آخر الأخبار
تناقض دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري والتمويل

تناقض دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري والتمويل

Share Button

خلافات حادة على طاولة مؤتمر المناخ في باريس –
لوبورجيه (فرنسا) ــــ (أ ف ب) : تتعزز الضغوط على المفاوضين في مؤتمر المناخ في باريس بعد ليلة طويلة من المناقشات لتسوية نقاط الخلاف الأساسية من تقاسم الجهود بين الدول المتطورة والبلدان النامية إلى التمويل، قبل اقل من 36 ساعة على اختتام الاجتماع. وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند محذرًا أمس «ما زالت هناك صعوبات».
واعلن ماتيو اورفيلان الناطق باسم المنظمة غير الحكومية مؤسسة نيكولا تولو إن مشروع اتفاق جديد يفرض أن يعرض على الدول الـ195 المكلفة بالتفاوض حول اتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رئيس المؤتمر عبر عن أمله في أن تكون هذه الصيغة «النص قبل المسودة الأخيرة» للعمل التي تسبق الاتفاق النهائي. ويأمل فابيوس في إقرار الاتفاق نهائيا مساء اليوم.
وقال فابيوس أمس قبل لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في لوبورجيه مكان انعقاد المؤتمر بالقرب من باريس: «نتقدم بشكل جيد. أمضينا كل هذه الليلة (. . . ) وآمل أن ننتهي صباح اليوم».
من جهته قال اورفيلان الذي بدا متعبا مثل كل الذين تابعوا الاجتماعات التي استمرت طوال يوم أمس. لم ننم كثيرًا وما زال أمامنا نهار طويل لكن يمكننا التوصل» إلى نتيجة. وبات أمام وزراء وممثلي الدول الـ195 أقل من 36 ساعة لتقليص الهوة بين دول الشمال والجنوب إذا أرادوا التوصل إلى اتفاق عالمي لمنع كوارث مناخية باتت تتكرر. وسمح اجتماع عام الأربعاء بتحديد حجم الخلافات القائمة وخصوصا حول ثلاث قضايا رئيسية في الأيام الأخيرة من المفاوضات. وهذه القضايا هي التمييز بين دول الشمال والجنوب في الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري وهدف الاتفاق وهو خصوصا درجة الحرارة التي يجب اعتبارها عتبة للاحترار يجب عدم تجاوزها.
أما النقطة الثالثة فهي بالتأكيد القضية الحاسمة التي يشكلها التمويل الذي يجب أن تحصل عليه الدول الأكثر ضعفا لمواجهة آثار الاحتباس الحراري.
«الكف عن المجازفة»
وأكدت دول نامية من جديد بقوة رغبتها في عدم اعتبارها على قدم المساواة مع بلدان الشمال المسؤولة تاريخيا عن الاحتباس الحراري وتملك وسائل اكبر لمواجهة ذلك. وقال براكاش جفاديكار وزير بيئة الهند البلد الأساسي في المفاوضات إنه «لا يمكن إعداد اتفاق دائم مع تخفيف المسؤوليات التاريخية وبوضع مسببي التلوث والضحايا في المستوى نفسه». واعتبر الوزير الماليزي غورديال سينغ نيجار الذي تحدث باسم نحو عشرين دولة نامية إن النص يشير إلى «المسؤولية المشتركة لكن المختلفة» عن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ في 1992 التي تنص على أن التحرك المناخي يقع في الدرجة الأولى على البلدان المتطورة. وقال محذرًا: «إن حاولتم بصورة مباشرة وغير مباشرة أو بأي شكل آخر» التخلي عن «هذه النقطة الأساسية (. . . ) لن يكون أمامنا أي خيار آخر سوى المقاومة».
وان كان هناك إجماع حتى الآن على الإشادة بتنظيم جلسات النقاش من قبل فرنسا فإن المحادثات كانت مضنية حول المواضيع السياسية مثل مساعدة بلدان الجنوب والجهود لتقليص انبعاثات الغازات السامة المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.
ومسألة التمييز تطغى على هذين الموضوعين، فالشمال يريد أن تسهم البلدان الناشئة في التمويل فيما يطالب الجنوب بألا يعوق تقليص انبعاثات غازات الدفيئة تنميتها، ما يؤدي إلى مطالبة الدول المتطورة بتحرك اكبر.
والهدف هو الحد من ارتفاع الحرارة في العالم بدرجتين مئويتين لتفادي التبعات الأكثر كارثية للاختلال المناخي الذي بات ملحوظا مثل تزايد الفيضانات وموجات الجفاف وذوبان الكتل الجليدية ما يشكل خطورةً على الإنتاج الزراعي والثروات البحرية في العديد من المناطق.
واتفقت الدول على مسألة الحد من ارتفاع الحرارة بدرجتين في 2009 بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية. لكن طرح خيار تحديد هذا الارتفاع بـ1.5 درجة في اثنين من الخيارات الثلاثة في مشروع الاتفاق.
وفيما يتعلق بالمساعدة المالية لبلدان الجنوب فهناك أسئلة عديدة: كيفية احتسابها (قروض، هبات) أي دول يتوجب عليها أن تسهم فيها، وكيفية توزيعها بين التكيف مع الاختلال المناخي (سدود، بذور زراعية، نظام إنذار للأرصاد الجوية… ) وخفض انبعاثات الغازات السامة. وباسم مجموعة 77 والصين (134 دولةً ناشئةً وناميةً) عبرت وزيرة البيئة الجنوب إفريقية ادنا موليوا عن أسفها لأن النص لا يضمن في هذه المرحلة «أي رؤية وأي زيادة كبيرة في التمويلات».
العد العكسي مع طرح مسودة اتفاق جديد
وبدأ العد العكسي بين 195 دولةً مشاركةً في مؤتمر باريس حول المناخ الأربعاء نحو التوصل إلى شرعة عالمية جديدة لإنقاذ العالم من التأثيرات المدمرة للتغير المناخي، وذلك قبل يومين من اختتام المؤتمر مع تقديم مسودة اتفاق لم يتضح سقفه بعد. وقال وزير الخارجية الفرنسي رئيس المؤتمر لوران فابيوس «أنا واثق من قدرتنا على التوصل إلى اتفاق لكن علينا أن نوحد قوانا ونستعد للتسوية» موضحًا أن النص «سعى إلى إدراج النقاط الجديدة التي تم التوصل إلى تسوية بشأنها». ويهدف المجتمعون إلى تبني اتفاق نهائي يوم الجمعة .
وأضاف: «الهدف هو التوصل إلى رؤية مشتركة للتقدم المحرز والتركيز على المسائل السياسية التي لم تحسم بعد» موضحًا أنه تم تقليص النص من 43 إلى 29 صفحة وحذف ثلاثة أرباع النقاط العالقة. من جهته قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند: إن المفاوضات تسير «على الطريق الصحيح» ولكن «هناك بعض الممانعة من بعض الدول». وأضاف من الاليزيه: «حان الوقت لاتخاذ القرارات (. . . ) إنها اللحظة الحاسمة». وقال البيت الأبيض من جانبه الأربعاء إن «المناقشات تسير في الاتجاه الصحيح» لكنه أشار مع ذلك إلى أن المفاوضين «سيسهرون لليلة أو ليلتين أخريين».
عملت فرق الرئاسة الفرنسية والوزراء الذين يقومون بتيسير المفاوضات منذ مساء الأحد مع مجموعات العمل طوال الليل للتوصل إلى هذه المسودة. ويفترض أن يتيح الاتفاق تدارك الآثار الأكثر تدميرًا للتغير المناخي الذي يتبدى في زيادة العواصف الماطرة والأعاصير والجفاف وتسارع ذوبان الجليد وكلها تهدد المحاصيل الزراعية والثروات البحرية في مناطق عدة من العالم.
وسيقوم الوزراء بتحليل النص مع فرق العمل قبل جلسة موسعة في المساء قد تتبعها ليلة من المفاوضات.
استقبلت المنظمات غير الحكومية المسودة بحذر معتبرة أنها تتضمن «خيارات طموحة جدا وأخرى متواضعة».
واعتبرت منظمة اوكسفام أن الوقت «حرج اذ لم يبق أمام الوزراء سوى 24 ساعة للبرهنة على التطلع إلى المزيد».
وقال سيني نافو المتحدث باسم مجموعة أفريقيا: إن الطريق لا يزال طويلا «هذا النص وسطي، إنه نص شهيد سيعاني الكثير وسنسهر الليل بطوله عليه وسنرى في الغد النص الذي نحصل عليه». وقالت جنيفر مورجان مديرة معهد الثروات العالمية «لم يحسم الأمر فيما يتعلق بكل ما نحتاجه للخروج باتفاق طموح ومنصف».
وأضافت: «لكن من الواضح أنه ينبغي القيام بعمل هائل خلال الساعات المقبلة».
وتبدي بعض المنظمات قلقًا من أن بعض القوى العظمى قد تكتفي باتفاق ضعيف لا يكفي لوقف انبعاثات غازات الدفيئة خلال سعيها للتوصل إلى اتفاق بأسرع وقت. وقالت كيسا كوزونن خبيرة المناخ لدى منظمة غرينبيس «إنه خليط من الجيد والسيئ والبشع ولكن لدينا (يومان) لاستبعاد الأسوأ والتوصل إلى اتفاق مقبول. نحن في سباق مع الوقت».
والاتفاق الذي يبدأ تطبيقه في 2020 يفترض أن يقلل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بما يكفي لوقف ارتفاع حرارة الأرض واحتوائها تحت درجتين مئويتين مقارنة مع فترة الثورة الصناعية. وفيما يشكل انتصارا لعشرات الدول الأكثر تضررًا من ارتفاع مستويات البحار واكثر الأعاصير تدميرا تم الاحتفاظ بسقف اكثر طموحا من 1.5 درجة مئوية كخيار في مسودة الاتفاق التي نشرت الأربعاء. وقال وزير بيئة مالديف طارق إبراهيم ورئيس تحالف دول الجزر الصغيرة «لم نكن يوما قريبين إلى هذا الحد من التوصل إلى اتفاق حول المناخ». وأضاف «الأمر يتوقف علينا اليوم نحن الوزراء لنبرهن على دورنا القيادي في اتخاذ قرارات صعبة تضع مصالح الشعوب والكوكب فوق السياسات قصيرة النظر». – هل سيتم الالتزام بالتمويل – ولكن التمويل يبقى أحد أكبر مسببات الفشل.
وعدت الدول الغنية قبل ست سنوات في كوبنهاغن بتخصيص مائة مليار دولار في السنة ابتداء من 2020 لمساعدة الدول الناشئة على اعتماد مشاريع مكلفة للانتقال إلى الطاقة النظيفة والتعامل مع تأثيرات الاحتباس الحراري.
ولكن من غير الواضح كيف سيتم جمع هذه الأموال في حين ترغب الدول النامية في الحصول على وعود بذلك.
في هذه الأثناء تصر الدول الغنية على أنه على الدول الكبيرة الناشئة أن تبذل جهدًا أكبر للتخلص من الغازات الملوثة التي ترى أن القسم الأكبر منها يأتي من اقتصادياتها ذات النمو المتسارع.
قدمت معظم الدول إلى الأمم المتحدة قبل مؤتمر باريس بصورة طوعية خططا لخفض الغازات الملوثة ابتداء من 2020 فيما اعتبر خطوة مهمة لتحقيق النجاح. ولكن العلماء يقولون إنه حتى إن التزمت هذه الدول ببرامج خفض الغازات الملوثة فإن حرارة الأرض ستتجه نحو الارتفاع بـ2.7 درجة مئوية على الأقل.
ومن المعارك التي لا يزال يفترض خوضها في باريس النقاش حول متى وبأي وتيرة يفترض مراجعة هذه الخطط الوطنية حتى يمكن تعديلها للحصول على تخفيضات اكبر للغازات السامة.
وترفض بعض الدول الناشئة مطالبتها بمزيد من الاقتطاعات، وتعتبر أن المسؤولية تقع على عاتق الدول الغنية التي أحرقت الكميات الأكبر من الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية.
وكمثال على ما سيكون عليه مصير العالم في حال استمر حرق الفحم بالوتيرة الحالية غلفت العاصمة الصينية بكين والمدن المحيطة بها هذا الأسبوع سحابة خانقة من الدخان الملوث. وأعلنت حالة التأهب من المستوى الأحمر في بكين للمرة الأولى الاثنين وتبعتها 27 مدينة أخرى الثلاثاء مع إصدار أمر بإغلاق المصانع والتوصية بإبقاء الأطفال في المنازل. والصين هي اكبر ملوث بانبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري نظرًا لاعتمادها بشكل رئيسي على الفحم لتوفير الكهرباء بأسعار رخيصة لنحو 1.3 مليار شخص.
مشروع سبق تقديمه
وكان رئيس مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ لوران فابيوس قد قدم مشروع نص جديد يعد خطوة مهمة على طريق التوصل إلى اتفاق شامل لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري قبل أقل من ثلاثة أيام على اختتام أعمال المؤتمر في باريس.
وطرأ تأخير طفيف على تقديم مشروع الاتفاق الجديد. فقد أعلن أولا أن وزير الخارجية الفرنسي سيقدم هذه النسخة الجديدة للنص لكن الأمم المتحدة قالت بعد ذلك إن تقديم النص. وفي ختام يوم من المفاوضات المكثفة والصعبة رفع وزراء 195 دولة في جلسة موسعة كل النقاط الخلافية الكبرى التي ما زالت عالقة مشيرين إلى إحراز تقدم وإلى أجواء «التعاون» التي سادت أعمالهم.
وقال فابيوس متوجها اليهم «علينا الآن الانتقال إلى التفاوض بشأن إعداد ما يمكن أن يكون النص النهائي». وأضاف: «أريد أن اقدم لكم نسخة منقحة للنص موضحًا «ستكون مرحلة مهمة كما آمل لكنها ليست بعد النتيجة النهائية للمفاوضات». وقال للصحفيين في أعقاب الاجتماع الموسع في لوبورجيه بالمنطقة الباريسية «يبقى هناك عمل هائل».
وهذه الوثيقة على أساس مسودة من 48 صفحة أعدها المفاوضون الأسبوع الماضي، وستضم التوصيات الصادرة عن مختلف مجموعات العمل حتى منتصف ليل الثلاثاء.
وأوضح فابيوس أن الوثيقة «ستسمح برؤية شاملة للتوازنات الواجب إيجادها» مع خيارات أقل.
ومن بين المنظمات غير الحكومية عبر الصندوق العالمي من أجل الطبيعة عن قلقه إزاء وتيرة الخطى المتسارعة هذه خشية أن تؤدي إلى «اختفاء مواضيع أساسية». ويفترض أن يخرج مؤتمر باريس باتفاق شامل لمكافحة الاحتباس الحراري الذي باتت تأثيراته ملحوظة مثل موجات الجفاف وذوبان الكتل الجليدية وارتفاع مستوى البحار وغيرها. وتتكدس على طاولة المفاوضات الملفات الشائكة وهي معروفة.
خطوط التصدع
وبينها مسألة توزيع الجهود بين دول الشمال والجنوب. «فمن الواضح جدًا أن خطوط التصدع ما زالت قائمة» حول هذا الموضوع على ما قال وزير سنغافورة والوسيط فيفيان بالاكريشنان مساء الثلاثاء الماضي للموفدين. وأضاف: «إن الأطراف غير مستعدة بعد في هذه المرحلة لكشف أوراقها الأخيرة».
فمسألة التمويلات المناخية لبلدان الجنوب تثير الانقسام، إذ يطالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بمشاركة دول أخرى غير الدول الصناعية لوحدها. وترد البلدان النامية بأنه على الدول الصناعية أن تفي بوعود قطعتها في الماضي.
وعبر وزير البيئة الهندي براكاش جافديكار عن «خيبة أمله» الثلاثاء لتعهدات البلدان المتطورة وطالب مع نظرائه الصيني والبرازيلي والجنوب إفريقي بـ«زيادة كبيرة» للمساعدة المالية الموعودة.
وثمة نقطة صعبة أخرى وهي المراجعة المنتظمة للتدابير المائلة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تعتبر غير كافية في هذه المرحلة لاحتواء ارتفاع حرارة الأرض دون عتبة الدرجتين مئويتين قياسا على حقبة الثورة الصناعية. وموعد إجراء المراجعة الأولى بحد ذاته يثير جدلا. وأكد منتدى البلدان الأكثر تعرضًا لخطر الاحتباس الحراري (43 بلدا) مجددًا هدفه المحدد بـ1.5 درجة مئوية كحد أقصى. لكن السعودية أبرز الدول النفطية تتردد بشأن معظم النقاط.
وفي هذه المرحلة من التعهدات الوطنية يتجه العالم نحو الثلاث درجات مئوية في تخطٍ للعتبة التي تحتملها العديد من الأصناف والمنظومات البيئية. ولفت الأمريكي ايليوت ديرينغر المراقب منذ مدة طويلة للمفاوضات إلى أن «أطر المفاوضات واضحة. التقدم ليس كبيرا لكن ذلك ليس مفاجئا: فلا شيء مكتسبٌ قبل إنجاز كل شيء». ورحب الموفدون والمنظمات غير الحكومية منذ الاثنين بـ«روحية التعاون وإرادة الوفاق» التي تحرك المؤتمر حتى في غياب أي اختراق حتى الآن. وعبر المفاوض الصيني شي شنهوا عن «ثقته» قائلاً: «اعتقد انه بإمكاننا التوصل إلى اتفاق مفصل طموح وملزم ولا يهمل أحدًا».
وصرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بدوره «بالرغم من وجود نقاط صعبة يتوجب علينا حلها فإنني مقتنع باننا نستطيع التوصل إلى ذلك». وأوضح كيري أن بلاده اضطرت في 2014 لإنفاق 126 مليار دولار من اجل إصلاح الأضرار التي خلفتها ثمانية أعاصير. وروى أيضا عن مشاهد الدمار في الفلبين بعد مرور الإعصار العنيف هايان. وأضاف محذرًا: «هذا ما سيكون عليه مستقبلنا إن لم نسيطر على هذا الوحش الذي خلقناه».
دلافين هونغ كونغ الوردية مهددة بالاختفاء (خدمة دنيا)
هونغ كونغ, 9-12-2015 (أ ف ب) – تعتزم هونج كونج توسيع مطارها الدولي وهي تشيد جسرًا عملاقًا جديدًا، وهذه المشاريع تلقي بظلالها على الدلافين الوردية التي تتضاءل أعدادها في هذه المستعمرة البريطانية السابقة لدرجة أنها باتت مهددة بالاندثار.
يؤكد المدافعون عن البيئة أن تحذيراتهم المنتظمة لا تلقى آذانًا مصغية مع انهم يشددون على أن أعداد هذه الثدييات تشهد «تراجعًا سريعًا» منذ عشرات السنين.
وتجذب الدلافين الصينية البيضاء المعروفة في هونج بالدلافين الوردية نظرا للونها السياح الذين يقومون برحلات منظمة يوميا قبالة شواطئ جزيرة لانتو في هونج كونج.
وقد أصبحت هذه الدلافين في عام 1997 الرمز الرسمي لمنطقة هونج كونج التي تتمتع باستقلال شبه ذاتي خلال مراسم إعادة المستعمرة البريطانية السابقة إلى السيادة الصينية.
إلا أن المدافعين عن البيئة يحذرون من أن هذه الحيوانات ستندثر قريبًا. وقد يوجه إليها مشروع بناء مدرج ثالث في مطار شيك لاب كوك في هونج كونج الضربة القاضية.
ويقول سامويل هونغ رئيس جمعية حماية الدلافين في هونج كونج الذي يجوب مياه البحر مرتين في الأسبوع على الأقل منذ عام 1997 لدراسة هذه الحيوانات «في حال إنجاز هذا المشروع ستغادر هذه الدلافين على الأرجح مياه هونج كونج. إننا ندفعها أكثر فاكثر نحو الهاوية وستختفي في حال وجهنا إليها الضربة الأخيرة. حان الوقت للتحرك».
ويقول سامويل هونج إنه لم يبق إلا ستون دلفينا في مياه هونج كونج في مقابل 158 في عام 2003.

– تدمير موطنها الطبيعي – ويوضح «تراجع أعداد الدلافين ناجم عن مجموعة من العوامل منها الصيد المفرط والتلوث فضلاً عن الزيادة في حركة العبارات السريعة».
ويقول سامويل هونج إن الدلافين دفعت إلى مياه الصين المجاورة أو أنها نفقت.
وتعاني الدلافين أيضا من مشروع بناء جسر يمتد خمسين كيلومترًا يهدف إلى ربط هونج كونج بمنطقة ماكاو عاصمة ألعاب الميسر العالمية. وقد بدأ تنفيذ المشروع في عام 2012.
ويمكن رؤية الجسر انطلاقًا من بلدة تايو أو على جزيرة لانتو التي تنطلق منها المراكب التي تنقل السياح لرؤية الدلافين الوردية الشهيرة.
ويضع الصندوق العالمي للطبيعة منذ فترة قصيرة متطوعين في هذه المراكب من أجل توعية السياح على التهديدات التي تطال الدلافين.
وتقول يونج كا-يان وهي موظفة في مصرف في الثلاثين من العمر «تلوث المياه والأجواء خطر جدًا ونحن قلقون على الحياة البحرية». وهي عادت للتو من جولة في البحر لم تتمكن خلالها من رؤية دلافين وهو سيناريو يتوقع أن يتكرر أكثر فأكثر. ويقول صديقها «لقد أصبنا بخيبة أمل».

– «كارثة جديدة بانتظارها» – ويقود احد هذه المراكب وونج يونج-كان (67 عاما) المولود في تاي أو حيث أمضى الجزء الأكبر من حياته.
ويوضح أن سكان البلدة فيما مضى لم يكونوا يحبذون وجود الدلافين لأنها كانت تأكل السمك من شباك الصيادين عندما كان الصيد المورد الرئيسي للبلدة.
ويتابع قائلاً: «اليوم تراجع نشاط الصيد واضطررنا إلى تغيير عملنا وبتنا ننظم جولات للسياح لرؤية الدلافين».
وتشكل هذه الرحلات 10 % من الموارد السياحية في هذه البلدة الجميلة.
ويضيف: «بطبيعة الحال نريد أن تبقى الدلافين فالسياح سعداء ونحن أيضا».
ويسعى إلى أن يكون اقل تشاؤما من المدافعين عن البيئة فهو على ثقة بأن السكان سيتكيفون مع أي تغير قد يطرأ.
ويؤكد «لن نتأثر كثيرًا. إن لم تعد الدلافين موجودة لن يكون في وسعنا فعل أي شيء، وسنجد وسيلة أخرى لكسب لقمة العيش. للناس هنا قدرة على التأقلم مع أي تغيير».
وأوضحت وزارة الزراعة والصيد والبيئة في رسالة إلكترونية وجهتها لوكالة فرانس برس أنها درست تأثير مدرج ثالث في المطار على أعداد الدلافين «وقد أخذ في الاعتبار بشكل صحيح».
ومن اجل تعويض «الخسارة الدائمة» لموطنها الطبيعي جراء أعمال الردم بغية كسب مناطق جديدة على البحر تقترح السلطات «متنزها بحريا جديدا يمتد على حوالى 2400 هكتار في مياه تقع شمال مشروع المدرج الثالث».
ويقول المدافعون عن البيئة إن هذا المتنزه لن يرى النور قبل العام 2023 في أدنى تقدير وهو موعد إنجاز أعمال الردم.
ويقول سامويل هونغ «لا نعرف إن كانت الدلافين ستصمد إلى ذلك الحين. إننا نتابع بعض الدلافين منذ عشرين عاما. وهي لا تدرك أن كارثة جديدة بانتظارها».

ديسمبر 10, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats