آخر الأخبار

غسان شربل يقتحم «خيمة القذافي» ويكشف التفاصيل

Share Button

خمسة حوارات «تعري»الحقيقة وتعيد كتابة التاريخ
يستعرض تفاصيله ـ عاصم الشيدي
يستطيع الصحفي، ليس أي صحفي بطبيعة الحال، أن يرسم صورة حقيقية عن أي شخصية تكون معالمها وخباياها مختفية عن السطح، أو هي أقرب إلى الهمس منها إلى العلن الحقيقي. لكن الصحفي الحقيقي يستطيع أن يقترب إلى عمق تلك الأسرار والخبايا ويصنع منها سيرة أقرب إلى الحقيقة إن لم تكون عينها.

ولما كانت أوصاف الصحفي الحقيقي متوافرة في رئيس تحرير جريدة الحياة اللندنية غسان شربل فإن مغامرته في البحث وراء خبايا حاكم عربي كان كل حركاته وسكناته أقرب إلى اللغز، أو هي اللغز الكوميدي المحير فإنه استطاع من خلال خمسة حوارات استثنائية، كان واضحا أنه متمكن من كل تفاصيلها ومن كل تاريخها الضارب في القدم أن يقدم لنا صورتين: الأولى صورة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من خلال الاقتراب من خيمته.. والخيمة هنا ليس بمعناها الحقيقي ولكن بدلالتها الرمزية التي تحمل الكثير من المعاني التي لم تغب عن غسان شربل بطبيعة الحال. أما الصورة الثاني والتي أرى أنها مهمة أيضا هي صورة في المهنية التي على الصحفي أن يعرفها ويتقن تفاصيلها قبل أن يقدم على أي حوار صحفي.. أو كتابة صحفية. هكذا قدر للصحفي أن يقتفي أثر القائد، أو الذي كان قائدا قبل أن تسقطه ثورة شعبية في بلاده.
يتتبع غسان شربل من خلال خمسة حوارات مع أركان حكم القذافي والمقربين منه، بل الساكنين في خيمته، عبد السلام جلود، وعبد المنعم الهوني، وعبدالرحمن شلقم، وعلي عبدالسلام التريكي ونوري المسماري.. يتتبع وهو القارئ للتاريخ والعارف بالأحداث من خلال حساسيته الصحفية أو من خلال ذكائه الصحفي خطف وزراء “أوبك” في عام 1975، وعلاقة القذافي بها، وكذلك حوادث تفجير الطائرات المدنية، ومساعدة القذافي لثورة الخميني بالصواريخ التي قصفت لاحقا بغداد ومدنا عراقية أخرى.. ويتتبع الحوار الكثير من عقد القذافي سواء حبه وعشقه لإذلال الآخرين أو حبه المطلق للزعامة واعتبارها حقا من حقوقه مستندا في ذلك إلى إشادة صغيرة أسبغها عليه  جمال عبد الناصر، ورغم أن هذا الهوس الأخير تحطم سريعا عندما اعتبرته الجماهير العربية أقرب إلى مهرج منه إلى زعيم فذهب يشتري الزعامة في عمق أفريقيا بضخ أموال طائلة لا نهاية لها ليصبح ” ملك ملوك أفريقيا “.
يقول غسان شربل في مقدمة كتابه “في خيمة القذافي.. رفاق العقيد يكشفون خبايا عهده ” الصادر حديثا عن دار رياض الريس والذي جمع فيه خمسة حوارات طويلة كان قد نشرها في الحياة ” القائد التاريخي ” لا يخطئ. لا يشيخ. ومن صلاحياته التلاعب بالفصول وتغيير مسارات الأنهار، وطرد التجاعيد الوافدة إلى وجهه.. جاء ليقيم. يشم رائحة الأخطار قبل استفحالها.. يشمها لحظة ولادتها. والعلاج حاسم وقاطع. لا مكان في بلاد «القائد التاريخي» لسبابة ترتفع أو لنظرة تشكيك. سيذهب أبعد من ذلك. سيفكك الجيش الذي أوصله إلى القصر. سيحوله ألوية يوزعها على أبنائه. سيفكك الدولة وسيجعل الفوضى هي القاعدة. وسيسمم العلاقات بين القبائل والأفخاذ”.
المقدمة التي كتبها غسان لكتابه كانت أقرب إلى عمل فني يحاول جاهدا أن يرسم صورة أقرب إلى الحقيقة لشخص للشخص الجالس فوق الكرسي ينتظر أن يرى صورته فور انتهاء الفنان من رسمها.
يقول غسان في مكان آخر من مقدمته “عقدة الخيمة لازمته في أسفاره. سيحاول هذا البدوي نصب خيمته أمام قصور الرئاسة في العواصم التي يزورها. كادت الخيمة تطيح زيارته إلى روسيا لولا تدخل فلاديمير بوتين. رجل يعشق الإثارة والضجيج والأضواء والفضيحة. في مؤتمرات القمة يبتهج بحشد المصورين وفلاشاتهم. يسرق الأضواء بملابسه الغريبة وحركاته المستهجنة ومداخلاته التي يصعب توقع مضمونها. يكره ياسر عرفات بسبب رمزيته. ويكره صدام حسين الذي لم يتردد في الاستخفاف به وبالاسم الشاسع لـ«الجماهيرية». يخاف الأمريكيــين لقدرتهم على الوصول إلى غرفة نومه.. شاهد الآلة العسكرية الأمريكية تقتلع صدام حسين ونظامه. واظب على حضور جلسات محاكمة صدام حسين كمن يتحسس رأسه. في القمة العربية في دمشق خاطب الحاضرين قائلاً: «إن الدور سيأتي عليكم». شيء ما في داخله كان يقول له إنّ أجراس نهايته بدأت تدق”.
ويكشف عبدالسلام جلود في الحوار الأول في الكتاب أن العقيد كان يرى أنه ” كل شيء في البلاد، وزير الداخلية ووزير الاقتصاد ووزير الدفاع ومسؤول الحدائق ومسؤول إشارات المرور، ومدير الجمارك والرياضي الأول، لم يتوقف عند أحد، لم يعد يقبل بأي نقاش، صار فوق الجميع، صار يحتقر الآخرين بلا استثناء”.
وحسب الكتاب في مجمل حواراته فإن القذافي أذل الكثير من المسؤولين وحتى بعض القادة العرب، إضافة إلى تبنيه عمليات تخريب وقتل واغتصاب في الداخل والخارج، “فلم يكن يتورع عن ارتكاب أي جريمة حتى أقرب المقربين من شركائه في حركة سبتمبر 1969 ومنهم عمر المحيشي عضو مجلس قيادة الثورة الذي اتهم بإعداد محاولة انقلاب، وإبراهيم البشاري وزير الخارجية ومدير الاستخبارات، أو قادة الدول العربية الشقيقة لليبيا” وأكد عبدالمنعم الهوني أنه خطط لاغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ولاغتيال الملك حسين ملك الأردن الراحل.
أما شلقم فقد كشف في حواره المثير أن القذافي كان ” أقر راتبا شهريا للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وكان يقدم مساعدات لمبارك واشترى له طائرة، وكان يدعمه بكل الطرق “. وعاد وأكد أنه القذافي بنى منظومة علاقات بين أجهزة الأمن الليبية والمصرية، حتى إن شلقم ذهب في حواره إلى القول إن عمر سليمان رئيس الاستخبارات المصرية كان يعتبر مندوب ليبيا في مصر، وكان يتولى شخصيا العلاقة بين البلدين!.
وتحدث شلقم في حواره عن الأستاذ محمد حسنين هيكل الصحفي العربي الكبير واحد أقرب المقربين إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فوصفه بلعب الدور التحريضي، مشيرا الى أن هيكل كان متعاطفا مع القذافي ولا يزال، معتبرا ذلك سلفية قومية! ويستمر شلقم بالحديث عن هيكل فيقول إنه كان يقول ” إن السعودية ضد الثورة في ليبيا وإنها حاولت تحريض الأمريكان والإنجليز لإسقاطها مبكرا، وإنها نصحت الملك إدريس بعدم التنازل، حتى تعليقه على الانتفاضة الليبية اليوم يرتكب هيكل مغالطات”.
وردا على سؤال لعبدالسلام جلود حول ما إذا كان قد ذهب إلى الصين مطلع سبعينات القرن لماضي لشراء قنبلة نووية قال جلود: “أعتقد أن محمد حسنين هيكل هو من كتب هذه القصة وهي غير صحيحة.. ذهبت إلى الصين مقترحا أن يكون هناك تعاون يمكننا من إنتاج سلاح نووي”.
وحين سئل عن قضية اختفاء الإمام الصدر قال جلود: حين علمت باختفائه تألمت كثيرا.. وحين عاد وسأله حول ما إذا كان قد سأل القذافي عن اختفاء الصدر قال: لمحت له مرة واحدة فاكتفى بالقول سائلا “أتتهمني؟”. ومع الإصرار على معرفة تفاصيل أكثر قال جلود: “لا أعرف التفاصيل ولكن سمعت قبل سنوات أن ضابط الشرطة الذي انتحل شخصية الصدر وزار إيطاليا بجواز سفره بعد اختفائه وضع له معمر حراسة مشددة خوفا من اختطافه بعدما بدأ الحديث عن دوره هذا”.
وحول  الموضوع نفسه يروي نوري المسماري شيئا عن حادثة الصدر وكان حينها مدير المراسم بالوكالة يقول: “حدث شيء لم أقدر في حينه أهميته. اتصل بي عبدالله السنوسي وكان يومها ضابطا صغيرا في إدارة الاستخبارات الحربية، وسألني هل من الضروري أن تختم السلطات الإيطالية جواز سفر من يريد الدخول إلى أراضيها؟ أجبته طبعا لا بد من ختمه فهذه القواعد المعمول بها في أي دولة. أنهى المكالمة. كلمني السنوسي لاحقا وقال لي: سأرسل لك جوازات سفر والمطلوب تأمين تأشيرات لأصحابها إلى إيطاليا. وأرسل لي الجوازات ووجدت في واحد منها أنه للإمام موسى الصدر، واتصلت بالسفير الإيطالي وقلت إننا نريد تأشيرات لضيوف عندنا فأبدى ترحيبه. ولاحقا سمعت عن اختفاء الإمام الصدر فبقيت الواقعة في ذاكرتي”. لكن  المسماري يعود ويقول إن الصدر لم يدخل إيطاليا ولا علاقة لها بمصيره، لا من قريب ولا من بعيد، وتوجه إلى إيطاليا من ادعى أنه موسى الصدر، ويواصل المسماري حديثه ليؤكد أن ضابطا في الأمن الداخلي  برتبه عقيد هو الذي قام بدور موسى الصدر، ويذكر المسماري اسم الضابط ولكن غسان يكتب الحروف الأولى من اسمه في الحوار، ويذكر كذلك اسمي ضابطين كان لهما علاقة بالقتل ولكن أيضا تذكر الحروف الأولى من اسميهما.
ومع تفاصيل الحوار نفسه وهو الحوار الخامس يتحدث المسماري عن تفاصيل بيت القذافي البيت الذي دمره حلف شمال الأطلسي في باب العزيزية فيقول “هذا بيت تحت الأرض، توجد فيه الخادمات والغلمان، لديه حجرات نوم ورياضة وحلاق ومطبخ، بيت كامل تحت الأرض ودهاليزه تفضي إلى الخارج، أحيانا كان يجلس هناك شهرا أو شهرين، ونحن نعرف أنه يلازم ذلك المكان، وينهمك بحياته الصاخبة والمخجلة”. الكتاب متخم بالكثير من المعلومات والكثير من التفاصيل التي كان يعيشها القذافي وكانت تضرب عليها أستار الخيمة “المقدسة” حكايات حول الغلمان وجرائم التحرش والاغتصاب والإهانات والكثير من الحماقات التي كان يرتكبها “القائد التاريخي” والزعيم الذي تحول في نظر الجماهير إلى مجرد “مهرج”. الكتاب جدير بالقراءة لمعرفة شخصية القذافي الغامضة على البعض والتي تكشف كيف يصنع الدكتاتور وكيف يتحول مشروع الثائر إلى مشروع “المجرم”.

يونيو 9, 2013

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats