آخر الأخبار
«وداعا يا زكرين» الجزء الأول من رواية النكبة الفلسطينية

«وداعا يا زكرين» الجزء الأول من رواية النكبة الفلسطينية

Share Button

رشاد أبو شاور في حوار مع شرفات بعد فوزه بجائزة القدس:-
حوار – عاصم الشيدي –

عندما كنت أقرأ مقالات رشاد أبو شاور في جريدة القدس العربي بكل ما تحمله من حس نضالي وثبات على المبدأ كنت أتمنى أن ألتقي بهذا المناضل الذي يحمل على عاتقه فلسطين شبرا شبرا وينافح عنها حجرا حجرا.. لم أكتف بتلك العوالم والأمكنة التي عشتها في رواياته، كنت أريد أن أراه على الحقيقة أسمع أنين فلسطين في صوته الخافت. وقبل سنتين عندما مررت على مخيم الدهيشة في بيت لحم تذكرته، تذكرته فيمن تذكرت من الفلسطينيين ومن القضية بأكملها.
وعندما نزلت أبوظبي قبل أيام لحضور اجتماع المؤتمر العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب كان أول من بحثت عنهم لمعرفتي بحضوره واستلامه جائزة القدس التي أعلن عن فوزه بها قبل فترة. ورغم أن العشرات من الكتاب يبحثون عنه أيضا، ورغم أن العشرات والمئات من فلسطينيي الشتات يبحثون عنه ويستغلون تواجده إلا أنه أتاح لي ولشرفات دقائق من أجل الحديث لقرائه في عُمان.. فكان هذا الحوار على عَجل ككل شيء لدى الفلسطينيين يحدث على عَجل.

• كيف تلقيت خبر منحك جائزة القدس.. وماذا تمثل لك في بعدها المعنوي؟

سررت جدا بالجائزة عندما أعلن عنها في اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب وكان يومها منعقدا في المغرب، وعندما تسلمتها هنا في أبوظبي وسط حشد كبير من كتاب وأدباء الوطن العربي، الجائزة تشرفني ككاتب وتضع على كاهلي مسؤولية أكبر من السابق.. جائزة القدس تعني جائزة الإيمان بعروبة فلسطين، لأن القدس هي عنوان لفلسطين: الوطن والقضية.. والقدس كما تعلم هودت إلى حد بعيد، وأهلها يعيشون فيها تحت التهديد اليومي. التهديد بهدم البيوت، والقتل، والاعتقال وكل هذا بهدف إفراغها من العرب الفلسطينيين: مسلمين ومسيحيين.
نحن نناضل من الخارج ونرفع الصوت من الخارج ولكن أصواتنا تصل إلى أهلنا، وهي تصل لأنها معهم، نحن لا نرضى بأي تنازل عن حجر واحد من حجارة القدس، من حجر واحد من حجارة الأقصى، ومن بيت المقدس كله: الأقصى والقيامة، ففي فلسطين كما تعرف هناك ديانتان تنتميان إلى المكان العربي الفلسطيني هما الإسلام والمسيحية. والأجراس في القدس تتعانق مع صوت الآذان.
بهذا المعنى هذه الجائزة هي للكتابة المقاومة بمبدئيتها وجماليتها.

• يقال، «سابقا» إن الأدب هو من أشعل نار المقاومة الفلسطينية.. هل هذا كائن اليوم؟ هل ما زال الأدب يشعل أوار المقاومة؟

يفترض. شعراء فلسطين بخاصة أصواتهم سبقت إطلاق الرصاص في فلسطين على المحتل البريطاني، وعلى المتسلل الصهيوني في مطلع القرن العشرين. أنتم إخواننا وصلكم صوت إبراهيم طوقان وهو ينشد «موطني» وهو ينشد «الفدائي» وصوت أبو سلمى عبدالكريم الكرمي وأصوات الفلسطينيين الكبار.. وكتابات المفكرين والقصاصين والصحفيين أيضا.. كانت هناك في فلسطين صحافة مقاومة، وكانت تنبه للتغلغل الصهيوني تحت عباءة المحتل البريطاني.. تعرف أن فلسطين أندبت عليها بريطانيا بهدف تسريب اليهود حتى يتكاثروا ويقووا ثم يسلموا فلسطين بطرد أهلها منها. وهذا حدث في 48 وألحق أن الكتّاب والأدباء والمبدعين والفنانين تمكنوا بعد هزيمة الـ48، وبعد استيعاب ما جرى تمكنوا من تنبيه وإيقاظ الفلسطينيين على هول ما حدث، وعلى أن الرد عليه يكون بالمقاومة، وفي داخل فلسطين وصلت إلينا أصوات شعراء وكتابات بعد فترة من القطيعة. بقي من شعبنا في فلسطين تحت الاحتلال 150 عربيا فلسطينيا فقط هم الآن أكثر من مليون ونصف مليون عربي فلسطيني يقيمون في الوطن. وأنت لا شك تتابع الحركة الثقافية التي أوصلت أصوات توفيق زياد وسميح القاسم وراشد حسين ومحمود درويش وعدد كبير من الشعراء والكتاب والأدباء الأحياء أمثال أحمد حسين وآخرين ما زالوا يكتبون ويبدعون ويتصدون للتهويد والتوسع الاحتلالي وأصواتنا وأصواتهم تلتقي، وهي تعبّر عن قضية واحدة، لهوية واحدة، لشعب عربي وفلسطيني واحد.
يعني رهان الاحتلال الإسرائيلي على أن الفلسطينيين بعد إعلان دولة إسرائيل عام 48 سوف ينسون بعد موت شيوخهم وبعد ولادة أجيالهم الجديدة في المنافي والشتات.. الآن كما ترى وتتابع فإن الذين يقاتلون في القدس ونابلس وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة هم فتيان وفتيات تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة، وأحيانا يظهر في المشهد رجال ونساء في الأربعين والخمسين من العمر فيما يمكن أن نعتبره أو نسميه تلاقي الأجيال وتواصل الفكرة والهدف من اجل تحرير فلسطين كاملة.

• هل ما زالت فكرة الالتزام في الأدب الفلسطيني قائمة عند حدود القضية فقط أم أنها أفلتت إلى الحدود الإنسانية كما صار الأمر في النصف الثاني من مشوار محمود درويش؟

أنت وضعت أصبعك على أمر شديد الأهمية. إذا لم يكن الأدب الذي نكتبه عربي الهوية بشكل عام وإذا لم يكن إنساني العمق فسيكون نوعا من الكتابة السياسية المجردة المؤقتة التي لا يبقى منها شيء لماذا يقرأ الناس اليوم بشغف كتابات غسان كنفاني وهو استشهد قبل حوالي 43 سنة، لماذا نقرأ قصص سمير عزام لماذا نقرأ جبرا إبراهيم جبرا، وأنا أمثل باللذين رحلوا، لماذا نقرا المتشائل لأيميل حبيبي، لماذا نقرأ شعر معين بسيسو وآخرين كثر؟؟ لأن القيمة الإنسانية التي تجمعنا مع البشر جميعا هي المقاومة، أي رفض ما يريد فرضه عليك عدوك، كان من كان، سواء كنت تناضل من أجل الحقوق والمساواة في جنوب إفريقيا بقيادة مانديلا، أو من أجل المساواة في داخل أمريكا لحصول السود التي تعود أصولهم إلى إفريقيا من البيض أو كان النضال في أي مكان في العالم.. نحن جزء من هذا العالم.. أنا أقرأ قصصا عن الحرب العالمية الثانية في وجه النازية والفاشية وأشعر بأن لي صلة بها، هي تكتب من أجل كرامة الإنسان، حتى وهو يسحق ككائن بشري، كرامة الإنسان التي تجمعنا.. أنت لا يمكن أن تدافع عن وطنك وتكون في الوقت نفسه مع العنصرية لا يمكن أن تطالب بالتحرر ولا تكون مع مانديلا مثلا.

• في مقال لك مشهور حمل عنوان «المثقف الثوري والمثقف المزور» تقول بالنص وأنت تتحدث عن المثقفين (إنهم يوحون بأنهم مثقلون بالمعاناة نيابة عن الجماهير وحين تفكرك كلامهم تفضح هشاشتهم) هل على المثقف والمبدع أن يكون ثوريا أو يكون عضويا وفق نظرية جرامشي؟

المثقف العضوي كما فهمناه من جرامش هو المثقف الذي يحمل هموم الشعب الذي ينتمي له ويدافع عن كرامته، ويؤمن بحقوقه ولا يترفع عليه، ولا يدعي أنه لا صلة له بهذا الشعب، أو بهذا الوطن أو أنه مشغول بقضايا إنسانية كبرى!! أي متعاليا عن الواقع وعليه. عندما كنا نخوض معركة بيروت عام 1982 ووقعت بيروت في الحصار كان هناك كتاب هربوا، وهناك كتاب واظبوا على الكحول وغرقوا في السكر، وهناك كتاب كانوا يبشرون بالهزيمة، وعلى العكس كان هناك كتاب حملوا السلاح، وحملوا القلم، وحملوا ناقل الصوت ولم يطرحوا أنفسهم روائيين وشعراء وكتابا لا يجيدون حمل القتال أو العمل الجماهيري.. حتى لو لم يكن وطنك محتلا فأنت يمكن أن تكون مثقفا عضويا مع شعبك الذي يعاني، ودائما هناك معناة في عالمنا العربي. أنت ترى الوطن العربي اليوم.. هناك من يدعو إلى الطائفية، وهناك من يدعو إلى المذهبية، وهناك من ينادي بالتطبيع. هؤلاء كما تلاحظ في طريق وفي واد آخر غير الوادي الذي فيه المثقف الحقيقي الثوري، هؤلاء مزورون.. مزورون من وجهة نظري.. لكن هناك من يقاتل ومن يحمل دمه على راحته ويمضي في الطريق الذي تمضي فيه أمته.

• إذا كانت المقاومة تمثل الحياة والبقاء الفلسطيني كما تكتب دائما ويكتب غيرك.. ماذا يمثل الأدب إذا؟

وسيلة جميلة تُبقي هذه القضية، تبقي معاناة هذا الشعب في الحاضر وفي المستقبل.. وحتى بعد تحرير فلسطين سيبقى هناك أدب وشعر ورواية وقصة وستبقى هناك الموسيقى وأغاني واللوحات التشكيلة من أجل أن تتأملها الأجيال القادمة جيلا بعد جيل، كما ذكرت، حتى بعد تحرير فلسطين. والمعاناة الفلسطينية لا بد أن تبقى وتقرأ عبر الحقب الزمانية القادمة.. نحن نقرأ الأوديسة والإلياذة وهي من أدب الشعوب، فيها الحب وفيها الوفاء، وفيها البطولة، وفيها الحزن، وفيها الذكاء والفردية والفعل الجماعي، ونحن في أدبنا العربي موجود مثل هذا.. عظمة المتنبي انه مجد سيف الدولة الذي يحارب الرومان.
بهذا المعنى أستطيع القول إن الأدب يوحدنا كفلسطينيين، نحن شعب ممزق، نعيش أشلاء في كل مكان، فكيف نتواصل؟ الآن قصيدة واحدة لأحد شعرائنا ينشدها كل أطفالنا في العالم هذه وسيلة تواصل.

• القارئ لرواياتك يجدك مشغولا جدا بالمكان.. يقلقك جدا، يوترك ولا يكاد الزمان بشكله الواضع يحضر بهذا الشكل في أبداعك رغم أنه هو الذي يقلق المبدع أكثر من غيره.. هل لقضية انتزاعك من أرضك/‏‏ وطنك علاقة بالأمر؟

عموما الرواية بلا مكان تكون رواية مجردة، والمكان بالنسبة لي كفلسطيني يشغلني على كل المستويات، لأنني أفتقده، يؤرقني كثيرا، أرغب أن أعيش في أريحا ولا أستطيع، أرغب أن أصلها إليها وقد عشت فيها طفولتي فلا أستطيع، فأجدني أكتب رواية «العشاق».. أيضا قريتي التي ولدت فيها لا أستطيع أن أراها أو أن أزورها فكتبت عنها رواية صدرت حديثا في بيروت «وداعا يا زكرين»، لكن أيضا الزمان موجود في المكان لا يمكن أن يوجد مكان دون أن يكون في إطار زماني..

• روايتك «سأرى بعينيك يا حبيبتي» تختلف في سياقها عن بقية أعمالك وهذا ما تنبه له النقاد.. هل هو الخروج من إطار المكان الفلسطيني إلى حدود المكان الإنساني الذي تحدثنا عنه سابقا؟

نعم.. هذا يطرح البعد الإنساني والفلسفي الذي سألت عنه.. نشأ عندنا نحن الفلسطينيين موضوع الهوية، وموضوع الهوية بالنسبة للأجيال التي تولد في أماكن بعيدة عن فلسطين قضية. فلسطيني يولد في السويد، وآخر في أستراليا.. هم ينتمون للبلاد التي ولدوا فيها، لكن في المقابل أيضا هم فلسطينيون ولا يتخلون عن ذلك، هذا التمزق اتجاه فكرة الهوية وهذا القلق والإرهاق الذي هو أيضا غير مفصول عن الجانب الاجتماعي في العالم العربي هو الذي أشعل الرواية. ولعلي كنت الروائي العربي الوحيد الذي اقترب من الإرهاب الذي يدعي أنه ينتمي للإسلام في وقت مبكر. نشرت الرواية في 2012 ولكنها كتب في عام 2010، قبل ذلك كنت أرى وأنا أقيم في الأردن ما يقلق، وما يخيف، وحاولت أن أقدم للعالم العربي أيضا موضوع المرأة المقموعة. وهذه الأسئلة مهمة للفلسطيني سؤال الهوية وسؤال العدالة وسؤال المرأة.

• مخيم الدهيشة.. ماذا بقي منه في مخيالك وفي ذاكرتك؟
(يصمت قليلا وينظر في الفضاء من حوله).. ما الذي أتى بك صوب الدهيشة.. الدهيشة (صمت) هذا هو المخيم الأول الذي عشت فيه، فيه جعت، وفيه مشيت حافي القدمين، وفيه شعرت بالبرد، وفيه شاهدت الثلج لأول مرة ولم أعرف ما هو الثلج قبل ذلك، وفيه شاهدت أول مظاهرة، وفيه عشت تحت الخيام، وفيه شاهدت أبي وهو يقاد إلى السجن، وفيه بدأت أعي أننا انتزعنا من قريتنا وألقي بنا في الوحل والتشرد.. وبعده بدأت رحلة المخيمات.

• متى يكتب رشاد أبو شاور رواية النكبة.. إذا ما اعتبرنا أن رواية «أيام الحب والموت» هي بروفة أولى؟

أعتقد أن الرواية الصادرة حديثا في بيروت «وداعا يا زكرين» هي الحلقة الأولى أو الجزء الأول من رواية النكبة التي أريد كتاباتها والتي أتمنى أن أتمكن من إكمالها.

• أليست هذه الرواية تتقاطع بشكل كبير مع سيرتك الذاتية؟
نعم تدخل السيرة الذاتية في العمل وتتقاطع مع السيرة الجمعية للنكبة الفلسطينية. تبدأ الرواية مع انهيار الإمبراطوريّة العثمانيّة، وتتشابك أحداثها مع الاحتلال البريطاني، والتسلُّل الصهيوني في ظلّ هذا الانتداب إلى فلسطين.
تستفيد الرواية من السيرة والتاريخ، ولكنّها تبقى رواية قلوب ومصائر، تفيض بالحبّ، وتتألق بالعلاقات الإنسانية العميقة، والعيش في طبيعة وادعة تبدو راكدة، ولكنها تمضي مع الحياة متشوفة إلى المعرفة، ورؤية الدنيا. تمتزج في الرواية رائحة التراب بالبرتقال بزرقة البحر.. بدموع الأحبة، ولوعتهم من الفراق.
أتمنى أن يمنحني الله العيش لعشرة أعوام قادمة شرط أن أكون قادرا على الكتاب ولا أكون عالة على أسرتي لأتمكن من إتمام هذا المشروع وأكمل كتابة رواية النكبة الفلسطينية.

ديسمبر 28, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats