آخر الأخبار
المعرفة والتعارف والاعتراف .. دستور الوحدة الإسلامية

المعرفة والتعارف والاعتراف .. دستور الوحدة الإسلامية

Share Button

النبي الكريم وحّد المسلمين وجمع كلمتهم –
أوضح سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام بمكتب الإفتاء أن الإسلام الحنيف كرّس خطاب الوحدة تكريسا؛ حتى يكون الناس وحدة واحدة، مع اختلاف معتقداتهم وأديانهم وغير ذلك. كما بيّن أن «التعارف» يمثل بداية طريق الوحدة، وهو أساسها؛ إذ إنه لا يمكن أن تكون الوحدة من غير التعارف؛ فالتعارف يحصل به علم كل واحد بالآخر.
وأشار سعادة الشيخ إلى أن أمر الله لعباده بأن يكونوا صفا واحدًا كالبنيان المرصوص؛ ليس مقتصرا على ميادين القتال وساحاته، وإنما على المسلمين أن يكونوا صفا واحدا في كل أمورهم، سواء كان ذلك في الجهاد أو غيره. وأضاف : إن مفهوم الجهاد توسع عمّا كان سابقا؛ إذ إن كل شيء يؤدي إلى قوة الأمة الإسلامية فهو جهاد، فالعلم جهاد، والدعوة جهاد، وكل شيء فيه خير هو جهاد. جاء لك في محاضرة قدمها سعادة الشيخ الأمين تحت عنوان «وحدة الأمة الإسلامية في الفكر العماني»، فإلى الجزء الأول مما جاء في المحاضرة.

وقال سعادته : الوحدة الإسلامية هي هجير كل مسلم ومسلمة في هذه الأرض، لأن الوحدة هي التي بها القوة والمنعة، وهي التي جاء بها الإسلام وكرّسها تكريسا.
وأضاف: إن شعائر الإسلام التي يتجلى فيها الإسلام من غير شك ولا ارتياب هي العبادات، سواء خاطب الله سبحانه وتعالى بها عباده، أو أمرهم أن يخاطبوه جل وعلا بصيغة الجماعة «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، فإذا خاطب البشرية قاطبة خاطبهم بـ «يا أيها الناس» وإذا خص المسلمين خاطبهم بـ «يا أيها الذين آمنوا» حتى الناس مطلوب منهم أن يكونوا وحدة واحدة، بغض النظر عن تفرقهم في معتقداتهم أو أديانهم أو غير ذلك، الله تعالى يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» التعارف هو بداية طريق الوحدة، وهو أساسها، لأنه من غير التعارف لا يمكن أن تكون الوحدة، والتعارف يحصل به علم كل واحد بالآخر.
وأضاف: عندما صاغ العالم الكبير علي يحيى معمر وأراد أن يضع دستورا للوحدة الإسلامية؛ قال: إذا أراد المسلمون أن يحطموا التعصب المذهبي ويصلوا إلى الوحدة الإسلامية، عليهم بثلاثة أشياء، هذه الثلاثة بدأها بالمعرفة، ثم التعارف، ثم الاعتراف.
فالمعرفة: أن يعرف كل واحد منا الآخر، حتى يذهب التعصب ويذهب الاختلاف، ثم بعد المعرفة يكون هناك التعارف: وهو أن يتعرف كل واحد من المسلمين من أصحاب المذاهب الإسلامية على ما عند الآخر، وبعد أن يتعارفوا مذهبيا أو علميا أو إسلاميا يكون الاعتراف، أي يعترف كل صاحب مذهب بالمذهب الآخر، إذا هذه النظرية من السلم المؤدي إلى الوحدة، تقوم هذه النظرية على هذا الثلاثي: المعرفة، التعارف، الاعتراف.

القرآن ونداء الوحدة

وقال سعادة الشيخ: لا شك أن الآيات القرآنية التي أمرت بالوحدة كثيرة، «وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا» أنقذكم بهذه الوحدة، فالتفرق هو الذي جعلهم على شفا حفرة من النار، أي قريبي الوقوع من النار، والعياذ بالله، ولكن بهذا الإسلام الذي وحدهم الله تعالى به وعليه، أنقذهم من تلك الحفرة الجهنمية إلى النجاة بإذنه تعالى.
لا شك أن هذا النداء موجه إلى أمة الإسلام، أمة الإجابة. الأمة تنقسم إلى قسمين: أمة الإجابة وأمة الدعوة، أمة الإجابة هم الذين استجابوا لله والرسول : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ» وأمة الدعوة هي بقية الناس والبشر الذين لم يدخلوا في السلام وهم مدعوون للدخول إلى الإسلام، فهم في التصنيف أمة الدعوة. لا شك أن الآيات الدالة على الوحدة، والآمرة بها، خاطبت أمة الدعوة، أمة الإسلام بأن يكونوا أمة واحدة، ولكن أيضا أمة الدعوة هي مدعوة والبشرية عموما مدعوون إلى أن يكونوا أمة واحدة بالدين الإسلامي.

«إن هذه أمتكم أمة واحدة»

وشرح سعادة الشيخ بعض الآيات الدالة على الأمر بالوحدة، والبعد عن التفرق ، فقال: هناك آيتان مشهورتان آمرتان بالوحدة : «إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ» والآية الثانية : «وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ» ، هنالك الأمر بالعبادة وإخلاص العبادة لله وحده، وهنالك الأمر بالتقوى، والتقوى لا شك أنها سنام الإسلام، وهي نتيجة كل عمل صالح في الإسلام، وهي لب الإسلام، وهي روح الإسلام. إذا طالما أن العبادة، وهي التي تقدمت بحسب ترتيب المصحف، وترتيب المصحف هو أمر توقيفي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ليس اختيارا من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا على الراجح الصحيح ، وإنما هو أمر توقيفي بوضع الآية في محلها ووضع السورة في محلها. فجاءنا هذا المصحف الكريم أول سورة فيه هي سورة الفاتحة، وآخر سورة هي سورة الناس، هذا الترتيب هو توقيف إلهي أمر الله به عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. إذا في ترتيب هذا المصحف، الآية التي أمرت بالوحدة، التي تؤدى في إطارها العبادة، كانت سابقة عن الآية التي أمرت بالوحدة التي تكون نتيجتها أو ختامها التقوى.

الصف الواحد .. ومفهوم الجهاد

وأوضح سعادة الشيخ أمين عام مكتب الإفتاء أن كل شيء في الإسلام يؤدي إلى الوحدة؛ حتى لو جاء التعبير في مجال آخر، مثل قوله تعالى : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ» ، إن الله تعالى إذا مدح شيئا دل على وجوب ذلك الشيء، لأن مدح الله تعالى لأمر من الأمور ليس اعتباطا؛ وإنما هو دليل على وجوب ذلك الأمر علينا نحن معشر المسلمين، فطالما أن الله تعالى أحب لنا ذلك، فهذا أمر من الله تعالى لنا أن نكون صفا واحدا؛ سواء كان ذلك في القتال أو كان ذلك في أي أمر من الأمور التي تدل على وحدة المسلمين أو في الأمور التي يطلب فيها من المسلمين أن يكونوا أمة واحدة، ليس الأمر مقتصرا على أن يكون المسلمون صفا واحدا في القتال، وإنما على المسلمين أن يكونوا صفا واحدا في كل أمورهم، سواء كان ذلك في الجهاد أو غيره.
ويرى سعادته: أن مفهوم الجهاد توسع عمّا كان سابقا؛ إذ إن كل شيء يؤدي إلى قوة الأمة الإسلامية فهو جهاد، فالعلم جهاد، والدعوة جهاد، وكل شيء فيه خير هو جهاد، فالجهاد ليس مقتصرا الآن على القتال أو منازلة الأعداء في الميادين.
السيرة النبوية .. وملامح الوحدة الإسلامية
وقال الشيخ السيابي: إن السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؛ بينت لنا النبي صلى الله عليه وسلم كان في كل خطواته يوحد المسلمين، منذ بداية الدعوة، التي بدأها النبي صلى في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي التي كانت قريبة من جبل الصفاء، في مكة المكرمة، هي بداية الوحدة. فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع ذلك الجمع الكريم في دار الأرقم، وأخذ يعلمهم مبادئ الدين ومبادئ الإسلام في لحمة واحدة، ثم أخذ ذلك الجمع يكبر شيئا فشيئا، وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أول شيء يفعله بعد بنائه المسجد – والمسجد هو بداية تكون الوحدة الإسلامية حتى يجتمع المسلمون في ذلك المسجد ويصلون صلاة واحدة، وحتى يجتمعوا صفا واحدا لمناقشة كل أمورهم الإسلامية – أول شيء فعله أن بنى المسجد الشريف في المدينة المنورة حرسها الله تعالى، أراد الإسلام من ذلك أن يكون المسلمون صفا واحدا وأمة واحدة في إطار المسجد النبوي الشريف، ثم بنى الأمر الثاني في بداية تكوين المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية في المدينة المنورة؛ وهو أن آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، ليكونوا لحمة واحدة، وليكونوا صفا واحدا.
وأضاف السيابي: قضية المؤاخاة لو فكرنا فيها لوجدناها ليست أمرا عابرا، وإنما هي رسالة إلى الدنيا كلها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، رسالة إلى البشرية والمسلمين بأنه لا بد من الوحدة، ولكن في تلك اللحظة وفي ذلك الزمن كانت تلك المؤاخاة هي الطريق المناسب للوحدة ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار.

المؤاخاة .. رسالة إسلامية

ما الأسباب التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالمؤاخاة؟ يرى سعادة الشيخ أن هناك عدة أسباب، تتمثل في الآتي: الأول؛ تعزيز اللحمة بين المهاجرين والأنصار؛ فعندما يعرف كل واحد من المهاجرين والأنصار أنه أخ للأنصاري؛ لا شك أن الأنصار والمهاجرين سيكونوا صفا واحدا، يود بعضهم بعضا ويؤثر بعضهم بعضا. الثاني: إذهاب الوحشة من نفوس المهاجرين، فالدعوة مرت بأمر عنيف وبمعارضة شديدة من قبل المشركين وفي مقدمتهم مشركو قريش، فخروجهم في تلك الصورة مع نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم لا شك أن في ذلك إحساسا بالغربة فلا بد من إذهاب تلك الوحشة . الثالث: إظهار إيثار الذين آووا ونصروا، سموا الأنصار لأنهم آووا ونصروا الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين ، آووهم وآثروهم بالمال ، إلى غير ذلك. رابعا : تحقيق الوحدة الكاملة والشاملة بينهم. هذه الأسباب التي تسببت في تلك المؤاخاة فكان الصحابة رضوان الله عليهم، أمة واحدة وصفا واحدا في مواجهة أعدائهم.

ديسمبر 17, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats