آخر الأخبار
باحثون عمانيون ينجحون في مقاومة تدهور المانجو  «1-2»

باحثون عمانيون ينجحون في مقاومة تدهور المانجو «1-2»

Share Button

401903ثمرة تعاون بين الزراعة وجامعة السلطان قابوس –
تحقيق/ عبدالله بن سيف الخايفي –
ask777ab.oman@hotmail.com

«شجرة مانجو يسكن تحتها الناس» عبارة سجلها الرحالة الأمريكي الهولندي الأصل صموئيل زويمر شارحا صورة التقطها قبل قرن من الزمان لإحدى أشجار المانجو الضخمة خلال رحلته إلى ولاية صحار.
كلمات الرحالة تعكس في ذلك الوقت أهمية أشجار المانجو التي تجاوزت قيمتها كشجرة فاكهة طيبة المذاق لترتبط بحياة الناس وتجعل كثيرا من العائلات العمانية تتخذ منها سكنا حتى سنوات ليست بالبعيدة نظرا لما توفره من طقس لطيف لمستظليها وحماية طبيعية للقاطنين تحتها. وحتى وقت قريب كانت أشجار فاكهة المانجو تسجل حضورا لافتا في القطاع الزراعي بالسلطنة لكن هذه الشجرة منذ 1998 أصيبت بمرض عضال جرى استيراده دون وعي من الخارج ولم تتعاف منه حتى اليوم وما تبقى من شجيرات أمكن أن تسلم من المرض أجهزت على أغلبها الأنواء المناخية في 2007 خاصة في ولاية قريات لتبدأ هذه الشجرة مرحلة التدهور المحزن رغم الجهود وبرامج الإنعاش الزراعي للمكافحة والبحوث العلمية التي عجزت أن تجد له حتى اليوم علاجا جذريا.
لكن السنوات الأخيرة حملت بارقة أمل يمكن أن تعيد لأشجار المانجو خضرتها ونضارتها وتسجل لها حضورا اقتصاديا وذلك عندما تمكن باحثون بوزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس من تحقيق تقدم علمي جوهري أدى إلى فهم أفضل لمسببات المرض، وانتشاره ومكافحته. وقد نشرت نتائج هذه البحوث العلمية في مجلات علمية عالمية حيث تم نشر 13 ورقة علمية محكمة بالإضافة للمشاركة بنتائج هذه البحوث في مؤتمرات دولية. كما تمكن خبراء من السلطنة بالتعاون مع علماء من جامعة بريتوريا بجنوب أفريقيا من تحديد سلالة ممرضة من الفطر سيراتوسيستس مانجنيكانز Ceratocystis manginecans على أنها العامل المسبب للموت المفاجئ لأشجار المانجو.
(عمان) تابعت هذه المستجدات العلمية البحثية لإنقاذ شجرة المانجو والبحث عن شتلات مقاومة للمرض وزارت دائرة البحوث الزراعية في صحار بشمال الباطنة.. التحقيق التالي يسرد تفاصيل النتائج البحثية .. فماذا يحمل الباحثون من مكتشفات لمستقبل شجرة المانجو وهل يمكن أن تستعيد عافيتها قريبا؟

خنافس القلف لم تخضع للفحص
خنافس القلف – كما يسميها علماء الزراعة – استوردت من الخارج من قبل مزارع خاصة بولاية بركاء قبل أكثر من 17 عاما بعيدا عن عين الرقيب ففعلت فعلتها في أشجار المانجو وأصابتها في مقتل لتتوالى الإصابات من منطقة إلى أخرى.
الأمر الذي يطرح تساؤلات حول دور النظام الوطني للحجر الزراعي في ضمان سلامة استيراد وتبادل المواد الزراعية فكثير من الأنشطة البشرية تتحمل مسؤولية نشر ونقل العديد من الآفات.
مختصون يعملون في المجال الزراعي «الحكومي» أشاروا لـ(عمان) أن مرض تدهور أشجار المانجو تسببت فيه مشاتل ومزارع خاصة استوردت شتلات لم يتم فحصها والتأكد من خلوها من الأمراض فدفع القطاع الزراعي والمجتمع عموما ثمن هذه الأخطاء الفادحة.

الوعي لصانعي القرار
ورغم أن نظام الحجر الزراعي في السلطنة بدأ في السبعينات ويجري تطويره باستمرار خاصة مع تحديث قانون الحجر الزراعي ليتماشى مع القانون الموحد لمجلس التعاون لكن يبدو أن الوضع لا يزال يستلزم المزيد من الوعي لصانعي القرار وموظفي الجمارك والمستوردين والمزارعين والمواطنين بمخاطر الاستيراد غير الصحيح وغير القانوني لمواد زراعية. ولعل من أكثر الأمور أهمية في هذا الشأن دعم الحجر بأعداد كافية من الكوادر المختصة المتمكنين من تحليل مخاطر الآفات الزراعية.

الإصابة تتحول إلى وباء
تدهور أشجار المانجو رصد أيضاً في دولة الإمارات العربية المتحدة كما تم تسجيله مؤخرا في باكستان وسمي بـ(أعراض الموت المفاجئ في المانجو). ورغم أن أعراض مماثلة للمرض سجلت في البرازيل منذ عقود وتم استجلاب الخبراء منها لوقف تدهور أشجار المانجو العماني وعلى الرغم من خطط وبرامج وزارة الزراعة إلا أنها لم تنجح في التصدي للمرض ووقف انتشار الحشرة فلم تلبث أن تحولت الإصابة إلى وباء في جميع ولايات محافظة شمال وجنوب الباطنة ثم بقية محافظات السلطنة .
الوباء تسبب خلال السنوات الماضية في ذبول عشرات الآلاف من أشجار المانجو التي انهارت صحتها بسرعة كبيرة وأدى الموت المفاجئ لها في غضون أيام محدودة إلى انخفاض كبير في المساحة المزروعة وفي الإنتاجية، وخسارة في أصناف محلية مميزة فحسب نتائج التعداد الزراعي 2012/2013م لم يتجاوز إجمالي الناتج المحلي لفاكهة المانجو 8110 أطنان غالبيته للاستهلاك المحلي ولم يصدر منه أكثر من 1% فقط في حين تم استيراد 20977 طنا بقيمة بلغت 3.5 مليون ريال عماني لتغطية الطلب المتزايد. لكن محصول المانجو رغم ذلك لا يزال يعتبر أحد أهم محاصيل الفاكهة في السلطنة ويأتي في المرتبة الرابعة بعد النخيل والحمضيات والموز .
ورغم الجهود التي تحدثت عنها وزارة الزراعة خلال السنوات الماضية وإعداد استراتيجية وطنية لتحسين المانجو في السلطنة وإدارة مرض التدهور لكن ما نفذ لم يتجاوز تحسين عمليات الري والتسميد والمكافحة الكيماوية ولم تتعد نطاق مكافحة التدهور وتعزيز المقاومة فقط ولم تصل إلى حل جذري يقضي على الوباء الذي يبدو انه لا يختلف كثيرا عن الأوبئة الأخرى التي تحتاج إلى سنوات من البحوث العلمية والتجارب المعملية.

استراتيجية ولكن؟
الاستراتيجية نفسها التي تضمنت عددا من المكونات لم ينفذ أغلبها كما يقول مختصون لـ(عمان) خاصة فيما يتعلق بتحسين ممارسة الإدارة الحقلية للمرض وتحسين النظام الوطني للحجر الزراعي فيما يعاني برنامج إنتاج شتلات خالية من الأمراض وبرنامج انتخاب أصناف مقاومة للمرض من نقص في الكوادر العلمية المتخصصة في علوم الأمراض والحشرات.
في محطة البحوث الزراعية بصحار كان الدكتور علي بن عبيد العدوي مدير الدائرة عائدا من زيارة للمزارع القريبة عندما أخذنا في جولة حقلية بدأت بالبنك الوراثي لأشجار فاكهة المانجو التي بدت بصحة جيدة مورقة مخضرة نضرة رغم لفحات الشمس التي طالت بعض الأجزاء في شجيرات هنا وهناك..

كشف المسبب المرضي
تحدث الدكتور العدوي بثقة عن إنجازات علمية متقدمة وجهود مضنية قام بها وفريق عمله في تشخيص المرض وتجارب لإيجاد أصناف مقاومة وقادرة على التحمل يمكن أن تعيد للمحصول قيمته الزراعية والاقتصادية، في الوقت الذي أشار فيه إلى أوجه من القصور في الضوابط غير المطبقة في عمليات استجلاب الشتلات الأمر الذي يسمح بمرور شتلات لا يعلمون مخاطرها على القطاع الزراعي مؤكدا حاجة مراكز الحجر الزراعي إلى أكثر من مجرد موظف لتحصيل الرسوم بل إلى مختصين ووسائل فحص فنية تضبط العملية برمتها.
لكن لماذا تأخر التوصل إلى تشخيص دقيق لمسبب مرض تدهور أشجار المانجو رغم مضي أكثر من 17 عاما على ظهور المرض ؟
الدكتور العدوي وخلال مطالعته لأصناف مختلفة من شتلات المانجو في مشاتل الدائرة بصحار قال إن الفترة الأولى بعد ظهور المرض تضاربت خلالها الآراء في تشخيص المسبب في وقت تم الاعتماد على الخبرات الأجنبية، مشيرا إلى أن الاعتقاد كان بأن المسبب مرضي فطري وينتقل عن طريق الحشرة ثم يأتي خبير آخر بتشخيص مختلف ويرسخ قناعات أخرى ويذهب ويأتي ثالث برأي مختلف ولهذا ظلت مسألة التشخيص غير دقيقة رغم الخبرات الأجنبية من بلدان وجد فيها المرض منذ فترة بعيدة كالبرازيل وحضور خبراء من تلك البلاد إلا أن النتائج بقيت غير واضحة لكن مؤخرا وبالتعاون مع جامعة السلطان قابوس تمكننا من التأكد بدقة من تشخيص مسبب المرض وبنينا عليه أبحاثنا في إنتاج وتطوير أصناف مقاومة الأمر الذي يفتح مجالا كبيرا لإعادة زراعة أشجار مانجو بأصناف مقاومة للمرض وبصفات وراثية ذات جودة وإنتاجية عالية وبمنظور اقتصادي وتنافسي.
الدكتور العدوي قال وهو يطمئن على سلامة إحدى شتلات المانجو جرى تطعيمها بصنف مستورد في مشتل يضم 20 ألف شتلة مقاومة للمرض أن الاختبارات الحقلية والمخبرية كشفت عن أعراض مطابقة لتلك المشاهدة في الطبيعة والتي تؤدي في النهاية إلى أعراض ذبول أشجار المانجو. وقال إن الدراسات الجينية التي أجريت على عزلات للمسبب المرضي من خشب بعض الأشجار المصابة بالسلطنة أظهرت تشابهاً مع بعض العزلات البرازيلية ، مما قدم أدلة على احتمال أن تكون البرازيل هي مصدر المسبب المرضي الموجود بالسلطنة.

استنباط أصناف جديدة مقاومة للمرض
(عمان) تساءلت أيضا عن جدوى المبيدات وتأثيرها فأكد الدكتور علي العدوي أن مكافحة المرض بواسطة المبيدات الفطرية والحشرية غير ذي جدوى لصعوبة وصول وتأثير المبيد على الإصابة الفطرية والحشرية في الخشب الداخلي للشجرة. وقال إن الحصول على أصناف مانجو مقاومة أو متحملة للإصابة هو أنسب الطرق للحد من تأثير المرض.
وخلال تنقلنا بين المساحات المزروعة بأشجار المانجو واطلاعنا على الأصناف المختلفة العمانية منها والمستوردة أوضح الدكتور علي العدوي  كيفية تعاملهم مع مرض تدهور أشجار المانجو وقال: في علم الأمراض عموما يكون التعامل أما علاجها كيمياويا أو مقاومتها واستنباط أصناف جديدة مقاومة للمرض أو التخلص من مصادر العدوى وهناك طرائق مختلفة لتخفيف شدة أو وطأة المرض وليس بالضرورة إيجاد العلاج النهائي له كما يحدث في أمراض الإنسان كالسرطان والإيدز مثلا. وأوضح قائلا: إن الاتجاه الذي نعمل عليه بشأن مرض أشجار المانجو هو إيجاد أصناف جديدة مقاومة وقادرة على التحمل عن طريق التجارب التي نجريها وتقييمنا لها.

الأهمية الاقتصادية
وأوضح أن إيلاء الأهمية الاقتصادية يترتب عليه عند اختيار الأصناف الجديدة ليس فقط أن نزرع الأصناف المبكرة في الإنتاج وإنما ذات الجودة العالية والغزارة في الإنتاج والقادرة على المنافسة اقتصاديا.
الدكتور علي أكد لـ(عمان) أهمية تشخيص المرض في إمكانية إيجاد أصناف مقاومة للتدهور وقال : وصلنا الى مرحلة متقدمة ونعمل حاليا على تقييم تلك الأصناف التي أدخلناها من البرازيل وبلدان أخرى كاستراليا وباكستان وستظهر نتائجها خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما نعمل على تقييم الجودة والإنتاجية لتلك الأصناف.
وأضاف: أيضا نعمل على زراعة أمهات لأشجار المانجو فيتوفر حاليا أعداد محدودة من الأشجار كأصول حوالي 3 شجرات من كل صنف ولدينا مشروع للإكثار لنصل إلى أعداد أكبر من كل صنف.
وأوضح انه تم تقييم ثلاثين صنفا من أصناف المانجو لمقاومة الإصابة بفطر سيراتوستس منجنيكنز مسبب مرض تدهور أشجار المانجو في ثلاث تجارب تقييم باستخدام العدوى الاصطناعية التي جاءت متوافقة مع المشاهدات الحقلية لإصابة بعض الأصناف وأظهرت الأصناف المحلية أكثر حساسية للإصابة بالمرض مقارنة مع الأصناف المستوردة.
العدوي كشف أن نتائج تجارب تقييم الأصناف أشارت لعدم وجود صنف مانجو ذي مناعة كاملة ضد مسبب المرض ولكن توجد أصناف متحملة بدرجة أكبر من الأصناف الأخرى معتبرا صنف البايري أكثر حساسية وأصناف البطيخة، والعشبية، والعرش أعلاها في نسبة الذبول. بينما أصناف سفيدا ملجوا، وملجوا، وبنيشان، وروس، والمبوربنيشان الأكثر مقاومة .
وأوصى العدوي باستبعاد أصناف المانجو ذات الحساسية العالية للإصابة بالمرض في برنامج أكثار أشجار الفاكهة مثل صنف البايري والأصناف المحلية والتركيز على الأصناف الأكثر مقاومة للإصابة بالمرض مثل بنيشان، والروس، والمبوربنيشان مؤكدا على أهمية استبدال الأصول المحلية وحيدة الأجنة التي يتم التطعيم عليها حاليا غير المقاومة واستبدالها بأصول عديدة الأجنة مقاومة لمرض الذبول. وقال إنه بناء على نتائج التقييم يمثل صنف تيمور خيارا مناسبا كأصول عديدة أجنة ذات تحمل للإصابة بمرض تدهور أشجار المانجو حتى يتم العثور على المزيد من أصناف عديدة الأجنة ومقاومة للمرض .

أين الكوادر المتخصصة؟
وبينما كان يوسف العمراني فني تطعيم الشتلات ينفذ عملية رش بالمياه لتنظيف أحد المشاتل يعاونه عدد من الشباب العمانيين بحماس كبير كان زملاء لهم يتابعون عمليات زراعة شتلات أخرى في مشتل مجاور . العمراني تحدث عن حاجة محطة البحوث إلى الدعم بالمزيد من الكوادر والفنيين المختصين وتوفير متطلبات العمل في الوقت المناسب معتبرا أن الدائرة تغذي مختلف محافظات السلطنة وينبغي إيلاؤها أهمية اكبر.

توعية المزارعين
علي بن ناصر السيفي الخبير في المجال الزراعي لأكثر من 20 عاما المكلف بالإشراف على عمليات إنتاج شتلات الفاكهة ومتابعة برنامج رفع جودة إنتاج الشتلات بمديرية شمال الباطنة كان برفقتنا طوال الجولة الحقلية وتحدث عن عمليات إنتاج أصناف مقاومة ومحاولة تكثيرها، مشيرا إلى توزيع ما يزيد عن 25000 شتلة مانجو مطعومة سنويا من تلك الأصناف على المزارعين بهدف رفع إنتاجية وجودة محصول المانجو في السلطنة.وقال نسعى إلى إيجاد أصناف مقاومة للأمراض يمكن زراعتها في اقل مساحة وتعطي اكبر كمية من الإنتاج مع التركيز على الأصناف المبكرة في الإنتاج لكنه لفت إلى أمر مهم وهو المحصلة النهائية من تلك الشتلات الموزعة وهل يتم زراعتها والعناية بها بشكل صحيح وصولا إلى أشجار مانجو مثمرة ومنتجة بشكل اقتصادي داعيا إلى الاهتمام من الجهات الأخرى في مراكز التنمية الزراعية والإرشاد الزراعي بتوعية المزارعين وإيلاء هذا الجانب الإرشادي والتدريبي أهمية بالغة مؤكدا أن عدم الاهتمام بالشتلات بعد وضعها في التربة المستدامة يمثل هدرا لجهود كبيرة وموارد مالية ينبغي استثمارها بشكل صحيح.

في الحلقة القادمة متابعة تتناول دور البنوك الوراثية والمختبرات في نتائج البحوث العلمية لأشجار المانجو.

أغسطس 8, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats