آخر الأخبار
تجــاوزات لا تنتهي في تخطيـط وتعـديل استعـمالات الأراضـي

تجــاوزات لا تنتهي في تخطيـط وتعـديل استعـمالات الأراضـي

Share Button

في غياب استراتيجية وطنية للتنمية العمرانية –
كيف تحوّل شارع بالأنصب مساحته توفر حيا سكنيا متكاملا إلى 13قطعة سكنية تجارية فقط ؟.. ولمن منحت ؟
تحقيق :عبدالله بن سيف الخايفي –
ask777ab.oman@hotmail.com –

في غياب استراتيجية وطنية للتنمية العمرانية لا تزال الطرق معبدة لاستمرار التجاوزات التي لا تنتهي في تخطيط وتعديل استعمالات الاراضي وارتفاعات البناء بمحافظة مسقط رغم وجود القوانين واللوائح التنظيمية التي تحتاج الى متابعة ومراقبة تنفيذها من قبل الجهات المختصة.
فبين استحداث مخططات واراض سكنية تجارية بمساحات شاسعة مثيرة للجدل رغم الشكوى من شح الاراضي وبين تصاريح بناء بارتفاعات تكشف حرمات منازل المواطنين وخصوصياتها العائلية وموافقات لمنشآت ملاصقة للطرق الرئيسية دون رؤية لتوسعات مستقبلية تتأرجح ممارسات واجتهادات الجهات المعنية .
ممارسات تطل نتائجها الوشيكة مخلفة خللا في التركيبة السكانية ومشاكل مرورية وتزاحما على المواقف والخدمات وتنذر بحدوث اشكاليات مستقبلية اكثر ومثيرة في الوقت نفسه جدلا حول سلامة الاجراءات المتبعة من الجهات المعنية في التخطيط والتوزيع والمنح.
ففي الآونة الأخيرةانتشرت بمحافظة مسقط البنايات متعددة الطوابق ذات الاستخدام السكني، والسكني التجاري في مخططات وأحياء سكنية ارتفاع البناء السائد فيها الطابق والطابقين كاشفة مساكن المواطنين القائمة ومنتهكة خصوصيتها العائلية ومخلفة خللا في التركيبة السكانية ومشاكل مرورية وتزاحما على المواقف والخدمات.. خلل يعكس إشكاليات التخطيط الواقعة في توزيع الأراضي السكنية التجارية في مناطق سكنية والاجتهادات في تغيير أغراض استخدامات بعض الأراضي وما ينتج عنها من تباين في ضوابط ارتفاعات البناء في المخطط الواحد.
فبين فترة وأخرى تتعملق بناية سكنية هنا أو سكنية تجارية هناك وسط المنازل وبين الفيلل الوادعة ، تُشيّد بموافقات وتصاريح بناء رسمية معتمدة من وزارة الإسكان وبلدية مسقط تؤكدها اللوحات على تلك البنايات..
بنايات شاهقة بعضها سكنية وأخرى سكنية تجارية تجثم على منازل المواطنين ذات الطابق والطابقين ليس على الخطين الأول والثاني فحسب بل تعدتها إلى أعمق من ذلك في قلب الحي السكني في تجاوز واضح لاشتراطات البناء وضوابط الارتفاعات وغرض الاستخدامات ودون مراعاة لحرمات منازل المواطنين التي أصبحت مكشوفة لسكان الأدوار العليا.

من هدوء المنازل إلى صخب البنايات

عمارات يرتفع بنيانها كل يوم ومعها تبدأ سلسلة من الضوضاء وإزعاجات أنشطة البناء وحركة العمّال وسلوكياتهم، تستمرعاما أو عامين وقد تتجاوز أكثر من ذلك. ثم لا يلبث أن يتحول الحي السكني الوادع بعد حين ومع جاهزية البناية الجديدة من هدوء ساكني المنازل والفيلل من المواطنين المعروفين بخصوصيتهم العائلية إلى صخب الجيران الجدد سكان الشقق بمزيج من تركيباتهم المتنوعة بين عائلات وعزاب، مواطنين أو وافدين ومن جنسيات مختلفة بسلوكياتهم وعاداتهم ومعتقداتهم.
وكل ساكن جديد بسيارته الخاصة أو مركبة عمله أيا كان نوعها شاحنة او حافلة يضيف عبئا على الحي إزعاجا وازدحاما وتنافسا على المواقف والخدمات ولكل جزء فارغ على الطرقات والأرصفة لأن البناية الجديدة باختصار لا توفر مواقف لسيارات ساكنيها الأمر الذي يضطرهم للوقوف في أي فراغ متاح متعدين على ملكيات خاصة لسكان الحي الآخرين في كثير من الأحيان معطلين مصالحهم ومعرقلين حركة السير في الطرقات. بل إن بعض تلك البنايات يتجاوز استخدامها الغرض السكني فتلحق بها مرافق مضافة لاستخدامات أخرى غير قانونية كالمكاتب والمخازن مثلا..
وإذا كان هذا هو وضع البنايات السكنية متعددة الطوابق في الحي السكني فإن حال بنايات السكني التجاري – والتي لا تتوفر فيها مواقف للسيارات داخل حدود قطعة الأرض- أشد وطأة وإن كانت في مخطط تجاري وذلك عندما تصبح المنطقة تتجاور فيها البنايات السكنية التجارية وتعج بالنشاط التجاري سواء بوجود محلات أو مكاتب أو مرافق خدمات عامة أو مرافق خاصة كالعيادات والمدارس والمطاعم والمقاهي وما يصاحبها من حركة المتسوقين والمراجعين والسيارات والحافلات والشاحنات وما ينتج عنها من ضوضاء وازدحام كبير وضغط على المواقف والمساحات الفارغة القريبة حيث يضطر سكان البنايات إلى استخدام الأماكن المفتوحة المتاحة لإيقاف سياراتهم كيفما اتفق وفي أي مكان وزمان الأمر الذي يعرقل في كثير من الأحيان مصالح الآخرين ويعطل مشاويرهم ويسبب ازدحاما كبيرا في المنطقة.
هذه النماذج يمكن مشاهدتها بوضوح في كثير من المخططات السكنية في العذيبة والغبرة والأنصب وفي بوشر وفي الخوض وكذلك الحال في المخططات الجديدة في العامرات وفي المعبيلة والخوض وغيرها من الأماكن.
وكان عدد من المواطنين من سكان الغبرة قدموا مؤخرا الى مقر الجريدة وعبروا عن استيائهم من كشف هذه البنايات لحرمات منازلهم وخصوصيتها العائلية.

مخالفات تحركها المصالح

سعيد الراشدي مواطن متابع لما يحدث من مخالفات للوائح التخطيط والتعديلات التي تحركها المصالح والعلاقات على حد تعبيره ويعتبر الممارسات الحالية طبيعية ومرشحة للزيادة ولا يرى افقا لانتهاء هذه التجاوزات في ظل غياب استراتيجية واضحة ومحددة للتنمية العمرانية.
فيما قال أحمد السيابي إن الجهات التنفيذية هي التي تتحمل المسؤولية مشيرا إلى غياب التنسيق بين البلديات والإسكان مطالبا بتدخل الجهات الرقابية لضبط أية تجاوزات .
ويتواجد في منطقة العذيبة خلف بنايات أبراج الصحوة عند الانعطاف الأول نموذج يلخص بوضوح حكاية منح تصاريح لتشييد بناية متعددة الطوابق تتوسط منازل من دورين لا تزال تحت الإنشاء على الخط الداخلي الثاني. وفي مرتفعات الثامنة بالعامرات نموذج آخر حيث تبدو بناية متعددة الطوابق شامخة وحيدة منتهكة خصوصية منازل المنطقة ذات الطابق والطابقين وعلى الضفة الأخرى المقابلة تتناثر بنايات أخرى في وضع مشابه مطلة على المنازل.

أين الجهات الرقابية؟

سالم البلوشي مواطن متضرر من البنايات المنتهكة لخصوصية المنازل يعرب عن استيائه لما وصل إليه الحال من قدرة البعض على اختراق القانون وتمرير موافقات وتصاريح تبدو قانونية لكنها مخالفة ومتعدية على حقوق الآخرين على حد قوله .
البلوشي يحمَّل جهات الإسكان والتخطيط المسؤولية ويبعث برسالة إلى الجهات الرقابية لمتابعة ما يحدث.ولا يقتصر منح التصاريح لإنشاء بنايات متعددة الطوابق مبعثرة في أحياء سكنية بل إن وزارة الإسكان توزع أراضي سكنية تجارية تقام عليها بنايات في مناطق سكنية ارتفاعات بنائها لا يتجاوز الطابقين.
ففي بوشر حيث التلال الرملية تتجاورعدد من البنايات السكنية التجارية الحديثة بدون مواقف مطلة على الطرق الداخلية التي تتحول أكتافها إلى مواقف حيث يلجأ السكان والمترددون على المنطقة إلى إيقاف سياراتهم في أي مكان مخلِّفين ازدحاما وعرقلة لحركة السير خاصة في أوقات الذروة.

مخطط سكني تجاري مثير للجدل

أحد النماذج الجديدة للمخططات السكنية التجارية المثيرة للجدل أرض فضاء في الأنصب قسّمتها وزارة الإسكان إلى قطع سكنية تجارية تعددت مساحاتها ليصل بعضها 5000 متر مربع وذلك على شارع الأنصب نحو اليمين بعد دوار أكاديمية السلطان قابوس الجوية باتجاه المسفاه ليستقر المخطط السكني التجاري الجديد بين منطقتين سكنيتين ..
هذه الأراضي السكنية التجارية التي وزعتها الوزارة يخطط أن يشيد عليها بنايات سكنية تجارية لا تقل عن خمسة طوابق من شأنها هي أيضا أن تكشف منازل المواطنين على الجهتين وستتحول المنطقة السكنية الهادئة برمتها إلى منطقة سكنية تجارية بما تحمله من تداعيات ومشاكل السكني التجاري والازدحام المروري والتزاحم على المواقف ومشاكل التركيبة السكانية.
خالد الجابري أحد سكان المنطقة يتحدث عن هذا المخطط المستحدث فيقول إنه موضوع شائك جدا وخاطبنا بشأنه وزارة الإسكان وأثرناه صحفيا قبل عام ولا يزال عالقا ويوضح : إن المخطط كان في الأصل شارعا جرى استبداله ليتم تحويله فجأة إلى سكني تجاري يضم 13 قطعة فقط تتراوح مساحاتها بين 700 متر مربع و4000 متر مربع مؤكدا أن ملامح الشارع وكذلك الإنارة لا تزال موجودة.
$ وقفت على المخطط السكني التجاري المستحدث بين الانصب الثالثة والخامسة والذي بدا جاهز البنية الاساسية من طرق ومواقف مرصوفة وكهرباء ومداخل ومخارج يقول اهالي المنطقة انها جاهزة منذ عام مبدين استغرابهم من سرعة تهيئة المخطط السكني التجاري ببنية اساسية متكاملة قبل ان تظهر اية انشاءات عليه فيما يطالب مواطنون ببعض تلك الخدمات لاحياء سكنية قائمة ولا تصلهم الا بعد معاناة وطول انتظار طارحين تساؤلات حول مناقصة تهيئة المخطط السكني التجاري وكيف تمت الموافقة عليها ؟
ويتساءل الجابري: كيف توزع أراض سكنية تجارية بهذه المساحات لعدد محدود من المواطنين بينما يقولون إن هناك شحا في الأراضي؟ مضيفا: في ظل شح الأراضي كان يمكن أن توزع إلى قطع سكنية تصل إلى 100 قطعة ؟ أو كان يمكن أيضا أن تخصص الأرض لإقامة مرافق منفعة عامة كحديقة أو جمعية تعاونية أو غيرهما.
أيهما أهم؟
الجابري قال إن الإسكان أوضحت أن هذه الأراضي هي تعويض لمتضررين من إعصار جونو في الأنصب الثالثة لكن بعد التدقيق اتضح لنا أن أولئك المتضررين لا يتجاوز عددهم ستة أشخاص ولم يمنح كل منهم أكثر من 700 متر مربع بينما ذهبت أراض مساحتها 3000 و4000 متر مربع سكني تجاري لمتنفذين، متسائلا هل هؤلاء المنتفعون الستة أهم من مائة مواطن أو إقامة مرفق اجتماعي؟
ونوه الجابري إلى أن الموضوع يتابعه جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة منذ عام ونصف لا يزال الموضوع معلقا فلم يحدث أي تغييرعلى الأرض حتى الآن.
الجابري يؤكد على أن منح أراض سكنية تجارية لبناء عمارات متعددة الطوابق وسط منطقة سكنية من شأنه أن ينتهك خصوصية العائلات فسكان العمارات سيكونون من فئة الوافدين العمَّال بتركيباتهم وممارساتهم وهو أمر مقلق للمواطنين سكان المنطقة.
مشددا على اهمية ان تكون هناك رؤية واضحة عند استحداث اية مخططات تجارية في مناطق سكنية تراعي كل الجوانب وتضع في الحسبان الخصوصية العائلية والتغييرات والتطورات المستقبلية للمنطقة .
أن الموافقات والتصاريح من الجهات المعنية بإنشاء تلك البنايات متعددة الطوابق التي تجاورالمنازل لم تقتصر على المخططات القديمة بل تتم في مخططات سكنية جديدة كما هو الحال في بوشر والعامرات والمعبيلة والخوض دون مراعاة للاشتراطات التي تحددها القوانين.
وإذا كان خطأ إصدار تصاريح سابقة لإنشاء بنايات من هذا النوع في مخططات قديمة يلقى على عاتق إدارات سابقة وأنه لم يعد بالإمكان معالجتها فإن الوقوع في الخطأ نفسه في المخططات والأحياء السكنية الجديدة أمرغير مقبول. وعموما فإنه في الحالتين لا يمكن أن تستمر لأن العملية ستصبح أشبه بحجر الدومينو الذي يتداعى من خط لآخر تباعا فعندما يمنح البعض ميزة البنايات متعددة الطوابق أو تحويل قطع الأراضي السكنية على خط ما إلى سكنية تجارية فإن أصحاب القطع أو المنازل في ذلك الخط يصبحون تلقائيا مستحقين لنفس الميزة، ثم يصبح ملاك قطع الأراضي في الخط التالي له يطالبون بالميزة ذاتها وهكذا.
من جهة أخرى فإن منح الميزة نفسها لبقية ملاك قطع الأراضي في الخط الواحد وإن كان حلا يستفاد منه ماديا إلا أنه يضر بمن أصبحت منازلهم مكشوفة ولا يملكون القدرة على تشييد مبان متعددة الأدوار وآخرين يرتبطون وجدانيا بمنازلهم التي شيدوها وتابعوا تفاصيل بنائها وعاشوا فيها مع أبنائهم ولا يرغبون في تحويلها إلى بنايات ،لكن تغيير ارتفاعات البناء في المخطط يجبر ملاك تلك الفيلل والمنازل على بيعها ومغادرتها أو القبول بالبقاء رغم الإزعاج والإيذاء.
هل هذه الممارسات قانونية ؟ وكيف يتم التعامل معها ؟هل يمكن التصريح بالبناء السكني متعدد الطوابق في الأحياء السكنية ذات الطابق والطابقين؟ وإذا كان يسمح بذلك فما هي مبرراته ؟ ما هي ضوابط تغيير ارتفاعات البناء؟ وما هي حقوق الجيران الآخرين في المخطط نفسه ؟ ثم هل تتم مساواة جميع أصحاب القطع في المربع نفسه عند إجراء التغييرات؟هل تتم مراعاة حرمات المنازل المجاورة وإحرامات الشوارع واحتياجات القطع من المواقف والخدمات ؟ هل أخذ في الاعتبار نمو السكان وتنوع تركيبتهم والتوسع العمراني والحركة المرورية في تلك المناطق؟

مباني ملاصقة للطرق العامة

شكل اخر من الاجتهادات في تخطيط الاراضي وتصاريح البناء لبنايات ومنشآت تجارية ملاصقة للطرق العامة الرئيسية كما يحدث على جانبي طريق مسقط السريع منتهكة احرامات الطريق دون رؤية مستقبلية ودون وضع في الحسبان للتوسعات المستقبلية لاضافة حارات اخرى لطريق مسقط السريع او اية مرافق خدمية عامة الامر الذي سيجعلنا ندخل في مشاكل اخرى من اجراءات التغييرات والتعويضات مستقبلا وهذه ملاحظة تتكرر على كثير من الطرق الجديدة دون اخذ الدروس والعبر من التجارب السابقة.
ويمكن ملاحظة نماذج لهذه الأبنية الملاصقة لطريق مسقط السريع بين تقاطعات رقم 6 و7 باتجاه العذيبة والانصب وكذلك على الضفة المقابلة لواحة المعرفة باتجاه المعبيلة حيث ينتصب هيكل حديدي لمشروع بناء جديد.

مخازن في منازل سكنية

مخالفات أخرى تمارس في استخدامات الأراضي أو المباني السكنية والمنازل في أغراض أخرى غير المخصصة لها حيث يتم شراء أو استئجار منازل واستخدامها بالإضافة إلى السكني إلى أغراض تجارية فتحول إلى مخازن وهو ما يعد م ربما تقود إلى أنشطة تجارية غير مرخصة أو ممنوعة فضلا عن المخاطر التي يمكن أن تحدث جراء إقامة تلك المخازن في منطقة سكنية وما قد يترتب عليها من حرائق لا قدر الله .عمان رصدت حركة شاحنات تقوم بالتحميل والتفريغ من مخزن في منزل بحي سكني في بوشر تم تغطية فنائه بمظلات على نطاق واسع بينما المنزل في منطقة سكنية لا علاقة لها بالنشاط التجاري.
التصريح بإنشاء بنايات سكنية وسكنية تجارية متعددة الطوابق في أحياء سكنية ارتفاع بنائها السائد الطابق والطابقين وإنشاء مخططات سكنية تجارية وسط مناطق سكنية محددة الطوابق سلفا لا يعني مخالفة للقوانين واللوائح الإسكانية والبلدية فحسب بل ربما يشير إلى خلل في التخطيط الاستراتيجي وغياب للرؤية المستقبلية بشأن توسع المدن واحتياجاتها ونمو السكان ومتطلباته ومعه تأتي اجتهادات إنشاء المخططات وتوزيع الأراضي وتحديد استخداماتها وتغييرها ارتجالية لا تستند على قاعدة واستراتيجية تخطيطية محددة وواضحة لأن الممارسات السائدة حاليا لا تعكس سوى اجتهادات تخطيطية تحركها الكثير من المصالح ولا تخدم المصلحة العامة. كما يؤكد الحاجة إلى متابعة تطبيق اللوائح والقوانين وليس إصدارها فحسب ثم ظهور ممارسات تنتهكها دون رادع.
كما أن عدم المراقبة أو غض الطرف عن الأنشطة التجارية غير المرخصة وإقامة مخازن في أحياء سكنية سواء من قبل أيد عاملة وافدة أو مواطنين من شأنه أن يثير القلق من الأنشطة الممنوعة وربما الخطرة التي يمكن أن تمارس وسط الأحياء السكنية حيث تتدارى تلك الممارسات بين منازل المواطنين الآمنة .

الإسكان تقرر ما تراه مناسبا

عمان تواصلت مع المسؤولين في وزارة الإسكان التي أوضحت في ردها على أسئلة عمان أنها تقوم بدراسة أوضاع بعض المخططات السكنية واحتياجاتها من الأراضي التجارية إما بناء على ما تراه مناسبا من ضرورة تعديل استعمالات بعض القطع في ذلك المخطط أو بناء على مطالبات سكان المخطط أنفسهم حيث تقوم الوزارة بدراسة إمكانية تغيير بعض الاستعمالات من الناحية التخطيطية ووفق عدد من الضوابط الفنية المعتمدة لدى الوزارة لم تذكرها أيضا.

اللائحة التنظيمية

الجدير بالذكر بأن معالي الشيخ سيف بن محمد الشبيبي وزير الإسكان أصدر قرارا وزاريا رقم (53 /2013) يتعلق باللائحة التنظيمية لضوابط تخطيط الأراضي واشتمل على تسع مواد نظمت الإجراءات التخطيطية في مجالات تخطيط الأراضي والمخططات التفصيلية وتقسيم واستحداث وتعديل شكل الأراضي وطلبات التمديد وما إلى ذلك من ضوابط تخطيطية حيث نصت المادة الثالثة من القرار الوزاري بأنه ( لا يجوز تغيير استعمال قطعة أرض واحدة إلا إذا كانت متأثرة باستعمالات القطع المجاورة لها ) كما أجازت المادة الثامنة استحداث قطع أراض شريطة توافر ضوابط منها: أن تكون القطعة المستحدثة متوافقة مع طبيعة الموقع وأن تكون القطعة المستحدثة متناسبة مع القطع المجاورة لها شريطة مراعاة المعايير التخطيطية.

ضوابط ولكن؟

هذه هي الضوابط المحددة وتحتاج الى المتابعة والالتزام بها من قبل الجهات المعنية عن التخطيط في وزارة الإسكان وبلدية مسقط؟ الواقع يقول إن هناك مخالفات وهو ما لم يتضمنه رد الوزارة أو يشير إليه سواء بتأكيد الالتزام بتلك اللوائح أو الإقرار بوجود تجاوزات. .

16 جهة حكومية

رد المسؤولين بوزارة الإسكان بشأن الجهات التي تقر إجراء تغيير استخدام الأراضي أوضح أنه كان يتم سابقا التنسيق بين الوزارة والجهات الحكومية ذات الصلة ومؤخرا تم تشكيل لجنة فنية مشتركة من عدد (16) جهة حكومية يتم عبرها دراسة طلبات تغيير الاستعمال وأخذ موافقة الجهات الحكومية الأخرى، بالإضافة إلى البت في كافة الطلبات الحالية والمستقبلية الخاصة بتغيير الاستخدام والارتفاعات إلى حين اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية.
وبشأن ضوابط واشتراطات تغيير الاستخدام من السكني إلى السكني التجاري أوضح رد وزارة الإسكان أنها حددت المبررات الفنية الداعية إلى ذلك في اللائحة التنظيمية لضوابط تخطيط الأراضي الصادرة بالقرار الوزاري رقم (53 /2013) وهي أن تكون القطعة متأثرة باستعمال آخر مجاور لها مباشرة ، كما حددت الآلية المرحلية للتخطيط العمراني الصادرة عن المجلس الأعلى للتخطيط آلية تغيير استخدامات الأراضي في المخططات المختلفة.
لكن المجلس الأعلى للتخطيط وردا على أسئلة عمان حول مبررات تغيير استخدام الأراضي السكنية إلى السكنية التجارية وضوابط واشتراطات تغييرها أوضح بأن وزارة الإسكان ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه هما الجهتان المعنيتان.

دراسة تخطيطية

وزارة الإسكان أكدت أن هناك ضوابط تراعي إحرامات الشوارع وقالت في ردها أنه قبل الموافقة على تغيير الاستعمال للأراضي يتم عمل دراسة تخطيطية للموقع المراد تغييره من حيث توفر الخدمات ومسار شبكة الطرق وغيرها وعند صدور الرسم المساحي (الكروكي) يتم تحديد احتياجات المواقف في الرسم المساحي حيث يتم الاشتراط في كثير من الأحيان على توفير المواقف داخل حدود قطعة الأرض سواء كان نوع الاستخدام سكني أو تجاري أو غيره من الاستخدامات كما يتم التأكيد على هذا البند عند اعتماد الخرائط التعميرية لتلك الأراضي والعدد المناسب لها من المواقف التي تفي بحاجة القطع سواء عن طريق عمل قبو لانتظار السيارات أو غيرها من الشروط وذلك بالتنسيق مع بلدية مسقط للعمل معا بذلك.. وبالنسبة للمباني متعددة الطوابق ذات المساحات (750 مترا مربعا) فما فوق فإن من شروطها ضرورة توفير قبو لمواقف السيارات داخل حدود القطعة بما يتناسب مع عدد الوحدات السكنية والتجارية بالمبنى المقترح ووفق المعدلات المتبعة لدى البلدية وفي بعض المخططات تتوفر مساحات محيطة مخصصة كمواقف للسيارات.
وإذا كانت تلك هي الإجراءات المتبعة فعلا إلا أن الوزارة لم تفسر في ردها التجاوزات الواقعة والمخالفات بشأن عدم توفير المواقف وكيف تتعامل معها.

بلدية مسقط لا ترد

بدورها لم ترد بلدية مسقط حتى تاريخ نشر هذا التحقيق على تساؤلات بعثت بها عمان حول دور البلدية وإجراءاتها لضبط الالتزام بالخرائط التعميرية وتخصيص المواقف.
مساواة جميع القطع على نفس الخط

من جهة أخرى أكدت وزارة الإسكان مساواة جميع أصحاب القطع في المربع نفسه عند إجراء التغييرات وقالت في ردها: نعم .. يتم المساواة في تغيير الاستخدام لأصحاب تلك القطع شريطة أن تكون واقعة على نفس الخط وحسب الاستخدامات القائمة مع مراعاة الخصوصية في بعض المواقع لأسباب تخطيطية وفنية معينة.
وأضافت: عند الموافقة على تغيير الاستخدام يتم مساواة جميع القطع الواقعة على نفس الخط وحسب حساسية الموقع وإطلالته على الطرق ، وعند صدور الموافقات لأصحاب القطع يقوم البعض بالبدء في تعمير الأرض وفقا لنوع الاستخدام الجديد في حين يفضل البعض الآخر البقاء في مساكنهم على حالة الاستخدام السابق (سكني) أو يؤجلون أمر تغيير الاستخدام لوقت آخر وذلك لاعتبارات خاصة بهم وفي بعض الأحيان يتم اعتماد الشوارع الرئيسية كمسار فاصل بين المناطق السكنية والمناطق التجارية بحيث يكون هناك فاصل بين النطاقين السكني والسكني التجاري وكذلك يتم مراعاة بعض القطع المجاورة بأن تكون سكنية متعددة الأدوار بحيث لا يؤثر ذلك على مساحة المواقع

يتغير الواقع فتتغير معه القرارات

الوزارة أوضحت أنه عادة ما تراعي القرارات مراحل الوقت الآني وتنظر إلى ظروف الواقع المعاش وقد يتغير الواقع فتتغير معه تلك القرارات حسب مقتضيات الحال وجاء في رد وزارة الإسكان: خلال السنوات الأخيرة شهد السوق العقاري شحا في توفر الوحدات السكنية وذلك نتيجة زيادة عدد السكان وخاصة في مراكز المدن وكان توجه التخطيط في تلك المرحلة تغيير استعمالات الأراضي المطلة على الشوارع الرئيسية وزيادة عدد الطوابق بما يتواكب مع عجلة التنمية وتوفير أكبر عدد من الوحدات السكنية لمواجهة الطلب المتنامي في السوق على السكن بهدف الاستقرار وفقا للاشتراطات التي تم تحديدها في الرسم المساحي وهذا ما تم في ذلك الوقت إلا أن تغير المقتضيات والظروف ومن خلال مراجعة تلك المرحلة وجدنا أنه من الأنسب إعادة النظر في إعطاء التصاريح للمباني متعددة الطوابق وهذا ما تم أما فيما يتعلق بتنظيم الإيجارات وسكن العُزاب وغيره فهو مناط بجهات أخرى وليس له علاقة بوزارة الإسكان.

يونيو 16, 2015

2 comments

  1. Ahmed Al-Abri

    أشكركم جزيل الشكر على طرح هذا الموضوع الحساس،
    لدي تجربة مطابقة مع وزارة الاسكان في هذا الشئ ولدي مراسلات عديدة بيني وبين وكيل وزارة الاسكان، واُخرى مع وزير الاسكان في شأن هذا الموضوع
    وبعدها لجأت الى جهاز الرقابة المالية والإدارية ولدي رسائل ومقابلات معهم،
    وتوجهت الى المحكمة الإدارية للدولة واتبعت كل الإجراءات والطرق القانونية في موضوعي المماثل، من الابتدائية الى الإستئناف،
    ولكن النتائج كانت كلها سلبية وحتى مصدر حكم القاضي لا يتوافق مع الحالة التي كنت اشتكي عليها،
    الأوراق والمراسلات ما زالت موجودة ومحتفظ بها ان كُنتُم تريدون الإطلاع عليها

    شاكرا لكم طرح الموضوع متمنيا ان يلقى هذا التقرير صدى واسع لدى الحكومة وان تكون هناك نتائج إيجابية تخدم المواطن وان تنعدم تضارب المصالح في هذه المؤسسات الحساسة في الدولة

Comments are closed.

إنستغرام

تويتر

  • 3 hours agoRT @MofaOman: #السلطنة تدين التفجير الإرهابي والهجوم المسلح على مسجد في شمال سيناء المصرية.أسفر عن سقوط 155 قتيلا و120 جريحا.وأكد البيان عن…
  • 3 hours agoRT @MofaOman: انطلاق الجولة الرابعة للحوار السياسي بين #السلطنة #واليابان في العاصمة #طوكيو برئاسة معالي السيد أمين عام وزارة الخارجية ومع…
  • yesterdayRT @OmanMeteorology: حالة الطقس خلال نهاية الأسبوع /t.co/icmLRXYx3U
  • yesterdayRT @OmanMeteorology: حالة البحر والرياح المتوقعة لليوم Sea state and wind forecast /t.co/TuhEuAswLr
Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats