آخر الأخبار
يا ليلة الميلاد ما أظهرْتِ من مجدٍ وما أبرزْتِ من إجْلال

يا ليلة الميلاد ما أظهرْتِ من مجدٍ وما أبرزْتِ من إجْلال

Share Button

الرحمة المهداة .. والنعمة المسداة –
خميس المكدمي –
إن من يرى الحال الذي تعيشه أمة الإسلام، والتصدع الذي أصاب كيانها في الآونة الأخيرة؛ فشاء أن يخفف وقع الخطوب، ويمسح عن قلبه العناء، ويذوق الحلاوة في أبهى معانيها، ويعاين الأنس والسعد والسرور في أجلِّ صوره، فليعرج على طرف من سيرة الحبيب – صلى الله عليه وآله وسلم – فإنَّ سيرته بستان العارفين، وسناء المقتدين، ودليل الحائرين، وهي مسلك السائرين والساعين إلى ما فيه صلاح الدنيا والدين، وفيها مهرب من عوالم مليئة بالقسوة والكدر والمتناقضات التي يحار لها العقل ويذهل ويذهب بها اللب، فحياته – صلى الله عليه وآله وسلم – نزهة المشوق، وراحة الذي أدركه الوصب، وانشراح المنغمس في التعب، كل لحظة من لحظات حياته شمعة تضيء الدرب، وتهدي السبيل بأجمل هدى وأقوم سبب، وكل لمحة من لمحات مسيرته تزيح عن المعنّى الإجهاد والعناء واللغوب النصب ولا سيما أننا نعيش هذه الأيام ذكرى ميلاده ومعه ميلاد حياة مختلفة لهذا الكون بأسره.
إن التحدث عن سيرته – صلوات الله وسلامه عليه – محال ثم محال أن تأتي عليه المجلات والدوريات، أو تستوفي تفاصيله الكتب والمجلدات، فهو عظيم والحديث عنه عظيم، ولعلي في هذه العجالة سأتناول طرفا يسيرا من عِظَمِ وعظيم خلاله، وجليل صفاته، إنها الرحمة حيث فيها الحديث يطول، وسرد لا يتجه لأفول، ولا يحد بحدود، سطر واكتب وتناول ما شئت من نقاط وجزئيات، فالحديث لن ينتهي والوصف لن يتوقف.
إن البشرية قبل النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – لم تكن تهتدي إلى الرحمة الحقيقية بكل معانيها وصورها، ولم تكن تعرف من دنيا إلا الظلم والبغي والاستبداد والصلف والعنجهية، ولها في حياة الجاهلية مشاهد، وفي تأريخها شواهد تبرهن بما لا يدع مجالا للشك على التردي الذي منيت به البشرية، وانساقت خلفه نفوس تملكها الغرور وحب الذات واللذات وأحاطت بها رغبات الأنا إحاطة السوار بالمعصم، حتى غدا الحيف والجور أكبر دليل على هذه الحقبة المظلمة، وأسوأ مثال على فترة قاتمة من حياة البشرية لم تعرف فيها الرأفة والرحمة وهي تحكم الأرض، فضجت الأخيرة من سوء مسلكها وانحراف فطرتها وفساد أمرها.
وحينما شاء الله لهذا الكون أن يزهر من جديد، وللأرض أن تهتز بعد طول جدب، وللحقول أن تعشوشب بعد أن سفت الريح على تربتها جاءت رحمة – محمد صلى الله عليه وسلم – لتشمل وتعم العالمين، القاصي والداني، والقريب والبعيد، والصديق والعدو، والبر والفاجر، والرجل والمرأة، والأبيض والأسود، والحر والعبد، والسيِّد والمسود، وشملت فوق هذا وذاك الشجر والحيوان والحجر، نعم لا غرابة إن شملت الجماد، واحتوت كافة العباد، فرحمته ماء عذب زلال، وبرد أطفأ لهيب الأنفس وحر القلوب،
إنها رحمة عمت عامة الناس، في صورة منقطعة النظير، أرسى دعائمها الرحمة المسداة والنعمة المسداة، في أكثر من موضع ومكان فقد روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم، مثلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَداعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمَّى)). فأي هدي غير هدي محمد صلى الله عليه وسلم جعل من المجتمع لحمة واحدة، وتشكيلة واحدة يتأثر أعلاهم بما يتأثر به أدناهم حتى ليتوجع الرئيس بما توجع به المرؤوس، وتألم الحر بما تألم به العبد، وأرق به الأبيض بما أرق به الأسود، ولنا فيما روى ابن مسعود – رضي الله عنه – المثل الأسنى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((لن تؤمنوا حتى تراحَموا))، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ((إنه ليس برحمة أحدِكم صاحبَه، ولكنها رحمة العامَّة))؛ رواه الطبراني.
إنها رحمة الضعفاء التي لم تقف في جانب الأقوياء لتساندهم وتؤازرهم، كما رأينا في كثير من الأنظمة الجائرة، والدساتير المستبدة التي اعتراها الوهن، ودب بها الضعف، وانتابها الخور، بل وقفت مع الضعيف حتى يستقوي على من تعدى عليه وانتزع منه حقه أيا كان هذا الحق، فهي رحمة تنتشل المحرومين والمساكين والضعفاء، من وعثاء الذل والمسكنة ونصب الهوان، إلى حياة ملؤها العزة والأنفة والكبرياء (إن المجتمعَ الذي يشعرُ فيه الفقيرُ والمسكينُ والضعيفُ بأهميته واهتمام المسؤولين والقادة والقوانين به – لهو مجتمعٌ التكافل والرحمةِ والإنسانيةِ الذي ينعم به الجميعُ ويسعدون بظلاله؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن وَلِي أمرَ الناسِ، ثم أغلقَ بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة – أغلقَ اللهُ تباركَ وتعالى أبوابَ رحمته دونَ حاجته وفقره أفقر ما يكونُ إليها))؛ رواه أحمد. وفي الجملة كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يهيبُ بالأمة كلها أن تقفَ لنُصرة المظلوم أيًّا كان مستواه ومكانته؛ حيثُ ربطَ بين هذه القضية وقضية كرامة الأمة نفسها، فقال: (كيفَ يقدسُ اللهُ أمةً لا يُؤخذُ لضعيفِها من شديدِها حقَّه وهو غير متعتعٍ) رواه ابن ماجة.
وهي ذات الرحمة التي جاء لتحفظ حق الحيوان الأعجم من التعدي والحيف والعدوان، فهو وإن كان دابة عجماء لا تملك ضرا ولا نفعا فإن ذلك لم يعط الإنسان الحق في امتهانه، وإيقاع الظلم عليه أو تعذيبه أو تحميله فوق طاقته، فأي عظمة هذه التي اتصف بها هذا النبي العظيم في قلبه وأي نقاء وصفاء هذا الذي امتن الله به عليه، فقد قصَّ محمد – صلى الله عليه وسلم – على أمته قصة رجل أحسن إلى حيوان، فغفر الله له ذنبه، وعن أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني، فنزل البئر فملأ خفه فأمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له». حينها سأله أصحابه – رضوان الله عليهم – هذا السؤال: وإنّ لنا في البهائم لأجرًا؟ أي هل يمكن أن يُؤْجَر الإنسان على مجرد الإحسان إلى البهيمة فقال (صلى الله عليه وسلم): «في كل ذات كبد رطبة أجر».
وكان نبي الهدى محمد – صلى الله عليه وسلم – مع أصحابه، فرأى أحدهم طائرًا له فرخان فأخذهما، فنهاهم – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك. فعن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في سفرٍ، فانطلق لحاجته فرأينا حمرةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة، فجعلت تفرش فجاء النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: «من فجع هذه بولدها؟ رُدُّوا ولدها إليها». ورأى قرية نملٍ قد حرقناها فقال: «من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: «إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار».
وإذا أدركتك الرحمة على ضعيف مستكين فلا غرابة ولا عجب، لكن العجب أن تدركك الرحمة بعدو شنأك وناوأك وعاداك، وحاك لك الدسائس والمؤمرات، ونكل بك أيما تنكيل، ولم يُخفِ ختله وخدائعه عنك، وآذاك في أهلك وأصحابك وخاصتك، وهذا ما كان من إمام المرسلين وصفوة الخلق أجمعين، فإنه لما تمكن من أعدائه (وكأنك تسمع خواطر هؤلاء الرجال وهي تتساءل: تُرى ماذا سيفعل بنا؟ لابد أنه سيقتلنا كما فعلنا بصحبه، أو ربما يكون أرحم بنا من ذلك وينفينا من أرضنا ويخرجنا منها كما فعلنا به، ويسلبنا أموالنا ويمنعنا من أولادنا. ربما صب على رؤوسنا الحديد المصهور كما فعلنا ببعض ممن معه. لا لا .. إن محمدا أكرم من ذلك. سيخرجنا فقط! وبينما تدور المخاوف في رؤوسهم وقلوبهم، إذا بإشراقة وجهه تمحو كل هذه المخاوف حين يسألهم برحمة وحنان: «ما ترون أني فاعل بكم؟» فأجابوه: «خيرًا.. أخٌ كريمٌ وابن أخ كريم». فقال لهم ما قاله يوسف عليه السلام لإخوته: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يا الله، كل هذه الرحمة! «اذهبوا فأنتم الطلقاء»)
وإذا كانت هذه رحمته صلوات الله وسلامه عليه، وهي تشكل جزءا من رسالته العالية، وأهدافها وأهدافه النبيلة، واستطاعت أن تستقطب الكثيرين، وأن تجعلهم يدخلون في دين الله أفواجا، واستطاع برسم معالمها ؛ أن يعيد الهدوء والاستقرار إلى الجزيرة العربية المضطربة، وما حولها فإننا اليوم في حاجة ماسة إلى تعريف العالم أجمع بهذه الرحمة، وكيف كان – صلى الله عليه وسلم – يعيشها واقعا في سلوكه وتصرفاته، حتى يتسنى لنا أن نعيد الناظرين إلى الإسلام نظرة ريب وخوف وتردد إليه، وأن نقتلع (الإسلاموفوبيا) من قلوب المشككين به، فبدون هذه الرحمة لا يمكن للإنسانية أن ترتقي بسلوكها وأخلاقها، ولا يمكن لأمة محمد – صلى الله عليه وسلم – أن تستعيد سابق مجدها، وسالف عهدها، وأن تكون هي القائدة لا المقودة، والسيدة لا المسودة، وأن تنعم البشرية بالأمن والأمان، والطمأنينة والاستقرار، فكل سلوك يصادم مبادئ الرحمة؛ يعيد أمتنا خطوات وخطوات للوراء، والنظرة التشددية، والتعصب المقيت، لا يمكن أن يكون له إلا ردة عكسية، وانتكاسة بئيسه، تدفع الأمة ثمنها، وينحسر الدين القويم إزاءها.
إن الاحتفال بميلاد الرسول – صلى الله عليه وسلم – يعني أن نجتمع فلا نفترق وأن نتحد فلا نختلف، وأن ننطلق نحو الأهداف السامية لا نتوقف، وأن نرشد ونحنو ونرحم ونعطف، كما يعني أن نجتمع لندرس سيرته، ونبلغ دعوته، ونهدي الدنيا شيئا من تعاليمه، ونقف قليلا عن حدوده التي حددها والمعالم التي رسمها ونصدح بصوت واحد عاليا، لنخبر العالم أن محمدا – صلى الله عليه وآله وسلم – لم يأت إلا رحمة للعالمين : قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ».

 

محمد رسول الله … التسامح في أبهى تجلياته –

أحمد بن علي الحداد   –

التسامح من الأخلاق الحميدة التي تجمع كثيرًا من الخير، بل تجمع الخير كله، فكان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر الناس سماحة، وأعظمهم عفوًا، لا يقابل الإساءة بمثلها، بل يعفو ويصفح، ولم يكن ينتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله.
خاطب اللهُ تعالى نبيَه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يدفعوا السيئة بالحسنة فقال عز من قائل ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)
وأمر أيضا بالإعراض عن الجاهلين وعدم الالتفات لهم فقال سبحانه ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )
فوعد سبحانه من أصلح وعفا بالأجر العظيم حيث قال عز وجل (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) وقال أيضا واصفا عباده المؤمنين (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة للعفو والتسامح فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم النموذج والمثل الأعلى في هذا الخلق الرفيع وجسد لنا التسامح في أبهى تجلياته، ومن الأمثلة القولية والفعلية على ذلك :
عن معاذ رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء).
وعن جرير رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( من لا يَرحم لا يُرحم، ومن لايَغفر لايُغفر له))

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزا، وما تواضع أحدُ لله إلا رفعه الله)).
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نال منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى.
وهذا خادمه أنس رضي الله عنه يحكي لنا موقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء)
فحريٌّ بنا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ونحرص على خلق التسامح مثلما أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي للمسلم أن يغفل عن خلق التسامح والتجاوز ولو كان المسيء قد بالغ في الإساءة.
ولا يحسب المسلم أن في العفو ذلّا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم على أن العافي لن يزيده العفو إلا عزّة ورفعة ومكانة.
فإننا مطالبون جميعا بتعميق قيمة العفو في أبنائنا وكل أهلينا، وكذلك مع أصحابنا وزملائنا في العمل والحياة وأطيب ما يكون ذلك هو أن نضرب نحن المثل الأعلى للعفو والتسامح مع كل من نتعامل معهم متأسين بالحبيب المصطفى الذي كان المثل الأعلى للعفو والتسامح {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}.
فلذا؛ علينا أن نتأسَّى بنبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم، ولنُوَسِّع صدورنا خاصة مع أهلنا وجيراننا، وذوي القربى، راجين أن يورثنا ربنا جنة عرضها السموات والأرض، وأن يزيدنا بعفونا وصفحنا عزة ورفعة.
يقول أحد العلماء: يا ابن ادم .. إن بينك وبين الله خطايا وذنوب لا يعلمها إلا هو، وإنك تحب أن يغفرها لك الله، فإذا أحببت أن يغفرها لك فاغفر أنت لعباده، وإن أحببت أن يعفو عنها فاعف أنت عن عباده، فإنما الجزاء من جنس العمل … تعفو هنا يعفو هناك، تنتقم هنا ينتقم هناك تطالب بالحق هنا يطالب بالحق هناك.

قال الشافعي -رحمه الله:-

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ
أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ

إنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ
لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّات

وَأُظْهِرُ الْبِشْرَ لِلْإِنْسَانِ أَبْغَضُهُ
كَأَنَّمَا قَدْ حَشَى قَلْبِي مَحَبَّاتِ

النَّاسُ دَاءٌ دَوَاءُ النَّاسِ قُرْبُهُمْ
وَفِي اعْتِزَالِهِمْ قَطْعُ الْمَوَدَّاتِ

 

ماذا لو كان بيننا؟ –

خاتمة الرشيدية –

في زاوية من شعاب مكة وبالتحديد عند قرن الثعالب شدّني الحوار بين ملَك الجبال والرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه: «يا محمد إن الله قد سمع قول قومك فيك، وقد بعثني ربك إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين؟ فقال المنعوت من ربه عز وجل بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم: « بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به شيئا» رواه مسلم.
وفي مكان آخر انتابتني قشعريرة كبيرة مصحوبة برهبة الموقف حين أتخيل نفسي أقف في ساحة القتال بالقرب من بئر بدر مستمعة للصديق رضي الله عنه وأرضاه وهو يحاول التخفيف عن الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم حين استقبل القبلة للدعاء بعد أن رأى جيش المشركين يفوق عدد المسلمين بثلاثة أضعاف، فيدعو الله ويقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض» فما زال يستغيث حتى سقط رداؤه من على منكبيه وأبو بكر يرقبه ويحنو على حاله ثم يقوم برفع ردائه، ويقول مواسيا ومطمئنا: «كفاك مناشدتك لربك، إن الله سينجز لك ما وعدك».
حبيبي يا سيدي يا رسول الله: لقد خرج من أصلابهم من يوحد الله تعالى، وأنجز الجليل العظيم وعده لك جل في علاه فلم تهلك تلك العصابة، لقد بلّغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، فجزاك الله خير ما يُجزي نبيًّا عن أمته، حتى وأنت في ساعات رحيلك الأخيرة عن الدنيا تحرص على مصلحة أمتك فتذهب مجهدا تعبا والحمى قد استشرت في جسدك الطاهر لتخطب فيهم خطبة الوداع، وتوصيهم بالخير، وتخبرهم بأنك قد اشتقت إلينا، ثم تفيض روحك الطاهرة، ويأتي أبو بكر بعد أن أسندت له شرف خلافتك في الصلاة، فيقبلك ويقول طبت حيا وميتا نعم طبت حيا وميتا، وكما اشتقت إلينا فقد اشتقنا إليك صلّى الله عليك بقدر هذا الشوق إلى يوم الدين، أبكيتنا أيها الحبيب، فيا ترى كيف سيكون شعورك حين ترى حالنا اليوم؟ هل سيرضيك ما يحدث بين أبناء أمتك من خلافات وتكفير وتقتيل وتعدي بالشتم والسباب والبعد عن المنهج الحق؟ لا أظن ذلك بل أجزم بأنك ستعيد البنية الأساسية للدين والأخلاق عند البعض، نعم يا سادة إنه نبي الرحمة يرفض الدعاء على من يخالفه، ويعفو عمن أساء إليه، ويرحم الضعيف ويوقر الكبير، ويقف عند جنازة يهودي وقد اغرورقت عيناه بالدموع قائلا: «هذه نفس أفلتت مني إلى النار».
إن عالمية الدين الإسلامي وشمولية منهجه لم يكن ليتحقق لولا حرص الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه منذ اللحظات الأولى لبعثته على تنشئة الأمة بما يكفل تحقيق السعادة لها في الدارين الدنيا والآخرة، وبما يحقق نشر مشعل الهداية إلى شتى بقاع الأرض، مستخدما في ذلك عددا من الأدوات التربوية التي أهلت أمته صلى الله عليه وسلم لتكون خير أمة أخرجت للناس يقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل من سورة آل عمران: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَن المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ» ، ومن هذه الأدوات التربوية: تفعيله لأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة القائمة على الترغيب أولا ثم الترهيب، والتبشير ثم الإنذار، والتعامل بالرفق ولين الجانب وحسن الخطاب، قال عز من قائل: « ادعُ إلى سَبيلِ ربّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وَجادلهم بالّتِي هيَ أحسن». ولا نغفل القدوة الحسنة المتمثلة في شخصه؛ حيث كان يمثل الجانب التطبيقي للقرآن الكريم، فكان قرآنا يشاهده من عاصره؛ ليكون نموذجا حيًّا لما يقرأه الصحابة في كتاب الله العزيز؛ الأمر الذي عزز فيهم الحرص على جوانب التغيير من الماضي من خلال التدرج في تهيئة البيئة الصالحة بالتخلي عن بيئة الجاهلية في مكة شيئا فشيئا بدءا بدار الأرقم بن أبي الأرقم، وانتهاء بالمدينة المنورة.
إن شخصية النبي – صلى الله عليه وسلم – لم تكن محط أنظار المسلمين فقط؛ فقد شهد بعظمة شخصيته العديد من كتاب العالم والأدباء الذين خلّدوا في ذاكرة التاريخ الدنيوي من أمثال برنارد شو الذي قال عنه: «إني أعتقد أن محمدًّا لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم أجمعه اليوم لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودين» هذه الشهادة لكاتب عالمي معروف تدل على أنه لولا إدراكه لمقومات نهضة الأمم ونشر الخير والسلام بينها، واطلاعه العميق على سيرته صلى الله عليه وسلم لما أدلى بهذه الشهادة التي يدرك من خلالها مقدار الصدى العكسي الذي قد تؤدي إليه، وها هو تولستوي الروائي الروسي المشهور الذي انبهر بشخص الرسول الكريم فسطر في مقالته التي عنونها بـ (من محمد؟) شهادة أخرى في المدح والثناء، تدل على أنها نابعة عن واقع مرير يعيشه الكاتب وكأن لسان حاله يقول أن الخلل في التربية الروحية ينتج عنه التخبط، والغوغائية وغياب الهدف مما يؤدي إلى الانحراف أو الانحلال الأخلاقي ولا يتأتى ذلك إلا ببناء إيماني قويم يتحكم في السلوك حالا ومستقبلا.
إن علو شأن هذه الأمة والارتقاء بمكانتها لم يكن ليتحقق لولا التضحيات التي بذلها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، ومن جاء بعده من المخلصين من أبناء أمة الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فمثل هؤلاء سيظلون مصابيح للهدى للناس كافة ففيهم كان قول الحق تبارك وتعالى : «منَ المُؤمنين رجالٌ صدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَن قَضى نَحبَهُ وَمِنْهم مَن ينتظِر وما بَدّلوا تَبديِلا».

 

تعامل النبي الكريم مع المخالفين في العقيدة –

هلال بن حسن اللواتي –

إن طبيعة «الرؤية» للعالم وللوجود سبب مؤثر في فكر الإنسان وسلوكه، فهي تشكل الأرضية التي ينطلق منها ليبني معارفه ومنهجه، وينطلق في الحياة الفردية والاجتماعية ليمارس حياته ودوره، وكما هو معلوم بين أهل العلم أن الرؤية للعالم والوجود تنقسم إلى قسمين، وهما: أولاً: الرؤية الإنسانية الوضعية. ثانياً: الرؤية الإلهية. ولكل منهما تأثير على الفكر والسلوك الفردي والاجتماعي، وتبحث هذه المباحث العلمية عادة تحت عنوان: «نظرية المعرفة».
ومن أهم ما قد تفرزه «طبيعة الرؤية» أنها تؤثر أيضًا على «قراءة» النص القرآني و«قراءة» شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين، ويمكننا أن نلخص هذه القراءة في أهم قسمين أساسيين، وهما: القسم الأول: الرؤية العرضية الأفقية. القسم الثاني: الرؤية الطولية الهرمية.
وبما أن الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين فإن طبيعة الرؤية ستظلل بظلالها على أمرين، وهما: الأمر الأول: «رسالة الله» تعالى. الأمر الثاني: «رسول الله تعالى».
مع العلم أن هذه الرؤية يمكن أن تشمل حتى التوحيد ومعارفه، إلا أننا لسنا بحاجة إليها هنا الآن، إذ ما يهمنا الآن هو الموضوع المطروح، فأما الرؤية العرضية فتعتمد أساساً على المنهج القياسي، وهو يقوم على أساس دراسة شخصيات الممثلين عن الله تعالى في الأرض ودراسة أفكارهم وسلوكياتهم وجميع ما يصدر منهم بالنظر إليهم في عرض أنفسهم وذواتهم هم، أي تكون النظرة قياسية إلى ذواتهم وأحوالها وبكل خصائص هذه النفس والذات، ومنه ينطلقون في معرفتهم بعد ذلك إلى معرفة العلاقة بين هؤلاء الأنبياء والرسل والأوصياء وبين الجهة المعينة لهم وهي جهة السماء.
وظهور مثل هذه النظرة في مرحلتها هذه غير منفصلة عن تكوين الإنسان الفطري من حيث المفهوم؛ وتفصيله في محله من أبحاث علم النفس الفلسفي وكذا في علم النفس التربوي فهناك تعالج الإشكالية إن وجدت، إلا أن تأثير هذه النظرة في المنتمين إلى السماء ستكون غير مطابقة للواقع، فمنها على سبيل المثال: فصل الدين السماوي عن كثير من مظاهر الحياة، وعن كثير من فعاليات الإنسان، ويمكن أن تظهرها هزيلة وغير قادرة على إدارة شؤون حياة الإنسان لافتقارها لتعاليم وإرشادات السير والسلوك في هذا الجانب، بل ستفصلها حتى عن «مرسلها»، فلا توجد لها علاقة به سوى في عالم محدود بحدود التشريعات الدينية بالمعنى الأخص، والأمر بديهي أن تؤثر بهذا التأثير إذ إن هذه الرؤية أقرب إلى الرؤية الأحادية التجزيئية للحياة.
وأما «الرؤية الطولية الهرمية» فانطلاقتها أولاً وبالذات من «المُرسِل»، وتنظر في أحواله من الأسماء والصفات، ومن ثم تتدرج من قمة مورد صفاتها واهتمامها بحسب المنهج الذي تتبعه إلى متعلقاتها الأساسية التي فيها تتجلى مظاهر الواصل مع سائر العباد، وهنا أيضاً سنقسم العنوان إلى قسمين؛ وهما:القسم الأول: الرؤية الطولية الهرمية إلى «رسالة» الله تعالى. القسم الثاني: الرؤية الطولية الهرمية إلى «رسول» الله تعالى.
فما لم نقف على المبنى العلمي الذي سيكون المنطلق لمعرفة شخصية الرسول صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين فإننا لن نصل في نتائج بحثنا إلى المعرفة الصحيحة، وبالتالي سوف نقع في محاذير سلوكية كثيرة قد تصل إلى حد التوهم بنسبة بعض السلوكيات والأفكار إلى النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين وإلى رسالته المباركة، ويمكننا أن نلخص طبيعة هذه الرؤية الهرمية في بعض النقاط المهمة الآتية: أولاً: الانطلاقة من «الله» تعالى، لكونه هو الخالق، وهو المختار لرسالاته ولرسله من عباده. ثانياً: بما أن الرسول يكون ممثلاً عن الله تعالى في الأرض: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً»، فإنه من الطبيعي أنه سيسلك المنهج الذي سيرسم له الله تعالى، ومن المحال أن يخالفه.
ثالثاً: بالرجوع إلى ما كتبه الله تعالى على نفسه: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» فإن أهم ما سيكون عليه خلفاؤه هو: «الرحمة». رابعاً: ومن هنا يتأكد قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ».
وهذا يعني أن علينا أن ننظر إلى شخصية النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين في فكره وعقيدته وسلوكه الفردي والاجتماعي من خلال ما حُمِّل من «رسالة الرحمة»، وهي لا تنطلق سوى من منطلق «الحب»، فما الدين الإسلامي سوى «دين الحب». خامساً: وهذا سيقودنا إلى الوقوف على لوازم هذا المنهج، وعلى معطياته، وما يثمره من الثمار الطيبة، حيث الشجرة الطيبة.
سادساً: وبعد الانتهاء من اعتماد المبنى العلمي المعرفي سيأتي دور البحث والتمحيص والتحليل والتفسير لما جاء في التاريخ حول شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأصحابه المنتجبين ومحاولة قراءة ذلك التاريخ وفق المعايير التي تضعها الرؤية الطولية الهرمية، فإذا ما وجدنا بعض المفردات وهي تتعارض مع ذلك المبنى المعرفي قمنا بالبحث بدقة أكبر، وإلا رفعنا اليد عن الظاهر، أو توجهنا إلى عدم القبول لعدم مصادقة المفردة التاريخية مع المعيار الموضوعي للمبنى العلمي المتأسس كأصل أولي في تعامل الله تعالى مع العباد.
لقد تعامل النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين مع من اختلف معهم بروح إلهية، بروح لا تحمل سوى الرحمة والشفقة لهم، ولنأخذ أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون في المدينة المنورة مثالاً، فقد كانت التعاملات الفردية والاجتماعية بين المسلمين وأهل الكتاب موقّعة من قبله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين، وقد فرق الفقهاء بين الشخص الذي يعلن الحرب على الإنسانية وبين من لا يعلن، فإن الأول قد اصطلحوا عليه بالحربي، وأما الآخر فقد تشمله أحكام المعاهدة والصلح والذمة، وله في الدين الإسلامي ما للمسلمين من الأمن والآمان، والعيش المحترم، وهكذا هي تعاليم الدين الإسلامي دين الرحمة والمحبة، فلابد إذن من رفع اليد عن ظاهر النصوص المتعارضة مع الأصل الأولي، وتفسيرها بنحو يتوافق مع الرحمة المحمدية التي منشؤها ومبدؤها «الرحمة الإلهية».
فدخوله إلى أرض مكة لما فتحت كان بشعار: «اليوم يوم المرحمة اليوم تحفظ الحرمة»، مع أن الذين أطلقت لهم هذه الجملة كانوا من القتلة الذين قتلوا المسلمين في المعارك، وكانوا من أشد المشركين عداء للدين الإسلامي وللنبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين، وعقبها بكلمته الخالدة: «لا تثريب عليكم اليوم … اذهبوا فأنتم الطلقاء»، فما وجدناه قضى عليهم عن بكرة أبيهم، ولم نجده أهانهم، ولم نجده سبى نساءهم، ولم نجده استعبدهم، بل تركهم أحرارًا، ففي هذا المثل اعتبار لمن يريد أن يعتبر وأن يتعرف على الإسلام ومنهجه في التعامل مع المختلفين معه، وهو منهج رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين الذي يرجع في روحه وأصله إلى المنهج الإلهي الذي كتبه على نفسه كما تقدم بيانه قبل قليل فتأمل أخي المسلم، وهذه الأخلاق الحسنة هي التي تفتح لنا الطريق للجلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين يوم القيامة، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين: «أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً»، فإذا هكذا حال الأخلاق الحسنة حيث ترفع الإنسان إلى مثل هذه المقام العالي في يوم القيامة فكيف صنيعتها في الجنة، وورد أيضاً: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة مجالس أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقاً الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون».

ديسمبر 24, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats