آخر الأخبار
أوبك وأسعار النفط

أوبك وأسعار النفط

Share Button

524348

ترجمة – قاسم مكي –
محمد العريان: انقسامات أوبك تُبقِي على انخفاضِ وتقلبِ سعرِ النفط –

بلومبيرج

لقد أثبت فشل أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك في  الوصول إلى أي اتفاق له معنى في اجتماعهم بالعاصمة النمساوية فِيَنَّا يوم الجمعة (4 ديسمبر) أن العاصفة التاريخية التي تكتنف سوق النفط قللت على نحو ملحوظ من فعالية ونفوذ هذه المنظمة التي كانت يومًا ما عزيزة الجانب. إن أوبك المنقسمة في الداخل أبعد من أن تضيف عنصرًا من عناصر الاستقرار (في سوق النفط.) بل هي بالأحرى  ستساهم في المزيد من تقلُّب السوق مع بقاء الأسعار في مستوى منخفض لفترة أطول مما يتوقع البعض. إن سوق  النفط تعصف بها عاصفة مكتملة الأركان حيث تتضافر (ضدها) ثلاث قوى. فمن جهة أولى، أصاب الاضطرابُ  جانبَ العرض (الإمدادات النفطية) بفضل الزحف السريع لتقنية طاقة النفط الصخري. ومن جهة ثانية، أدى تدهورُ نموِّ الاقتصاد العالمي عمومًا والتدهور الحاد نسبيًا في  الاقتصادات الناشئة خصوصًا إلى تقويض جانب الطلب (للنفط.) أما القوة الثالثة فتتمثل في أن دور المنتج المرجح في وقت الشدائد والذي كانت تلعبه في الماضي السعودية وبعض شركائها في أوبك (بخفض الإنتاج عند انخفاض الأسعار) تولت القيام به عمليًا الولايات المتحدة. ونقلَ هذا التحول طريقة عمل السوق من اتخاذها لقرارات منفصلة حول الحدِّ من حجم العرض إلى انتظار قوى العرض والطلب الطبيعية  للسوق كي تقرر ما  يلزم عمله. إن انهيار الأسعار المترتب عن ذلك يخفض بشدة من حصيلة الصادرات لكل المنتجين. ولكن المرونة، بما في ذلك القدرة على إدارة الاقتصاد بدخل أقل، تتفاوت تفاوتًا كبيرًا من منتج إلى آخر. فبعض البلدان المنتجة للنفط مثل السعودية ودولة الإمارات لديها احتياطيات مالية إلى جانب ثروة متراكمة أخرى بالإضافة إلى قدرة على الاستدانة ومرونة في السياسات المالية وذلك يما يكفي لإدارة عملية الانتقال في الأجل الطويل إلى نظام نفطي يتم فيه  إقصاء المُصدِّرين غير التقليديين من السوق بفضل تدني الأسعار. وتتعرض بلدان أخرى مثل فنزويلا إلى خطر تقويض استقرارها بطرق تتجاوز كثيرًا العوامل الاقتصادية والمالية ويتزايد فيها احتمال وقوع اضطرابات سياسية واجتماعية. وإذا ما وضعنا هاتين المجموعتين (في أوبك) في غرفة مفاوضات فإن شقة الخلاف (بينهما) ستكون كبيرة إن لم تكن مضمونة. وبأمل التمويه على حجم هذا الانقسام الداخلي، جاء في البيان الرسمي لاجتماع أوبك الأخير أن الاجتماع في دراسته للوضع الحالي لسوق النفط “يحترم وسائل وأفكار كل الدول الأعضاء لإيجاد السبل الكفيلة بالتعامل مع التحديات التي تواجهها في سوق النفط العالمي اليوم.” ولكن حين جاء دور العمل  قدَّم البيان توجيها ضعيفا. فقد ورد في البيان أن على الدول الأعضاء “ضرورة مراقبة تطورات سوق النفط  بدقة خلال الأشهر القادمة.” وفي غياب أي إتفاق جديد أبقت منظمة أوبك رسميًا على حصص الإنتاج الحالية إلى حين  اجتماع الوزراء مرة أخرى في يونيو. وعمليًا فإن الدول الأعضاء منفردة لن تشعر بأنها مقيدة بأية اتفاقيات خاصة بأوبك حول مستويات الإنتاج. وكنتيجة لذلك فإنها في الغالب  ستزيد إنتاجها من النفط إلى أقصى حد ممكن. ولكن كل دولة  عضو ستفعل ذلك لأسبابها الخاصة بها. فبالنسبة لأعضاء أوبك الأحسن حالاً، يهدف إنتاج المزيد من النفط اليوم إلى تأمين وضع تنافسي أفضل في المستقبل والتضحية في الوقت الحالي  من أجل مصلحة الأجيال القادمة. أما بالنسبة للدول الأعضاء التي تعاني من صعوبات مالية فالهدف هو   الحصول على أكبر دخل ممكن وبأسرع ما يمكن لتجنب أية آثار داخلية كبرى سالبة في الأشهر القليلة القادمة. وإذا لم  نشهد صدمة كبري لأسباب جيوسياسية، فإن هذه المجموعة من القوى الدينامية (المحركة للوضع النفطي) ستعني استمرار انخفاض وتقلُّب أسعار النفط لوهلة من الزمن. وبمرور الوقت فإن هذه التركيبة السعرية ستخرج من السوق منتجى النفط بتكلفة عالية وستشجع على تزايد الطلب على النفط. وهذا ما سيعيد نفوذ أوبك. ولكن في الأجل القصير لن يكون لأوبك نفوذ كبير في بسط الاستقرار بسوق النفط المنفلتة.

دانييل يرجين: انتهى الحفل… للنفط أيضًا –

سي إن بي سي

حين بدأت أسعار النفط في الارتفاع عام 2004  كان ذلك الارتفاع جزءًا من (دورة سلعية فائقة) دفعت بأسعار العديد من السلع الأساسية الأخرى إلى الصعود المتوالي. لقد مكث النفط في (حفل ارتفاع الأسعار هذا) لفترة أطول من أية سلعة أخرى. ولكن الآن انفض ذلك الحفل، حتى للنفط. لقد كانت طفرةُ النمو الاقتصادي في البلدان الناشئة وخصوصًا الصين هي القوةَ الدافعة لهذا الارتفاع  في الأسعار. ففي الفترة بين 2003 و2013 كانت الصين لوحدها مصدرًا لحوالي 45% من إجمالي نمو الطلب على النفط. وهذه الحكاية شبيهة  بما حدث للسلع الأخرى. ولكن الحفل انتهي في وقت مبكر بالنسبة لها حيث تزامن الاستثمار بقصد التوسع في  قدرات إنتاجها مع انحسار نمو الطلب (عليها.) وصار الإفراط في القدرات الإنتاجية والفائض السلعي في مقابل النقص في الطلب هو “الثيمة” المسيطرة، كما يتضح في المتاعب المريرة التي تعاني منها شركات التعدين في الوقت الحالي. لقد  بدأت أسعار السلع الأخرى (غير سلع الطاقة) في الهبوط في ربيع عام 2011، حسب مؤشر أسعار شركة  آي أتش إس. وفي فترة أقرب من ذلك  تحول ذلك الهبوط إلى تدهور شنيع مع انخفاض الأسعار بنسبة 50% منذ يوليو 2014. وهذا ما أعاد أسعار هذه السلع  إلى المستوى الذي كانت عنده  في  ذروة الذعر المالي عام 2008. ولكن النفط  كان هو السلعة الصامدة حيث ظل سعره يتراوح عند 100 دولار للبرميل. بل في الحقيقة لقد وصل إلى  115 دولارًا في يونيو 2014 حين بدا أن جحافل داعش تدنو من أبواب بغداد. فقط في سبتمبر 2014 بدأ يتضح الضعف  الذي تمر به أسعار النفط. وتحول  تدهور  الأسعار إلى انهيار في نوفمبر 2014 حين اتخذت منظمة أوبك قرارًا تاريخيًا بعدم خفض الإنتاج وترك السوق كي تقرر هي بنفسها سعرها الخاص بها. ويوضح هذا الاختلاف لماذا أن النفط هو “مجرد سلعة أخرى” كما أنه أيضا “سلعة جيوسياسية.” إن ما حافظ على ارتفاع أسعار النفط في أثناء تزايد الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري  هو فقدان عدد مساو من البراميل بفضل انقطاعات من نوع أو آخر في الإنتاج. (بمعنى أن زيادة الإنتاج الأمريكي قابله وأبطل أثره على الأسعار نقص الإنتاج في مناطق أخرى- المترجم.) ففي الدولة الفاشلة في ليبيا توقف إنتاج وتصدير النفط إلى حد كبير. وفي ذات الوقت أخرجت العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني حوالي 1.4 مليون برميل من الصادرات الإيرانية من السوق النفط. ولكن لم يعد لدى سوق النفط ما يوازن أو يعوِّض به اختلال العرض. فقد كان الإنتاج الأمريكي يواصل صعوده وفي سبيله لإضافة 1.5 مليون برميل في اليوم فقط في عام 2014. وفي الوقت ذاته كان الخطر الذي وصفته رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد بالوضع “العادي الجديد” (نمو أقل في الاقتصاد العالمي لفترة طويلة) يعني أن الطلب على النفط كان ينمو بوتيرة أبطأ (800 ألف برميل في اليوم فقط في عام 2014.) وكان “إبتراد  حرارة الصين” أو تباطؤ الاقتصاد الصيني أهم عامل في ذلك. هذا هو السياق الذي قررت فيه أوبك التخلي عن دورها في إدارة سوق النفط. ولكن القول بأن “أوبك” فعلت ذلك مضلل وغير صحيح. فهذا القرار في الواقع لم يكن قرارًا متخذًا من أوبك المنقسمة على نفسها بشدّة. إنه  قرار السعودية التي  تملك معظم القدرة الاحتياطية للإنتاج والبلدان الخليجية الأخرى بالامتناع عن خفض الإنتاج للمحافظة على ارتفاع الأسعار. وهو خفض كان يمارس في السابق وعلى مدى أعوام. فإذا خفضت أوبك إنتاجها ستحافظ بذلك على الحافز المتمثل في سعر 100 دولار للبرميل. وهو حافز سيدفع المنتجين الآخرين إلى مواصلة الاستثمار في الإنتاج  الجديد من خارج أوبك. وكما قال وزير النفط السعودي على النعيمي  لماذا  يخفضون حجم إنتاج  نفطهم “القليل التكلفة” كي ينتهي بهم الأمر إلى دعم نفط البلدان الأخرى “المرتفع التكلفة؟” ويبدو أن هذا هو موقف البلدان الخليجية في اجتماع أوبك (في الجمعة 4 ديسمبر.) وهنا مرة أخرى يبدو النفط مرة أخرى أشبه ما يكون “مجردَ سلعةٍ أخرى” حيث إن منتجي السلع الأخرى يواجهون المعضلة نفسها. أي هل يخفضون  الإنتاج ويقللون بالتالي من حصصهم في السوق لتعزيز أسعار سلعهم أم يحافظون على مستوى إنتاجها الراهن؟ لقد تساءل أحد كبار التنفيذيين بشركة تعدين كبرى بقوله “لماذا أخفض إنتاجي” كي أفسح المجال لمن ينتجون بتكلفة مرتفعة  للدخول إلى السوق؟ إن السعودية لم تعد راغبةً، كما قال مؤخرًا رئيس شركة أرامكو خالد الفالح، في تقديم وثيقة تأمين “مجانا” لمنتجي التكلفة العالية. وأضاف الفالح أنه في مواجهة العوامل الأساسية المتحكمة في السوق فإن “الشيء الوحيد الذي يلزم عمله الآن هو ترك السوق وشأنها.” وبعد انهيار الأسعار أثبتت صناعة النفط الصخري الأمريكية الجديدة أنها أكثر مرونة مما توقع العديدون. فقد وجدت شركاتها أنها يمكنها أن تكون  أكثر كفاءة في عملياتها الإنتاجية. وفي الحقيقة لقد استمرت الزيادة في الإنتاج الأمريكي حتى أبريل. وحسب مؤشر شركة آي إتش إس لتقييم الأداء النفطي والذي يتعقب  الإنتاج الأمريكي حتى مستوى البئر الفردية فإن دولارًا واحدًا ينفق هذا الشهر في حقل النفط بالولايات المتحدة سيكون أكثر كفاءة بنسبة 65% منه في أبريل عام 2014. ولكن الكفاءة ليست كافية لوقف أثر انخفاض أسعار النفط. فمع سعي الشركات لخفض ميزانياتها، وفي بعض الحالات للبقاء على قيد الحياة  فإن  الإنتاج النفطي الأمريكي يتجه نحو الانخفاض إلى ما دون تلك الذروة التي بلغها في أبريل الماضي. وحسب تقديراتنا فإنه بحلول أبريل القادم سيكون أقل بحوالي مليون برميل قياسًا بحجمه في أبريل 2015. وحول العالم يجري تأجيل تنفيذ المشروعات النفطية أو تمديد آجالها أو ببساطة إلغاؤها. وكل هذا سيظهر في التوازن المستقبلي لسوق النفط في الأعوام القادمة. إن انهيار النفط يؤشر بالفعل إلى نهاية الدورة السلعية الفائقة (انتهاء دورة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.) وذلك يعني أن البلدان المصدرة للنفط توجد الآن في نفس القارب مع البلدان المصدرة للسلع الأخرى. أي أنها  تواجه الفجوات المتسعة  في موازناتها وانخفاض النمو أو الانكماش والتقشف والمرارات واحتمال القلاقل الاجتماعية والسياسية. إن البلدان التي استفادت كثيرًا من “حرارة” الاقتصاد الصيني المتنامي تعاني الآن من أثر “برد الصين.” وقد يكون هذا الرابط بين تباطؤ اقتصاد الصين والبلدان الناشئة التي تشتد معاناتها هو البديل والعِوَض الكافي للاقتصاد الأمريكي الناهض (من كبوته) كي يشرع بنك الاحتياط الفدرالي في رفع أسعار الفائدة. وفي الأثناء سيتواصل   اضطراب النفط. ففي الغالب ستصل إمدادات نفطية جديدة  إلى السوق في عام 2016. وبافتراض رفع العقوبات النووية عن إيران في أواخر الشتاء أو في الربيع فإن إيران يمكنها ضخ ما يصل بحسب تقديراتنا الراهنة إلى ما بين 400 ألف  و600 ألف برميل إضافي من النفط في اليوم خلال عدة شهور. ويذكر وزير النفط الإيراني رقمًا أعلى يصل إلى حوالى مليون برميل في اليوم. إن سعي إيران في المستقبل لاستعادة حصة في السوق من منافسيها سيلقي في الغالب بظلاله كذلك على حوارات أوبك المستقبلية.

ديسمبر 10, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats