آخر الأخبار

السلطنة .. نموذج متميز في ريادة الأعمال

Share Button

د.أحمد سيد أحمد –

يعد مفهوم ريادة الأعمال نقلة نوعية في الفكر الاقتصادي التقليدي الذي يرتكز على الدولة والقطاع الخاص والشركات والمؤسسات الكبرى، حيث يقوم بالأساس على الابتكار والإبداع في إطار الاقتصاد الجديد، وقد نما قطاع ريادة الأعمال بشكل كبير خلال العقدين الماضيين حتى أصبح مكونا أساسيا في الاقتصاد وفي عملية التنمية.

ومفهوم ريادة الأعمال يرتبط بالعمل التجاري كما يرتبط بالقيمة المضافة والابتكار الذي يؤثر في حياة المجتمع والعالم بأسره وهو يرتبط بفكرة المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر ويتضمن مشروعات غير تقليدية، حيث تكتسب «المشروعات الصغيرة والمتوسطة» وآليات تعزيزها، أهمية كبيرة باعتبارها تمثل نحو 80% من الاقتصاد في البلدان التي تحقق نموا مطردا في دخلها القومي، وقد أثبتت المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة كفاءة كبيرة في العديد من المجالات خاصة دورها الكبير في التنمية الاقتصادية بوجه عام كونها تمثل السبيل الوحيد لنمو الوظائف والقيمة المضافة، وفي توزيع الدخل في المجتمع والحد من تفاقم ظاهرة البحث عن عمل ومكافحة الفقر. كما تساعد المشروعات الصغيرة في التنمية الصناعية وفي تحقيق نمو اقتصادى عادل ومتوازن، فالاقتصاد التنافسي لا يقوم على وجود الشركات العملاقة والكبيرة وحدها فقط، بل وبوجود بيئة جذابة للأعمال الريادية وتوفر شبكة واسعة ومتنوعة من الموردين من المشاريع الصغيرة ذات الكفاءة والقادرة على تلبية احتياجات الشركات الكبيرة، وتساهم المشروعات الصغيرة في توفير السلع والخدمات بأسعار ميسرة لأصحاب الدخل المحدود، كما أنها قادرة على تدعيم التجديد والابتكار من خلال ظهور مجموعة من رواد الأعمال ذوي الكفاءة والطموح والنشاط. وتمثل المشروعات الصغيرة نحو 90% من إجمالي الشركات في معظم اقتصاديات العالم، كـما تساهم هذه المشروعات بحوالي 46% من الناتج المحلي العالمي، وتوفر ما بين 40% – 80% من إجمالي فرص العمل.
وتقدم السلطنة نموذجا رائدا في ريادة الأعمال يعكس توجه القيادة السياسية في مواكبة العصر الحديث والاقتصاد الجديد وتشجيع الإبداع والابتكار ضمن عملية تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في عمان. وقد اهتمت السلطنة بمشروعات رواد الأعمال وشجعت شباب الأعمال على اختراق هذا المجال وتوفير كل التسهيلات له من جانب الدولة والمؤسسات الاقتصادية والإدارية، وقد احتلت السلطنة المرتبة السادسة في الشرق الأوسط والمرتبة الـ56 عالميا في الحرية الاقتصادية والخامسة عربيا في مؤشر ريادة الأعمال ومؤسسات التنمية لعام 2015، كما حصلت السلطنة على المركز السادس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تقرير ممارسة الأعمال لعام 2015 الذي أصدره البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وكل هذا يعكس ملامح التجربة العمانية في ريادة الأعمال. وقد تجسد الاهتمام العماني بريادة الأعمال ودفع هذا القطاع وتحفيز وتشجيع الشباب العماني على الانخراط فيه في العديد من الأمور:
أولا: اهتمام الدولة العمانية بالمشروعات الصغيرة والذي بدأ بشكل كبير منذ عام 2012 خلال ندوة سيح الشامخات والتي تولد عنها كيانان هما الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كذراع دعم فنية وتدريبية وصندوق الرفد كذراع تمويلي، وعلى مدى سنتين تم تمويل 1080 مشروعا..
ثانيا: مبادرات الجهات الحكومية والقطاع الخاص المتمثلة في الدورات والندوات وبعض المسابقات التشجيعية، وتم تدشين صندوق الرفد بمرسوم سلطاني رقم 6 لعام 2013 في مجال دعم ومساندة رواد الأعمال وتطوير مشاريعهم وبهدف تمكين الشباب العماني من تأسيس المشاريع الخاصة ودعم دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في تنمية وتنويع الاقتصاد الوطني، ولا يقتصر دور الصندوق على تمويل مشاريع الشباب في مختلف القطاعات، بل يتعدى ذلك إلى متابعة وتطوير مشاريع رواد الأعمال خلال مختلف مراحل التأسيس إلى ما بعد التمويل الفعلي للمشروع. ويعمل صندوق رفد على تأهيل المستفيدين من خدماته تأهيلا كاملا ليكونوا قادرين على تقديم المنتج الأفضل ذي الجودة العالية وبشكل متميز وراق يؤهلهم لإسناد أعمالهم، ويسعى للبحث عن منافذ تسويقية لمنتجات رواد الأعمال في إطار دعمهم الدائم والمستمر.
ويسعى الصندوق إلى إيجاد شراكة بين المؤسسات المستفيدة من الصندوق وبين الشركات الكبرى في ذات المجال لتكوين نوع من التكامل في المنتج، كما يعمل الصندوق على إيجاد نوع من الشراكة بين مستفيدي الصندوق فيما بينهم لتحقيق التكامل بين المشروعات المستفيدة من الصندوق في مختلف القطاعات، وقد وافق صندوق رفد على تمويل 1779 مشروعا في كل محافظات السلطنة. كما تم إطلاق برنامج «ساس» لريادة الأعمال في عمان في أكتوبر 2014 بهدف تشجيع ريادة الأعمال وهو من أهم البرامج المميزة في دعم المشاريع التقنية والاتصالاتية التي تخدم الشباب العماني.
ثالثا: انتهاج سياسة التحفيز والتشجيع من خلال تخصيص جوائز معينة لمشروعات ريادة الأعمال الناجحة، ففي أغسطس 2014 تم إنشاء جائزة ريادة الأعمال لتشجيع الرواد في مجال الأعمال من الشباب. وتهدف الجائزة إلى النهوض بريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر لتصبح مساهما فعالا في توطين الوظائف وإيجاد اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة والابتكار.
ورغم تزايد الاهتمام من جانب الدولة بمجال ريادة الأعمال، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه هذا القطاع ومنها الإقبال الضعيف من جانب الشباب العماني على اختراق هذا المجال وذلك لطبيعة العمل الريادي نفسه خاصة في عنصر المجازفة ولقلة وعي الشباب بمدى أهمية الأعمال والمشروعات الخاصة، وأغلب الشباب يتجه إلى أن يكون صاحب أعمال وليس رائد أعمال، حيث يواجه رائد الأعمال وخاصة في بداية مشروعه كثيرا من العقبات أبرزها الرفض والعزلة وذلك بسبب اعتماد المشروع على فكرة غير مطبقة، أو براءة اختراع أو مفهوم جديد للأعمال غير المألوفة في المجتمع. وتحديات ترتبط بصعوبة التمويل والمشكلات المتعلقة بتوفير المواد الخام التي يتم استيرادها وضعف وصعوبة الاتصال والتعاون مع المشروعات الكبيرة وعدم توفر قاعدة بيانات إحصائية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومؤشرات لقياس فاعلية هذه المشروعات والعقبات التي تواجهها وسبل حلها.
وبالرغم من تلك التحديات فإن السلطنة تمتلك كل المقومات لبناء قادة المستقبل في مجال ريادة الأعمال حيث تمتلك الكثير من المواهب التي تحتاج إلى دعم وتدريب ومساندة خاصة مع اهتمام الدولة العمانية بريادة الأعمال وتقديم كل أوجه الدعم والتيسير لها، كما أن السلطنة قادرة على المنافسة دوليا في ريادة الأعمال، ولذلك فإن دفع ريادة الأعمال في السلطنة يحتاج إلى:
– وضع استراتيجية شاملة وواضحة لهذا القطاع لتقنين النظم والتشريعات فيه، والعمل على زرع ثقافة ريادة العمل في المجتمع من خلال تكاتف الجهود بين الجهات الحكومية، والخاصة، والمؤسسات التعليمية، ومؤسسات المجتمع المدى، والإعلام والأسرة.
– أهمية إقامة المعارض والملتقيات التي تقام لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة داخل السلطنة وخارجها لتوطيد العلاقات والتعرف على المنتجات وخدمات الآخرين، وهي فرصة ثمينة للوصول للأسواق وترويج المنتجات والخدمات، والتواصل مع الزبائن والمستثمرين ومقدمي الخدمات والمنتجات الأخرى.
– إزالة العقبات التي تعترض سبيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال التشاور مع الشركات المحلية ومنظمي المشاريع المحليين والمستثمرين الخارجيين وإجراء عملية التقييم والمتابعة والمساءلة بشكل مستمر، وتحقيق التكامل بين سياسات وبرامج تنمية هذه المشروعات وبين التوجه العام للسياسة الاقتصادية.
وأخيرا فإن عمان وهي تسير على طريق التنمية الشاملة تحقق طفرات واضحة في كافة المجالات خاصة في مجال المشروعات الصغيرة وفي مجال ريادة الأعمال لتقدم نموذجا متميزا يحتذى به.

سبتمبر 14, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats