آخر الأخبار
نماذج الانتقال من مصدر تقليدي للطاقة إلى مصدر آخر جديد

نماذج الانتقال من مصدر تقليدي للطاقة إلى مصدر آخر جديد

Share Button

تحولات الطاقة في الحاضر والمستقبل –
مؤتمر باريس للتغير المناخي وجدل حول ثقافة «كربون أقل» –
دانييل يرجين /ترجمة قاسم مكي –
وول ستريت جورنال –

إن ابتكارات الطاقة وتحولاتها (الانتقال من المصادر الحالية للطاقة إلى مصادر جديدة) هي موضوعات اليوم الساخنة. فالرئيس الأمريكي باراك أوباما يهدف إلى توليد 20% من الكهرباء في الولايات المتحدة من طاقة الرياح وأشعة الشمس بحلول عالم 2030. بل إن المرشحة الرئاسية عن الديمقراطيين هيلاري كلنتون مضت إلى أبعد من ذلك حين التزمت مؤخرًا أنه خلال عشرة أعوام من توليها الرئاسة ستكون هنالك كهرباء من الموارد المتجددة تكفي لتزويد كل بيت في أمريكا بالطاقة التي يحتاجها. ومن المؤكد أن ذلك سيكون قفزة بعيدة بالنظر إلى أن الرياح والشمس تشكل الآن مصدرًا لأقل من 6% من كهرباء البلد. ولكن البعض أكثر تحفظا تجاه مثل هذه التوقعات. لقد خصص بيل جيتس مؤخرًا بليوني دولار للابتكارات التي تحقق «اختراقًا» في مجال توليد الطاقة لأنه على قناعة بأن التقنيات الحالية لا يمكنها خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (وبالتالي المساهمة البشرية في التغير المناخي) إلا بتكلفة وصفها بأنها «أكثر من فلكية في أرقامها» أو فادحة. ولكن ثمة شيء مؤكد. فخلال الفترة القصيرة القادمة ومع اقتراب وعد مؤتمر التغير المناخي الضخم في باريس (ينعقد خلال الفترة من 30 نوفمبر حتى 10 ديسمبر بمشاركة أكثر من 190 بلدًا) سيشتد الجدل حول مدى السرعة التي يمكن بها للكوكب الانتقال بعيدًا عن استخدام الفحم والنفط والغاز الطبيعي باتجاه ثقافة «كربون أقل». إن مثل هذه التحولات أو الانتقالات من مورد إلى مورد جديد في الطاقة ليست جديدة. فقد ظلت تحدث على مدى يزيد عن قرنين. وهي بدورها جلبت تغييرًا ولا شك أنها ستجلبه مرة أخرى. ولكن إذا كان التاريخ يعلمنا أي شيء فإن هذه التحولات لا تحدث بسرعة (بين ليلة وضحاها).

بداية التحولات في موارد الحصول على الطاقة

في عام 1824 نشر عالم فرنسي شاب اسمه سادي كارنو (1796 – 1832) ورقة حول «القوة المحركة للنار». وكان القصد منها شرح الطريقة التي يعمل بها ابتكار مدهش يعود إلى نصف قرن. إنه المحرك البخاري الذي اخترعه جيمس واط. إن الشرح الذي قدمه هذا العالم والمعروف باسمه (دورة كارنو) لا يزال يدرس للمهندسين حتى اليوم . لقد كان كارنو مقتنعًا بأن هذه التقنية الجديدة شكلت عاملا حاسما في هزيمة بريطانيا لفرنسا في الحروب النابليونية. وأراد أن يضمن حصول بني وطنه على نفس هذه المقدرة التقنية. ونحن نعتقد أن القرن التاسع عشر هو عصر الفحم. ولكن كما أشار اقتصادي الطاقة الكندي الشهير د.فاكلاف سميل كانت نسبة مساهمة الفحم في إمدادات الطاقة العالمية في حدود 5% فقط في عام 1840. ولم تصل هذه المساهمة إلى نسبة 50% حتى حوالي عام 1900. لقد بدأت صناعة النفط الحديثة في عام 1859. ولكن لزم مرور أكثر من قرن حتى يحل النفط محل الفحم كمصدر أول للطاقة في العالم. ويقول د.سميل أن «أهم درس تاريخي مستفاد من ذلك هو أن تطوير مصادر الطاقة يستغرق فترات زمنية طويلة»، وهناك درس آخر لا يقل أهمية وهو أن الموارد الجديدة في أثناء تجاوزها للموارد القديمة لا تقضي تماما على هذه الأخيرة (أي تتعايش معها لفترة من الوقت)، وربما أن النفط كان قد تفوق على الفحم كمصدر أول للطاقة في العالم في أعوام الستينات. ولكن منذ ذلك التاريخ زاد الاستهلاك العالمي الفحم بمعدل ثلاثة أضعاف. لقد حدثت التحولات السابقة في موارد الطاقة بسبب التقنيات والتطبيقات الجديدة وتغير التكاليف والأسعار والمخاوف بشأن أمن الطاقة. واليوم فإن سياسة التغير المناخي هي التي تدفع بالتحول الذي يسعى إلى إحلال الطاقة المنخفضة التكلفة محل الطاقة الأغلى (على الأقل حتى الآن)، ويجري في الوقت الحاضر سد فجوة التكلفة بأعداد كبيرة من أشكال الدعم والحوافز والضوابط التنظيمية وأيضًا بالتقدم في التقنية والتصنيع.
قانون القصور الذاتي للطاقة

ويحدث الآن ابتكاران كبيران في هذا المشهد الجديد للطاقة أحدهما متجدد وهو الطاقة الشمسية والآخر تقليدي وهو النفط والغاز الصخريان. وكلاهما يثبتان ما يدعوه العالم الفيزيائي ستيفن كونين الذي خدم في إدارة أوباما وكيلا بوزارة الطاقة لشؤون العلوم «بقانون القصور الذاتي أو الثبات للطاقة»، ويشرح ذلك بقوله: «إن نظام الطاقة يتطور ببطء شديد جدًا قياسًا بالقطاعات الأخرى المعتمدة على التقنية بسبب ضخامة حجمه وتغلغله في كل تفاصيل مجتمعنا»، ويضيف: إن العوامل الأخرى التي تقف وراء هذا البطء تشمل «مقدار رأس المال الذي يُسْتَثمر وحقيقة أن البنية الأساسية مثل محطات التوليد تدوم لفترة طويلة وأيضًا ترابط النظام بأكمله والاعتمادية المتبادلة لأجزائه». إن النفط الصخري والطاقة الشمسية كليهما يقدمان دليلاً على صحة قانون كونين. وربما يبدو لنا أن ثورة النفط الصخري اقتحمت مشهد الطاقة بين عشية وضحاها. ولكنها في الواقع كانت تتشكل على مدى فترة زمنية طويلة. لقد بدأت إلى حد كبير كقناعة خاصة بشخص واحد. إنه رجل أعمال منتج للغاز الطبيعي من هيوستن يدعى جورج ميتشل. ففي أوائل الثمانينات اقتنع ميتشل بإمكانية إنتاج الغاز الطبيعي بكميات تجارية من ترسبات الغاز الصخري السميكة. ولم يصدقه أحد تقريبًا. واستغرق الأمر حتى حلول أواخر التسعينات وأوائل العشرية الأولي كي يتم التحقق من نجاح هذا المفهوم من خلال الجمع بين تقنيتي التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي الذي يعود تطويره إلى أعوام الثمانينات. وبدلا عن فكرة النقص أو الشح الدائم في الغاز الطبيعي التي كانت قد افترضت قبل عشرة أعوام يوجد اعتقاد الآن بأن الولايات المتحدة تملك إمداداتٍ ستدوم لمدة تزيد عن القرن. وحقا إن الولايات المتحدة في طريقها إلى أن تصير واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تم تطبيق نفس الأساليب الإنتاجية الجديدة على النفط الصخري أيضا وحققت نتائج تَعِد بإحداث تحول. ففي عام 2008 كان الخوف من نفاد النفط متفشيًا. ولكن في عام 2015 أو بعد سبعة أعوام فقط من ذلك التاريخ تضاعف إنتاج النفط الأمريكي تقريبا. وهذه الزيادة بالإضافة إلى تزايد الإمدادات السعودية والعراقية تفسر إلى حد كبير الانهيار الحالي لأسعار النفط.
استخراج الطاقة من أشعة الشمس

إن جذور ثورة الطاقة الشمسية تعود إلى أبعد من ذلك. وتحديدا إلى ورقة كتبها ألبيرت آينشتاين في عام 1905 عن «الأثر الكهرو- ضوئي» التي حصل بموجبها على جائزة نوبل. ولزم انقضاء ما يزيد عن نصف قرن لتطبيق هذا الاستبصار النظري لاينشتاين في الواقع العملي. فقد تم تطوير خلايا شمسية في عجالة في أواخر الخمسينات لتزويد الأقمار الصناعية الأمريكية بطاقة كهربائية يُعَوَّل عليها في أثناء سباق الفضاء مع الاتحاد السوفييتي وقتها. ولكن تكلفة تلك الخلايا كانت باهظة إلى حد غير معقول. ولكي تكون الطاقة الشمسية مصدرا عمليا للكهرباء على سطح الأرض فقد كان من اللازم أن تكون الخلايا أرخص، بل وأرخص جدا. لقد كان أحد الرواد في هذا المجال عالم كيميائي اسمه بيتر فارادي. ففي عام 1973 دشن مع زميله اللاجئ المجري جوزيف ليندماير شركة اسمها سولاريكس في روكفيل بولاية ميريلاند الأمريكية. وحين بدآ عملهما لم تكد توجد سوق للخلايا الضوئية (لإنتاج الكهرباء)، ثم بدأ زبائن تطبيقات هذه التقنية في الظهور، وأساسًا في أماكن بعيدة عن الشبكة الرئيسية الخاصة بالإمداد الكهربائي. واشترى حرس السواحل الأمريكي خلايا شمسية لتزويد علامات (أو عوامات) الإرشاد البحري بالطاقة الكهربائية. وفعلت صناعة النفط نفس الشيء لمنصاتها البحرية. كما كان مزارعو الحشيش غير المشروع بحاجة إلى كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيل البيوت المحمية لمزروعاتهم ولكن أيضًا؛ لأنهم كانوا يرغبون في تجنب شكوك الشرطة بسبب ضخامة فواتير استهلاكهم من الكهرباء. ولكن بدا أن تجارة الخلايا الضوئية لن تصل أبدا إلى حجم كاف. لقد كانت شركة سولاريكس تحقق ربحا ولكنها تعاني من عدم كفاية رأس المال. وانتهى الحال بمالكيها فاردي وليندماير إلى بيعها في عام 1983. كما أن إكسون وهي الشركة الأخري التي دخلت في هذا المجال باكرا تخلت بدورها عن نشاطها في عام 1984 لأنها لم تتمكن من تصور ظهور أية سوق مهمة للخلايا الشمسية خلال إطار زمني معقول في المستقبل. وبحلول بداية أعوام التسعينات كانت مجلة الإيكونومست اللندنية تصف صناعة الخلايا الشمسية بأنها «مقبرة تجارية للحالمين من أصحاب العقول (الصديقة) للبيئة». لقد صار ذلك العقد يُعرف لدى رواد طاقة ضوء الشمس والرياح الذين يتقدمون بصعوبة باسم «وادي الموت»، ولكن في بداية هذا القرن عادت الطاقة الشمسية إلى الحياة مجددًا. وكانت ألمانيا هي السبب. فقد دشنت حكومتها سياسة التحول إلى مورد آخر للطاقة (بالألمانية إنيرجيفيندي) سعيا منها إلى مستقبل أقل إطلاقًا للكربون في الهواء. وقدمت هذه السياسة دعما سخيا لكهرباء الموارد المتجددة. ولكن كانت الصين هي المستفيد الأكبر من سياسة الطاقة الشمسية الألمانية وليس الصناعة الألمانية كما كان متوقعًا. فقد أقامت الشركات الصينية بسرعة منشآت تصنيع منخفضة التكلفة وبسطت سيطرتها على السوق الألمانية حيث دفعت الشركة الألمانية الكبرى العاملة في هذا المجال (شركة كيو سيلز) إلى الإفلاس. ودفع الفائض في السعة الإنتاجية بالمصانع الصينية الذي ترتب عن ذلك بالأسعار إلى أسفل. كما فعل ذلك أيضا هبوط سعر السيليكون الذي يشكل المادة الخام لتصنيع الخلايا الشمسية. ونتيجة لذلك انخفضت تكلفة إنتاج الخلية الضوئية بما يصل إلى 85% منذ عام 2006. وهبطت أيضا تكلفة الإنشاء (تركيب أجهزة الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء) وإن لم يحدث ذلك الهبوط بنفس المعدل. ومع تدني التكاليف والتوسع في القدرات الإنتاجية وإلى جانب الدعومات المالية والضوابط التنظيمية الحكومية انطلق استخدام الطاقة الكهروضوئية (الخلايا الشمسية كمصدر للطاقة.) لقد كان حجم المبيعات العالمية من وحدات الطاقة الشمسية في عام 2014 يساوي 70 ضعف حجمها في عام 2003. وبنهاية العام الماضي أضافت السعة الإنتاجية للطاقة الكهروضوئية (الخلايا الشمسية) التي تم تركيبها ما يقرب من 200 جيجاواط. ومن زاوية التوليد الفعلي للكهرباء فإن ذلك يقابل إنتاج حوالى 40 مفاعل نووي سعة واحد جيجاوات لكل منها لأن المحطة النووية تنتج الكهرباء بانتظام في حين يستلزم إنتاج ألواح الخلايا الضوئية وجود ضوء النهار ويتفاوت في حجمه بين الأيام المشمسة والأيام الغائمة. إن استخدام الشمس كمورد للطاقة فكرة وجيهة في المناطق الحارة والمشمسة. وحتى هناك فإنها تحتاج إلى توليد احتياطي في الأوقات التي لا يمكن خلالها تشغيل أجهزتها. ولكن في العديد من الأماكن الأخرى تفتقر الطاقة الشمسية إلى القدرة التنافسية بدون دعم وتحفيز من نوع أو آخر (لإنتاجها.) ولكن يجري بذل جهد كبير جدًا في مجال الابتكار التقني الذي يستهدف تحسين كفاءة الخلايا وخفض تكاليف تركيب أجهزتها. وتظهر آليات تمويل جديدة لتيسير تبني هذه التقنية. يقول الدكتور فارادي في كتابه الجديد «الشمس فوق الأفق»، الذي يؤرخ لصعود (نجم) الشمس كمورد للطاقة أن الطاقة الشمسية تشهد « نموا هائلا»، ويضيف أن شيئا مثل هذا يلزمه وقت. «فالنفط الصخري والغاز الصخري كان لديهما سوق حين ظهرًا. ونحن لا نملك سوقا على الإطلاق. لا شيء البتة. ويجب أن تبلغ صناعة الخلايا الضوئية مرحلة الإنتاج الكبير الحجم كي تتمكن من خفض التكاليف». لقد زادت نسبة مساهمة الطاقة الشمسية في الإنتاج العالمي للكهرباء خلال الأعوام الست الماضية إلى عشرة أضعاف. ومعدلها الآن يصل إلى 1% من حجم كهرباء العالم. وهو ما يساوي حوالى 0.2% من إجمالي إنتاج الطاقة في العالم. وتظهر السيناريوهات التي أعدتها شركة (آي إتش إس) أن هذه النسبة سترتفع إلى ما بين 4% و9% من إجمالي إنتاج الكهرباء في العالم بحلول عام 2040. إن الطاقة الشمسية تنمو بسرعة في الولايات المتحدة. ويمكن أن تشكل نسبة 1% من إجمالي التوليد الكهربائي بنهاية هذا العام. كما أن حجم الكهرباء من المورد المتجدد الآخر (الرياح) أكبر بكثير في الوقت الحاضر حيث يصل إلى ما يقرب من 5% من إجمالي الإنتاج الأمريكي من الكهرباء.
توليد الكهرباء من الرياح

ومثلها مثل حرارة الشمس بدأت قوة الرياح انطلاقتها (كمصدر للطاقة الكهربائية) في أثناء أزمة الطاقة في أعوام السبعينات التي قادت إلى «الاندفاعة نحو استغلال رياح كاليفورنيا» في أوائل الثمانينات. لقد وُلِدِت صناعةُ توليد الطاقة من الرياح من المزاوجة بين توربينات الرياح الدنماركية المتينة والإعفاءات الضريبية وسياسات الطاقة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. واليوم نشهد طاقة الرياح وهي تمضي في طريق النمو. ففي الأعوام القليلة الماضية أدت التحسينات التصنيعية والتصميمات الجديدة (لأجهزة التوليد) إلى خفض التكاليف. ولكن إنتاج الطاقة من الرياح – كما هي الحال مع أشعة الشمس – لا تزال بحاجة إلى حوافز ودعومات مالية كي تتمكن من المنافسة في معظم الأماكن. إن الرياح تولِد الآن 3.5% من كهرباء العالم. وبحسب سيناريوهات شركة (آي إتش إس) يمكن لهذه النسبة أن ترتفع إلى ما بين 9% إلى 13% من جملة الإنتاج العالمي بحلول عام 2040.
بطاريات الليثيوم آيون – عودة إلى عام 1976

ما الذي يمكن أن يسارع من وتيرة إنتاج الطاقة من الشمس والرياح؟ إنه تطوير بطاريات يمكنها تخزين الكهرباء المتجددة في الأوقات التي لا تكون فيها الشمس مشرقة أو الرياح متحركة. لقد أُنفِقَت أموالٌ وبذلت جهود كبيرة لمقابلة هذا التحدي. وفي الأثناء بدأت ابتكارات البطاريات تؤثر سلفا على النقل مع عودة ظهور السيارات التي تُدَار محركاتها بالكهرباء. وهنا أيضا يوجد أصل قديم لهذه التقنية. فقبل أكثر من قرن أنفق توماس أديسون مبلغًا كبيرًا من ماله الخاص في محاولة لتدشين سيارة كهربائية. وكان مقتنعا اقتناعا مطلقا -كما قال- بأنه سيتم «شراء كهرباء لتشغيل السيارات الكهربائية تزيد عن تلك التي تستخدم لأغراض الإضاءة»، ولكن في ذلك السباق خسر أديسون لصالح هنري فورد وسيارته طراز «تي»(أنتجتها شركة فورد في الفترة من 1908 حتى 1927 وتعتبر أول موديل يجعل استخدام السيارات لأغراض السفر متاحًا لأفراد الطبقة الوسطى الأمريكية- المترجم)، وكان إنتاج السيارة تيسلا طراز «إس» في عام 2012 مأثرة هندسية وتسويقية مثيرة للإعجاب جدا. ولكن اختراع بطارية الليثيوم آيون القابلة للشحن التي تزود هذه السيارة بالطاقة كان قد تحقق أصلا في معمل لشركة أكسون في أثناء أزمة الطاقة في أعوام السبعينات حين ظن الناس أنَّ النفط يوشك أن ينفد. لقد كان هدف أكسون كما كتب ستانلي ويتينجهام رئيس علماء المشروع في دورية «سيانس» في عام 1976 تطوير بطاريات بهدف «تشغيل السيارة الكهربائية وتخزين الطاقة الشمسية في غير أوقات الذروة»، ولكن حدث انخفاض في أسعار النفط. ولم نشهد حلول عهد السيارات الكهربائية أبدا. وتوقف التطوير التجاري لبطاريات الليثيوم آيون إلى أن بدأت شركة سوني في استخدام هذه التقنية في التسعينات لتزويد كاميرات الفيديو بالطاقة. ثم تفشَّى استخدامها في مجموعة واسعة من المنتجات الصغيرة المحمولة بما في ذلك الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية. وأعادت شركة تيسلا استخدام بطارية الليثيوم إلى غرضها الأصلي وهو «إدارة محرك السيارة الكهربائية».
كفاءة الطاقة – إيقاع مختلف

يوجد مجال آخر لابتكارات الطاقة. وهو يحظى باهتمام أقل لأنه أقل إثارة ومن المؤكد أنه غير ظاهر للعيان. إنه مجال استخدام الطاقة بكفاءة أكثر مما يعني استخدام كمية أقل منها. إن الإمكانيات التي يمكن استغلالها لترشيد وتعظيم الاستفادة من الطاقة كبيرة جدًا. والولايات المتحدة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بمعدل يزيد عن مرتين ونصف اليوم مقارنة بأعوام السبعينات حين قذفت أزمات النفط بالطاقة إلى الواجهة الأمامية للسياسة الوطنية. ولكن لا يزال هنالك قدر كبير من التهاون في نظام استخدام الطاقة هناك. غير أنه بالجمع بين تقنية المعلومات والإنترنت والدورات المتطورة التي تتولى مراقبة وضبط الاستهلاك يمكن للبنايات الكبيرة (مثلا) خفض استهلاكها من الطاقة بنسبة 30% أو أكثر. ويعكف د.كونين الذي يعمل الآن بجامعة نيويورك على هذه التطبيقات. وهو يجري أبحاثه الحالية في مجال علم المعلومات الحضري (معلوماتية المدن). إنه علم يُعنَى باستشعار وجمع وتحليل مقدار ضخم من «البيانات الكبيرة» التي تتولَّد من حياة المدينة. يقول د.كونين أن «تقنية الطلب، سواء ارتكزت على علم المعلومات الحضري أو مصابيح إضاءة أفضل، لا تتطلب استثمارا ضخما أو وقتًا.» ويقول أيضا: «أحد الأشياء التي نرغب في أن نفعلها في مدينة ما هو أن نجعلها أكثر كفاءة سواء في تقديم الخدمات أو انسياب حركة المرور أو جمع القمامة أو (ترشيد) استخدام الطاقة في المباني. وإذا رغبت في جعل الأمور في وضع أمثل فستحتاج إلى معرفة الذي يحدث على مستوى أدق من التفاصيل من ناحية الوقت والمكان. بمعنى ما الذي يحدث فيما يخص حركة المرور عند الشارع الثاني والخمسين الآن؟ أو ما حجم تحميل شبكة الكهرباء في هذه اللحظة؟ على سبيل المثال».
الابتكار الجديد

إذن ما ذلك الابتكار الذي سيزوِّد الثورةَ التالية للحضارة البشرية بالطاقة التي تحتاجها؟ من الممكن جدًا، كما يقترح بيل جيتس، أن يكون ذلك الاختراق أو الابتكار التقني شيئا لا يمكننا رؤيته بوضوح الآن. ولكن حين يتحقق فمن المحتمل أن تكون بداياته قد حدثت قبل 20 أو 30 أو 40 عامًا. أو ربما أكثر من ذلك.
•الكاتب نائب رئيس شركة (آي إتش أس) ومؤلف كتاب بعنوان (المسعى: الطاقة والأمن وإعادة صنع العالم الحديث).

ديسمبر 1, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats