آخر الأخبار
الإسلام والعقلانية.. ضد الجمود وضد الاستلاب

الإسلام والعقلانية.. ضد الجمود وضد الاستلاب

Share Button

عبد الله العليان –

لا تزال قضية العقل والعقلانية، قضية حاضرة في الفكر العربي الإسلامي، منذ قرون، وازداد الاهتمام بها بعد الانفتاح على الثقافة الحديثة، من اقتراب هذا المفهوم من قضية الحرية والتعددية، ورؤية الدين للعقل، وهل هو حجة أم لا ؟ وكيف يتعامل الفكر الإسلامي مع العقلانية ؟ وما هي نظرته للعقلانية الغربية الحديثة ؟.. ففي كتابه (الإسلام والعقلانية.. ضد الجمود وضد الاستلاب) يناقش الكاتب والباحث السعودي الأستاذ/‏‏ زكي الميلاد هذه القضية المهمة في مسيرة الفكر العربي الإسلامي برؤية متوازنة كعادته في كل مؤلفاته الفكرية، وفي مقدمة الكتاب يقول الأستاذ الميلاد: إن هذا الكتاب يحاول أن يفتح الحديث عن فكرة العقلانية في ساحة الفكر الإسلامي المعاصر، الفكرة التي شهدت تقلصاً وتراجعا في مجتمعات المسلمين، وكادت تتحول إلى فكرة منبوذة وغير محبذة لا أقل عند شريحة من الناس، لأنها تحرض على نقد التقاليد ومواقف وسلوكيات اجتماعية وتربوية وثقافية، لكنه تساءل في هذه المقدمة: لكن أي هذا العقل في ساحة المسلمين؟ وأين هي العقلانية في سلوك الناس في مجتمعات المسلمين؟ وقبل ذلك أين المثقفون عن هذا العقل وهذه العقلانية ؟ لماذا ذهب هؤلاء يفتشون عن العقل والعقلانية خارج منابعهم، وخارج ثقافتهم، وخارج تاريخهم، وخارج دينهم ؟ ولماذا حجبوا عن أنفسهم الاقتراب والتواصل مع هذا العقل وهذه العقلانية؟
وفي الفصل الأول من هذا الكتاب يتحدث الباحث زكي الميلاد في «إشكالية فكرة العقلانية في المجال العربي المعاصر» ويقول: إن إشكالية فكرة العقلانية لها طبيعة مزدوجة، ومنشأ هذه الإشكالية المزدوجة يرجع بصورة عامة إلى عاملين أساسيين، عامل ذاتي له علاقة بالأفراد والأشخاص، وعامل موضوعي له علاقة بمعادلات التقدم والتراجع .. فالعامل الأول تكويني له طابع تكويني كما يراه الميلاد، ويتصل بطريقة التكوين الثقافي والذهني والنفسي عند شريحة من المثقفين التي انفتحت من جهة على الثقافة الأوروبية، وانغلقت من جهة أخرى على الثقافة الإسلامية، وقطعت الصلة بها..وأعطى الباحث زكي الميلاد، شهادة لاثنين من المفكرين ينطبق عليهم هذا العامل، وهما د/‏‏ زكي نجيب محمود ود/‏‏ محمد الطالبي الباحث التونسي المعروف..أما العامل الموضوعي، كما يراه الميلاد، له علاقة بالتقدم والتأخر،فان شريحة من المثقفين هالها من جهة التقدم الحاصل في أوروبا على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والتربوية والصحية والبيئية وغيرها، وهالها من جهة أخرى التأخر الحاصل في عالمنا العربي والإسلامي على المستويات كافة. وأشار الكاتب الميلاد أيضا إلى فكرة العقلانية والثقافة الأوروبية، وتأثر بعض المثقفين العرب بالثقافة الغربية، لحد الانحياز من خلال تعلقهم بفكرة العقلانية في الثقافة الأوروبية، وقال الميلاد ان «أقل ما يقال عن هذا الموقف إنه غير عقلاني، وضد العقلانية، لأنه شديد التحيز للثقافة الأوروبية». وعن فكرة (فكرة العقلانية وموجة النقد)، يرى الباحث زكي الميلاد، أن العقلانية التي تمسك بها المثقفون في المجال العربي، واعتبروا أنهم وجدوا فيها ضالتهم، دون أن يحتسب هؤلاء ما ستتعرض لها هذه العقلانية، في عقر دارها، بعد ظهور تيار ما بعد الحداثة، الذي ارتفع صوته وكان مدوياً في ساحة الثقافة الأوروبية. وعن (فكرة العقلانية.. والحجب عن الثقافة الإسلامية) يشير الميلاد إلى إشكالية التعامل مع فكرة العقلانية في ساحة الفكر العربي المعاصر، وتنكر بعضهم إلى فكرة العقلانية في الفكر الإسلامي، وذكر وصف المفكر المغربي د/‏‏ طه عبد الرحمان لهم بأنهم أصابهم الافتتان بالعقلانية. وعن (فكرة العقلانية.. والنقد في المجال العربي)، يرى الباحث أن الكثير من النقد العنيف، وجّه للعقلانية التي تنطلق من الثقافة الأوروبية، حتى من الذين يقتربون من هذه الثقافة الغربية في جوانب كثيرة، ووصفها البعض بأنها، تحولت إلى ما أشبه ما تكون بإيديولوجية مغلقة ومتحيزة.
وفي الفصل الثاني من الكتاب، يطرح الكاتب زكي الميلاد (إشكالية العقلانية في المجال الإسلامي)، حيث تحدث عن الخشية من العقل في المجال الإسلامي عند بعض المدارس الفكرية الإسلامية، ومدار هذه الخشية ومركبها – كما يقول – يتحدد في الخوف من اختلال توازن العلاقة بين العقل والدين، واضطراب هذه العلاقة بطريقة تؤدي إلى تقدم العقل على الدين، أو تفوق العقل على الدين، أو خروج العقل عن سيطرة الدين، أو تحويل الدين إلى مجرد قوانين عقلية يتحكم فيها العقل، أو الإعلاء من شأن العقل بما يؤدي إلى التحلل من الالتزامات الدينية ومن الشعائر والعبادات، أو إضعاف الإيمان والوازع الإيماني، أو جعل الدين ساحة للمناظرات والمناقشات العقلية الجدلية العقيمة، أو غيرها. وكان من نتيجة ذلك هذه الخشية على المدى الطويل، توقف أو تعثر نمو العقلانية في ساحة المسلمين وضمورها وانحدارها، وإعاقة تقدمها، فلا يمكن للعقلانية أن تنمو في مجتمع تسوده وتتغلب فيه أجواء الخشية والتخوف والتحفظ من هذه العقلانية، وبشكل تتحول فيه هذه العقلانية إلى ظاهرة إيجابية مطلوبة تستدعي الارتباط بها.

كما أن الخشية من العقل – كما يقول الأستاذ الميلاد – تكرس في ساحة الفكر الإسلامي نتيجة التراجع الحضاري الذي أصاب الأمة وتلقى بظلاله على الجوانب كافة، وفي مقدمتها الجوانب الفكرية والثقافية التي عادة ما تكون الأكثر ضرراً في مثل هذا الوضعيات.وهناك علاقة طردية يمكن التسليم بها في هذا الشأن، وتتصل بتأثيرات عاملي التقدم والتراجع في تغير الموقف تجاه العقل والعقلانية، ففي وضعيات التقدم يكون الموقف عادة تجاه العقل والعقلانية أكثر قرباً وانفتاحاً وثقة وتوهجاً، وفي وضعيات التراجع ينقلب الموقف ويكون عادة أكثر بعداً وانكماشاً وحذراً وجموداً. وهذه العلاقة الطردية تحصل في الأمم والمجتمعات كافة، القديمة والحديثة،ولا تتأثر من هذه الجهة بعوامل الدين والثقافة واللغة، ولا بغيرها من العوامل الأخرى الطبيعية والاجتماعية. مع وضعيات التراجع الحضاري إلا أن المواقف المناصرة للعقل والعقلانية لم تنقطع أو تتوقف عن ساحة المسلمين، لكنها لم تكن الأرفع صوتاً، والأكثر حضوراً وتأثيرا. ومن أبرز هذه المواقف التي لفتت الانتباه في العصر الحديث، موقف الشيخ محمد عبده الذي أصبح قطباً في كتابات المؤرخين والمفكرين المعاصرين حول العقل والعقلانية في الإسلام، فقد عده الدكتور إبراهيم مدكور من أنصار المذهب العقلي، وأنه بذل جهوداً كثيرة في التوفيق بين النقل والعقل، وبين الدين ومستحدثات العلم، وأيد المعتزلة تأييداً شديداً فيما ذهبوا إليه من حرية الفرد واختياره. وفي الفصل الثالث من الكتاب (خطاب العقل والعقلانية تحدث القرآن الكريم)، طرح المؤلف الأستاذ الميلاد، عن العقل والعقلانية في آيات كثيرة مكية ومدنية، جاءت صريحة وواضحة، لا تحتاج إلى تأويل أو برهان، ووردت بطريقة تلفت الانتباه بشدة، وتثير الدهشة بأعلى درجاتها، وتبعث على التأمل والنظر في خطاب العقل والعقلانية،وتستدعي الحاجة لاستكشاف حكمة هذا الخطاب ومقاصده، وضرورة التعرف على حقله الدلالي. ومنشأ هذه الدهشة -كما يقول الميلاد- يرجع بصورة أساسية إلى أمرين هما: أولاً:إن القرآن هو كتاب سماوي منزل من الله سبحانه،وجاء لدعوة الإنسان إلى الإيمان بالغيب، وإخلاص العبودية لله وتوحيده وطاعته، والإيمان برسله وكتبه واليوم الآخر وإذا به يتحدث عن العقل والعقلانية بهذا الخطاب المدهش، وبهذه اللافتة التي وردت في آياته الكريمة. ثانياً: تفرد القرآن بهذا الخطاب عن جميع الكتب السماوية السابقة عليه، وهو أول كتاب سماوي يتحدث عن العقل والعقلانية بهذه الصورة المثيرة للدهشة. كما ناقش الباحث، ثلاث مفارقات متغيرة في خطاب القرآن الكريم، وهذه المفارقات الثلاث كما يقول،باختلاف بنياتها ومنظوراتها كشفت عن أفق ضيق في النظر لخطاب العقل والعقلانية في القرآن، وتسببت في اعاقة طرق التواصل مع هذا الخطاب، وأشار الكاتب الميلاد إلى نماذج من هؤلاء الكتاب والباحثين، حيث يرى الدكتور عبدالله العروي، أن عقل الفعل يتأصل في نقص عقل الاسم، ولا يكون الإصلاح إصلاحاً إنشائياً إلا في إطار الأول وخارج إطار الثاني، ولا يكون العقل عقلانية ولا يجسد في السلوك، إلا إذا انطلقنا من الفعل. وكان بالإمكان الدكتور العروي،كما يرى الأستاذ الميلاد، أن يتوصل إلى هذا المعنى المدهش بالنسبة إليه،من خلال الخطاب القرآني الذي صور العقل في إطار الفعل، وليس في إطار الاسم، وكان ناظراً إلى العقل في صورته الفعلية، وليس في صورته الاسمية. كما انتقد محمد أركون وقال انه أفرغ العقل والعقلانية من مضمونهما ومحتواهما في القرآن الكريم، وأغلق الطريق على إمكانية استلهام العقلانية من القرآن، وهو لا يعترف بأي فضل للقرآن في تشكيل النزعة العقلانية عند المسلمين، وبخلاف هذا الرأي ما وجده المستشرق الفرنسي جاك بيرك، الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في ترجمة معاني القرآن، بقوله في حوار معه «لقد أقنعتني الدراسة المعمقة للقرآن بالمكانة الكبيرة التي يفسحها دينكم للعقل البشري». كما اشار الباحث زكي الميلاد إلى بعض المفكرين والكتاب ورؤيتهم تجاه خطاب العقل في القرآن، ومنهم الجابري والعقاد، وفي الفصل الرابع من الكتاب إلى نظرية ختم النبوة ودور العقل في الإسلام، وأشار إلى نماذج رؤى مفكرين طرحوا قضية التجديد والإصلاح في هذا الكاتب، ومنهم محمد إقبال، وعلي شريعتي، محمد بهشتي، ومرتضى مطهري، وغيرهم من العلماء والمفكرين.

ديسمبر 28, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats