آخر الأخبار
السماء الثامنة: خربشات وأحلام على عتبات العام الجديد

السماء الثامنة: خربشات وأحلام على عتبات العام الجديد

Share Button

عاصم الشيدي –

هذا هو العدد الأخير من ملحق شرفات في العام الذي آذنت ساعاته بالرحيل. عام كان محملا بالكثير من الآمال والطموحات على مختلف مستويات الحياة في وطننا العربي الكبير عندما كنا ننظر إليه من شرفة العام الماضي.. ولكن، وليس ذلك مفاجأة في الحقيقة، فإنه كان عاما أسوأ من الذي قبله إذا ما نظرنا إلى الوطن العربي بصورة تكاملية.
في مطلع كل عام جديد نطمح أن يكون العام أفضل من الذي قبله، نطمح في وطن عربي يتجاوز ويتخطى كل الانتكاسات التي وضع نفسه فيها قبل أن يضعه الآخر، يتجاوز انقساماته ومذهبياته وخدمة مشاريعه الطائفية على حساب المشاريع القومية، ليشتغل بعد ذلك على مشاريع حضارية تحقق للأمة انتقالة من حالتها المزرية إلى حراك نحو حالة حضارية وثقافية تستطيع بها اللحاق بركب الحداثة العالمية، لكننا في الحقيقة عندما نصل إلى نهاية العام ونحاول النظر فيما حققنا لا نجد أننا تقدمنا شبرا واحدا، بل على العكس تماما نجد أننا خسرنا في هذا العام أضعاف ما كنا خسرناه في العام الذي قبله والذي قبله كنا قد خسرنا فيه أضعاف ما خسرناه في الذي قبله وكأن الأمة العربية ذاهبة إلى حتفها طواعية وبصمت مطبق.
من أي زاوية نستطيع النظر اليوم ونحن على عتبة عام جديد إلى المشاريع التي تحققت في العالم العربي خلال العام الجاري، ما التغيير الذي حدث ونستطيع ان نفخر به.
ماذا تحقق في فلسطين وماذا تحقق في العراق وماذا تحقق في سوريا واليمن وليبيا والسودان. ماذا تحقق في مشروع التعليم، وفي مشروع مراجعة الخطاب الديني المتطرف، أو مراجعة الميراث الفقهي المتخم بالتطرف والتكفير وفتح الطرق مشرعة أمام الجماعات الإرهابية والظلامية التي وجدت بنية أساسية لها في الكثير من البقاع العربية، وهي اليوم المشكلة الأولى التي علينا تخطيها حتى نستطيع التفكير في التقدم خطوة واحدة نحو الأمام.
هل تستطيع دولة عربية واحدة القول أنها راجعت خلال العام الحالي خطابها الديني في ضوء كل المتغيرات الحاصلة.. وهل يستطيع علماء هذه الأمة ومثقفوها القول بصراحة تامة أين يكمن الخلل الحقيقي في الحالة التي نعيشها. حتى تلك الدول التي نستطيع القول أنها انكوت وتنكوي بتأثير التطرف والإرهاب تعتقد أنه غير نابع من مناهجها هي وإنما من مناهج ومذاهب الآخرين، على اعتبار أنها لو انتقدت أو وجهت أصابع الاتهام إلى خطابها الديني «رسميا كان أم شعبيا» فإنها تأذن بحالة صدام بين السلطتين الدينية والسياسية.. ولذلك فان أسهل طريقة يمكن العمل بها هي توجيه الاتهام إلى الآخر وليس البدء بالذات.
هل يستطيع عالم من العلماء الذين لديهم القدرة على إحداث التغيير، وهم كثر، القول أن المشكلة التي نعيشها في عالمنا العربي هي مشكلة ثقافة بحتة وأن الخلل في بنية هذه الثقافة التي نرفض أن نخضعها للنقد، ونخضع خطابها الديني للمراجعة.
يتداعى العالم العربي والغربي من كل مكان من أجل القضاء على ما يعرف بتنظيم «داعش»، القوة الإرهابية الضارية في العالم اليوم، بقوة السلاح.. والغرب قبل غيره يعرف تمام المعرفة أن أحدا لا يستطيع القضاء على هذا التنظيم بقوة السلاح وحده، مهما كان سلاح قوة عظمى كأمريكا وروسيا لأن قوة داعش «التدميرية» ليست في السلاح الذي تملكه، ولكن قوتها تنبع من الفكر الذي تتبناه وتؤمن به، وتتمكن من نشره.
التاريخ يخبرنا أن العالم الإسلامي كلما مرت عليه نكبة أو نكسة اعتقد أن خلاصه في الدين، وأن تقصيره في هذا الدين وتعاليمه هو الذي قاده إلى هذه النكسات وإلى هذا الذل والهوان، وأن عليه العودة والارتداد على الفور إلى سلفيته يستقي منها أسباب قوته وأسباب عزته.
لا أريد مناقشة المقدمة الأولى لهذه المعادلة باعتبارها ملتبسة بدءا من المصطلح نفسه وليس انتهاء عند دعوة وشعار «الإسلام هو الحل» والظروف التي نشأ فيها، وأكتفي بالقول أن العودة إلى التراث الديني والفقهي في مجتمعا الإسلامي كطريق لتخطي النكسات العربية عودة محفوفة، مع الأسف الشديد، بالمخاطر في مجملها سواء من حيث الشكل وفكرة الارتداد أو من منطلق كون التراث الديني والفقهي على مر العصور الإسلامية، تراث راكد غير متطور، وكان دوما محكوما بتوجهات السياسة ورغباتها وكان أغلب الفقهاء عبر التاريخ توجههم السياسة ،لا يوجهونها، والأمثلة معروفة وليس هناك داع لاعادة ذكرها وسردها. ولذلك فإن الارتداد إلى تلك المرحلة ليس محفوفا بالمخاطر فقط وإنما هو رجوع القهقرى ويصدق عليه مصطلح «الرجعية»، وليس في ذلك توقع للمستقبل قد يصيب وقد يخطئ وإنما حالة نعيش في تأثيراتها وتفاصيلها اليوم وتقودنا إلى هاوية لا قرار لها.
الحل الوحيد لمحاربة داعش وكل التنظيمات المتشددة في العالم العربي والإسلامي وما أكثرها هو مراجعة حقيقية للخطابات التي تتبناها ومحاولة تفكيكها وارجاعها إلى أصولها الحقيقية والبدء في معالجتها معالجة ثقافية. وهذا جهد ليس يسيرا أبدا، ويحتاج أن نعيد بناء الأجيال من جديد وفق رؤية ومنهج يختلف والمنهج الذي نشأت في ظله هذه الجماعات سواء من حيث الثقافة والفكر الذي اعتنقته أو من حيث ظروف البيئة التي نشأت فيها.
وعلى علماء الإسلام أن يكونوا أكثر صدقا مع أنفسهم ومع هذه الأمة ويحددوا بشكل دقيق مفهوم مصطلح «التطرف» في الدين وفي الثقافة حتى لو احتاج ذلك لرفع حصانتهم التي صنعوها حول الكثير من الخطابات التي أضفوا عليها عبر الزمن الكثير من القداسة.
لكن أيضا على الجميع وخاصة الساسة البحث عن الأسباب التي جعلت هذه الجماعات تصل إلى هذه المرحلة من التوحش، فإذا كان الخطاب الديني له دور أساسي في صناعة بنية أساسية لهذه الجماعات لتجد فيه ما يشرع لها عملها فإن الكيانات السياسية هي التي اوصلت هؤلاء ـ في المجمل على الأقل ـ إلى هذه الحالة التي يصبح فيها الموت حالة مشتهاة ومتمناه.
سيطرة الظلم والقمع والإذلال وامتهان الكرامة والفقر والجهل وغياب قيم العدل والمساواة والحرية والديمقراطية والحقوق الفردية والجماعية سبب أساسي وجوهري في تشكل هذه الجماعات.
لا يولد المتطرف متطرفا، ولا يولد الإرهابي إرهابيا بل يخضع كلاهما لصناعة، فالمتطرف إنسان عادي تصنع منه الظروف والأدلجة التي يحاط بها متطرفا، وكذلك الإرهابي، ولذلك لا بد من تفكيك ودراسة تلك الأدلجة وتلك الخطابات التي تبنتها كل الجماعات المتطرفة والأرهابية ومراجعتها ومعالجتها وإلا فإن المد سيجتاح الجميع، ولن ينجو منه أحد.
كان الساسة يعتقدون أن المثقف هو خصمهم الأول، وفي الحقيقة فإن اختلاف المثقف مع السلطة، إن حدث، هو اختلاف سلمي واختلاف بين فكر وفكر.. ولا أعرف ما إذا كانت الأنظمة قد اكتشفت اليوم أن حالة الجهل والمنع والكبت وتقييد الحريات هي التي قادت الناس لحالة التوحش والإرهاب.
واليوم ونحن نقترب من عتبات العام الجديد أضع الكثير من الأمنيات التي أرجو أن تجد من يسمعها خلال العام الجديد:
ـ مراجعة الخطاب الفقهي ومحاولة تنقيته من شوائب التوحش والتطرف وتكفير الآخر واعتقاد كل جماعة أنها تملك الحقيقة المطلقة وحدها لا شريك لها.
ـ زرع قيم العدالة والمساواة بين الناس واعلاء الحريات وحقوق الفرد وإعطائها المكانة التي تستحقها وفق المبادئ الإنسانية وليس وفق المعتقدات الضيقة.
ـ إعادة بناء النسيج العربي الممزق ثقافيا واجتماعيا وانتماء وبث تلك الروح القومية التي كانت سائدة في العالم العربي في مرحلة من مراحل إرهاصات مجده.
ـ إعطاء التعليم أولوية قصوى واعتباره، إضافة إلى دوره في تأهيل المجتمع للسير نحو حداثته، صمام أمان للمجتمع، وهو الأحق بصرف الميزانيات الطائلة بدل صرفها في شراء أسلحة للاقتتال الداخلي أو الطائفي او في تخزينها في المخازن حتى تفسد أخيرا.
ـ البحث عن مشروع حضاري عربي يتخطى حاجز الاهتمامات القُطرية والوطنيات الصغيرة والمذهبيات والقوميات ليكون مشروعا عربيا خالصا من شأنه أن يعطي هذه الأمة هيبتها ويهيئ للمواطن العربي الطريق السالك الذي عليه السير فيه نحو بناء الحضارة.

ديسمبر 28, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats