آخر الأخبار
آثار اليمن: ماضِ عريق يهمله الحاضر

آثار اليمن: ماضِ عريق يهمله الحاضر

Share Button

صنعاء-«د.ب.أ»: تولي كافة البلدان حول العالم اهتماماً خاصاً بالتراث والمواقع الأثرية كونها تمثل ثروة قومية بالغة الأهمية.
ولكن ما إن تبدأ الأوضاع الأمنية والسياسية بالتوتر وتظهر الصراعات المسلحة في أي بلد، إلا وتتزايد حوادث النهب والسرقة والتخريب لهذه المواقع الأثرية.
وفي اليمن- الذي اشتهر منذ القدم بأنه عبق الحضارات نظراً لوجود القلاع والحصون التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، والآثار القديمة التي سطرت تاريخ اليمن وحضارته العريقة- أثر الوضع المضطرب والصراعات المسلحة على هذه المواقع الأثرية.
وبالرغم من ثراء اليمن بأنواع مختلفة من الآثار، باتت هذه الآثار مهددة بالضياع والتعرض للسرقة، لاسيما في ظل الانفلات الأمني الذي تمر به البلاد في الوقت الحالي والصراعات المسلحة التي تظهر هنا وهناك بين الفينة والأخرى.
فقد تعرضت العديد من المناطق الأثرية للنهب والسرقة من قبل مواطنين ومجهولين طمعاً في بيعها في الأسواق السوداء والمتاجرة بها في الدول الأخرى للحصول على المال في المقابل.
كان أخر عمليات النهب هذه ما تعرضت له منطقة مومي الأثرية في محافظة سقطرى، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، في الشهر الماضي من العام الجاري من نهب لثمانية مواقع أثرية، منها مقابر تم تدميرها وسرقة محتوياتها بالكامل من قبل مجهولين.
على إثر ذلك، شكل محافظ المحافظ سعيد سالم باحقيبة لجنة في 22 يوليو الماضي لمتابعة القضية وتقصي الحقائق حول الحادثة.
وقال سالم عبدالله، مدير أمن محافظة سقطرى لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ) أنه لم يتم القبض على أي متهم حتى الوقت الحالي نظراً لوجود مجاميع كبيرة يشتبه في ضلوعها في عملية النهب، موضحاً أن التحقيقات لا تزال جارية.
وقال سالم جهاق، مدير عام مديرية حديبو التي تقع فيها منطقة مومي لوكالة الأنباء الألمانية، إن اللصوص قاموا بنهب وتدمير 8 مقابر ومدافن أثرية تاريخية ونهب محتوياتها.
وأوضح جهاق أن منطقة مومي التي تعرضت بعض مواقعها للنهب تعتبر من أغنى المناطق الأثرية في سقطرى بسبب وجود عدد كبير من المدافن والمقابر الملكية فيها ذات الامتداد التاريخي القديم.
وكشفت اللجنة معلومات عن عملية النهب والعبث بالمواقع الأثرية في محافظة سقطرى، حيث قالت: إن هناك أشخاصا قدموا من خارج أرخبيل سقطرى وأوجدوا سوقاً لشراء الآثار، وأن عملية العبث والنهب للمواقع الأثرية تورط فيها بعض المواطنين من أبناء منطقة مومي.
وأصدرت منظمة اليونسكو عقب الحادثة بياناً أدانت فيه نهب أثار سقطرى، وطالبت الحكومة اليمنية بحماية الآثار.
إلى جانب ذلك، تسببت الأحداث والمواجهات المسلحة التي دارت وتدور في عدد من المناطق اليمنية في نهب المتاحف مثل متحف أبين الذي لم يعد يحوي سوى بقايا من مخلفات الحرب.
وشهدت محافظة أبين، جنوب اليمن، مواجهات مسلحة بين الجيش اليمني ومسلحي تنظيم القاعدة منذ السنة الماضية.
ونتيجة لهذه المعارك، تحول متحف أبين الذي كان يحوي العديد من القطع الأثرية والشواهد التاريخية إلى متحف لا يحمل في طياته سوى شواهد الحرب والدمار.
وقال عبد الكريم البركاني، نائب مدير هيئة حماية الآثار والممتلكات الثقافية: «متحف أبين هو المتحف الوحيد في اليمن الذي نهبت جميع محتوياته». وفي محاولة منها للتحري والبحث عن القطع الأثرية المنهوبة في أسرع وقت ممكن، قامت هيئة الآثار بتصميم كُتيبات تحوي جميع صور القطع الأثرية التي سُرقت من متحف أبين بحسب البركاني.
وفي حوادث أخرى منفصلة ضبطت الهيئة العامة لحماية الآثار، بالتعاون مع أمن مطار صنعاء الدولي، خلال الأشهر القليلة الماضية العديد من القطع الأثرية الأصلية والمزورة.
ويقول البركاني «تلك القطع رصدت في مطار صنعاء الدولي، عوضاً عن بقية القطع المهربة من خلال المنافذ الأخرى.
هناك منافذ سرية للمهربين إضافة إلى المناطق الحدودية البرية والبحرية لليمن». وفي محافظة الجوف التي تحوي العديد من المناطق الأثرية، تدور حالياً معارك مسلحة بين أطراف قبيلة تتبع حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) وجماعة أنصار الله الحوثية في محاولة من قبل الطرفين للسيطرة على مواقع استراتيجية في المحافظة.
ويخشى المسؤولون أن تتعرض المواقع الأثرية الهامة في الجوف للنهب والتخريب نتيجة تلك المعارك.
وفي سياق متصل، ناشد وزير الثقافة عبدالله عوبل الأطراف المسلحة في محافظة الجوف شمال شرق العاصمة صنعاء عدم المساس بالمعالم الأثرية في مدينة براقش، التي تحتضن عدداً كبيراً من شواهد الحضارات، يعود تاريخ بعضها إلى عصر ما قبل الميلاد.
محمد السنباني، رئيس هيئة الآثار، أكد لوكالة الأنباء الألمانية أنهم في الهيئة لا يألون جهداً في ملاحقة كل من يتورط في تخريب ونهب الآثار في جميع المناطق والمحافظات اليمنية.
وتتلقى الهيئة على مدار الأسبوع العديد من البلاغات عن تخريب مناطق أثرية في بعض المحافظات ونهب ما تحتويه من أثار، بحسب ما ذكره البركاني. «بدورها تتخذ الهيئة كافة الإجراءات في مثل هذه القضايا ومنها توجيه رسالة إلى المحافظ وإحالة المتورطين إلى السلطة القضائية.
يضيف البركاني قائلا: «نحن نحاول بقدر المستطاع معالجة المشكلة ونقدم ما بوسعنا ولو كان القليل». وتفتقر المواقع الأثرية في اليمن إلى الحراسة المطلوبة، الأمر الذي يجعلها عرضة للتخريب والسرقة.
وفي هذا الصدد، يقول السنباني: إنهم بحاجة إلى ميزانية أكبر تساعدهم في توفير حراسة أكثر لكافة المناطق الأثرية في اليمن، مضيفاً إنهم أيضاً بحاجة إلى تعاون المجالس المحلية في الرقابة على المواقع الأثرية في كل محافظة.
ويؤكد السنباني أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيتعاونون مع الأجهزة الأمنية لملاحقة بائعي الوطن والحضارة.
وحسب محمد خميس، أحد المواطنين من مدينة مأرب اليمنية، تعتبر الآثار التي تمتلكها اليمن واجهه الحضارة اليمنية، ويضيف أنه من المفترض أن تكون هناك رقابة مشددة على تلك الآثار التي أصبحت شبه موجودة نتيجة النهب الذي تعرضت له.
وتحوي مدينة مأرب الواقعة شمال شرق العاصمة صنعاء معالم أثرية لمملكة سبأ اليمنية القديمة، وسد مأرب، إضافة إلى الآثار والنقوش التي تسرد تاريخ تلك الحضارة.
ويضيف خميس: «هناك لامبالاة وعدم اهتمام من قبل الدولة في التعامل مع قضية سرقة الآثار وبيعها، فالجميع يعلم أن هناك مسؤولين ومشايخ نافذين يتاجرون بالآثار في دول أجنبية ولكن لا حياة لمن تنادي». ولم يقتصر نهب الآثار فقط على المناطق الأثرية في كافة أنحاء الجمهورية، بل امتد ليشمل المتاحف الأثرية التي تحوي بداخلها العديد من القطع الأثرية.
وتمتلك اليمن أكثر من 25 متحفاً أغلبها مغلقة حالياً نتيجة الأحداث الأمنية العصيبة التي تمر بها البلاد في الوقت الحاضر.
المتحف الوطني بصنعاء لم يسلم هو الأخر من النهب والسرقة، لا سيما في ظل غياب تام لكاميرات المراقبة التي تراقب حركة الزوار الوافدين إلى المتحف.
وقد أغلق المتحف الوطني في صنعاء منذ عدة أشهر، خوفاً من تعرضه للتخريب والسرقة حيث يعتبر من أهم المتاحف اليمنية.
ويمتلك المتحف الوطني بصنعاء العديد من القطع الأثرية التي يعود تاريخها إلى عصر ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي.
ويعتبر إبراهيم عبدالله الهادي، الأمين العام للمتحف الوطني، أن المتاحف اليمنية هي الوحيدة التي تفتقر إلى أهم مقومات الأمن والرقابة مثل الرقابة التلفزيونية.
ويقول: «غياب آلات التصوير الرقابية من المتاحف يجعل القطع الأثرية التي بداخلها عرضة للسرقة وهذا يجعلنا نفضل حفظها بداخل المخازن بدلاً من عرضها في المتحف» .يقول الهادي: إن المختصين في المتاحف يحاولون إتباع إجراءات تحفظ القطع الأثرية من الضياع والسرقة، وذلك عن طريق إتباع العديد من الخطوات.
وأضاف: «القطعة الأثرية التي تدخل المتحف تحصل على بطاقة خاصة بها، إضافة إلى استمارة تدون فيها مواصفات القطعة وتاريخ وصولها ومكان حفظها». وبعد ذلك يتم حفظ كافة بيانات كل قطعة في قاعدة بيانات خاصة، بحسب الهادي الذي أكد أن المتحف الوطني هو المتحف الوحيد في اليمن الذي يمتلك قاعدة بيانات خاصة بالقطع الأثرية.
وبالرغم من ذلك لا يوجد اهتمام بقاعدة البيانات، الأمر الذي قد يتسبب بتلف كل ما تحويه القاعدة من معلومات عن القطع الأثرية، وهذا يجعلها عرضة للضياع بحسب الهادي الذي وضح بالقول: «قاعدة البيانات مهمة جداً ولكن لم يتم صيانتها منذ أكثر من 10 سنوات». وضمن سلسلة النهب والسرقة التي تتعرض لها المتاحف، تعرض متحف عدن للسرقة في 2009، فيما تعرض متحف زنجبار بأبين للسرقة في 2011.
وعلاوة على ذلك، لا تمتلك هيئة الآثار في اليمن إحصائية دقيقه توثق من خلالها عدد القطع الأثرية التي تمتلكها اليمن، الأمر الذي يسهل تهريب الآثار والمتاجرة بها، وفقاً للسنباني.
ويضع السنباني اللوم الأكبر على الدولة التي لم تضع قرارا بإنشاء السجل الوطني للآثار، مبيناً أن هذا القرار سيساعد بشكل كبير على حمايتها حيث يسمح السجل الوطني بحصر ما تمتلكه الدولة من أثار ثابتة ومتحركة.
ويعتبر السنباني أن السجل الوطني هو هوية أي مواطن ووجه حضارة اليمن التي يجب حمايتها من أي سلب وسرقة.
ويقول البركاني إن لديهم خطة مستقبلية لإنشاء مركز معلومات مرتبط بجميع الجهات ذات العلاقة في الحد من الاتجار غير المشروع بالآثار ومكافحة تهريبها، وذلك بالتعاون مع وزارة الدفاع في عملية ضبط المهربين في المنافذ السرية، وتدريب كوادر من خفر الساحل وحرس الحدود على كيفية ضبط المهربين.
هذا وقد أعلنت وزارة الثقافة أواخر ديسمبر الماضي عن استعادة مسروقات المتحف الوطني بصنعاء التي سرقت في أكتوبر الماضي.
الجدير بالذكر أن اليمن لا يمكنه اللجوء إلى الإنتربول الدولي؛ لأنه لم يوقع على معاهدات اليونيسكو وجنيف، خصوصاً البنود المتعلقة بملاحقة المهربين ومحاكمتهم مهما كانت هويتهم وأينما كانوا.
وبحسب الخبراء، فإن تجارة الآثار لا تمسّ فقط الآثار اليمنية القديمة، بل الآثار الإسلامية أيضاً، إذ بيعت مئات المخطوطات الإسلامية النادرة.
وتمتلك اليمن العديد من المواقع الأثرية التي لم يكتشف منها سوى 25% بحسب السنباني الذي قال:«للأسف هناك غياب في الاهتمام بهذه الثروة القومية الثمينة».

سبتمبر 3, 2014

1 comment

Comments are closed.

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats