آخر الأخبار

أعراض سورية .. في الأزمة الليبية !

Share Button

علاء الدين يوسف –

,, ثمة مؤشرات عديدة وعاجلة برزت في أعقاب توقيع اتفاق الصخيرات لإعادة السلام والاستقرار إلى ليبيا تؤكد أن هذا الاتفاق سوف يسير بالفعل على طريق مليء بالأشواك وأن تنفيذه لن يكون سهلا ميسورا وإنما ستعترضه مشاكل وصعاب عديدة قد تعرقل أو تبطئ خطواته وربما تنسفه من جذوره لو انتصرت التوقعات المتشائمة على الرؤى المتفائلة التي لا ترى خلاصا للأزمة الليبية إلا بإنجاز هذا الاتفاق وتحويله من حبر على ورق إلى واقع ميداني على الأرض ,,
وقبل الولوج إلى تفنيد تلك الصعاب ربما كان من المناسب الإشارة إلى بعض الظروف السياسية المحيطة بتطورات الداخل الليبي الذي أصابته ما يمكن تسميته بأعراض سورية نتيجة هذا الخلط الشديد بين مقومات الاستقرار السياسي وحتمية مكافحة الإرهاب وأيهما يجب أن يسبق الآخر، ولا شك في أن جانبا كبيرا من الأزمة السورية خاصة في المراحل الأخيرة تصاعد بسبب هذا الخلط، فأصبح هناك من يرى ضرورة مكافحة الإرهاب حتى يمكن الوصول إلى مرحلة الاستقرار السياسي، بينما يرى آخرون ضرورة إقرار تسوية سياسية أولا لتوحيد الجهود ورص الصفوف لضمان تحقيق النصر في الحرب على الإرهاب، وحتى اللحظة لا تزال الإرادات متعارضة، ويبدو أن شيئا من هذا التخبط وعدم الوضوح قد أصاب الأزمة الليبية حتى مع إقرار اتفاق الصخيرات في صورته النهائية وصدور قرار من مجلس الأمن الدولي بتبني هذا الاتفاق بالكامل والعمل على تنفيذه بالتعاون مع رئيس الحكومة المنبثقة عنه.
ويبدو أن تمدد تنظيم داعش الإرهابي واستيلاءه على مساحات ليست قليلة من الأراضي الليبية واقترابه من مصافي وموانئ النفط قد عجلت بتوقيع الاتفاق، ولكن إقرار مجلس الأمن له لا يعني بالضرورة أن الأرض باتت مهيأة سواء لإنجازه أو دحر الإرهاب، فاحتمالات التعثر تظل قائمة وهو ما يمكن أن يتم بالفعل إن استمرت حالة الرفض للاتفاق والتناحر فيما بين الأطراف على كعكة لن تكون قادرة على المحافظة عليها خاصة مع مضيها قدما في حالة الانقسام والاقتتال فيما بينها، فضلا عن تدفق عناصر الإسناد الإرهابية والدعم المالي واللوجيستي من الخارج بالأفراد سواء من سوريا أو العراق، وكذلك نجاح بعض الجماعات المتطرفة في بعض الدول الإفريقية في استثمار ضعف الاستقرار لفرض وجودها في ليبيا باعتبارها موقعا استراتيجيا على حدود البحر الأبيض المتوسط وأيضا مصدر مال بعد السيطرة على بعض منابع النفط .
وربما هناك سبب آخر يتعلق بانشغال البلدان المجاورة (مصر وتونس والجزائر) بمشاكلها وأوضاعها الداخلية، وإن كان ذلك لم يمنعها من التواصل والتفاعل مع الأزمة الليبية من خلال منظومة دول الجوار التي تضم إلى جانبها سبعا من الدول العربية والأفريقية، ولا شك أنه مطلوب بالموازاة مع التوقيع على اتفاق الصخيرات التوصل إلى قرار إقليمي ودولي لتعزيز الرقابة على السواحل الليبية، وعلى الحدود الجنوبية لمنع تدفع المنتمين لتنظيم داعش، كما يجب السعي إلى رفع حظر السلاح المفروض على ليبيا بقرار من مجلس الأمن، وهو أمر لن يتحقق وفقا لما أكده كوبلر إلا بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني بالطبع مع ضبط آليات التسلح وتكوين جيش وطني حقيقي يمكنه أن يستوعب الميليشيات التي ظلت متصارعة في السنوات الماضية، لتصبح جزءا من منظومة الدولة وليس خصما منها، وهو ما يمكنه من فرض معادلاته على التنظيمات الإرهابية، ومع ذلك ستظل هناك بعض الألغام التي تكمن في تفسير نصوص الاتفاق ما يستدعى شفافية ونزاهة وقراءة صحيحة لمفردات المشهد الليبي حتى يمكن القفز عليها وإبطال مفعولها وتلك مهمة ليست سهلة بكل تأكيد في ضوء الحقائق الميدانية التالية :
أولا: كان لافتا إعلان ﺭﺋﻴسي ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﺎﻥ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺨﻼﻑ، ﻭﺟﺎء ﺫﻟﻚ ﺧﻼﻝ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺻﺤﻔﻲ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻋﻘﺪﻩ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﻋﻘﻴﻠﺔ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻊ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻧﻮﺭﻱ ﺃﺑﻮ ﺳﻬﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻄﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﺎﻟﻴﺘﺎ، ﻋﻘﺐ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍء ﺍﻟﻤﺎﻟﻄﻲ ﺟﻮﺯﻳﻒ ﻣﻮﺳﻜﺎﺕ. ﻭﺭﻓﺾ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻻﻥ ﺍﺗﻔﺎﻕ السلام ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻭﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺗﻮﻗﻴﻊ المعتدلين ﻣﻦ ﻁﺮﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻋﻠﻴﻪ، ﻣﺎ ﻳﺴﻠّﻂ ﺍﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻐﺎﺋﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﻟﻠﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻘﻴﻠﺔ ﺻﺎﻟﺢ ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺘﻘﻰ ﻧﻮﺭﻱ ﺃﺑﻮ ﺳﻬﻤﻴﻦ، ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺣﻞ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﻭﺇﺑﻼﻍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺄﻥ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﻗﺎﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﻢ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ.
ويعني ذلك بشكل واضح أن هناك تحفظات جسيمة من جانب فعاليات مهمة تجسد الصراع الجديد بين أنصار من ينتصرون للحوار الليبي/‏‏الليبي وأولئك المتحمسون للاتفاق الأممي، وفي ذلك تكريس جديد لحالة الانقسام.
ثانيا: واستكمالا للنقطة السابقة هناك مخاوف مما يمكن تسميته بتعدد المرجعيات حيث تزايد الحديث عن الاتفاق الليبي – الليبي الذي تم توقيعه قبل أسابيع معدودة في تونس، وقد اختلفت التقييمات بشأن هذا الاتفاق بين مؤيد له يرى فيه حلا لخروج الليبيين من أزمتهم بعد سنوات من الاقتتال وفوضى السلاح، ورافض يشكك في الأطراف التي وقعت في تونس وفي مضمون الاتفاق.
كما شكك البعض في نجاح تطبيق ما تم التوصل إليه على أرض الواقع في ظل هذه الفوضى التي تعم ليبيا وبالنظر إلى معطيات خارجية.
لذلك يرى المشككون أن هذا الاتفاق فاشل ولن يصمد طويلا باعتبار عدم تزكية الاتحاد الأوروبي ومصر له. كما أن الأطراف التي وقعت في تونس لا تمثل بحسب أصحاب هذا الطرح جل أطياف الشعب الليبي ما سيؤدي بالغائبين إلى العمل على عدم نجاحه. ويعني ذلك مرة أخرى ظهور انقسامات خطيرة عشية التوقيع ومخاوف من تعدد المرجعيات حتى بعد قرار مجلس الأمن المنتصر لاتفاق الصخيرات.
ثالثا: حول تفاصيل الاتفاق قالت نعيمة محمد عضوة الحوار الليبي عن المستقلين: إنه ينص على اعتبار فايز سراج رئيساً لحكومة الوحدة المرتقبة، إلى جانب رئاسته للمجلس الرئاسي الذي يضم خمسة أعضاء آخرين يمثلون جميع الأطراف الليبية وثلاثة وزراء كبار سيقومون بتسمية الوزراء خلال شهر من الآن. وأضافت أن الاتفاق نص أيضاً على أن يكون مقر الحكومة في طرابلس وأن السلطة التشريعية ستكون ممثلة في مجلس النواب المنعقد في طبرق (شرقي ليبيا) أما المؤتمر الوطني العام المنعقد في طرابلس فسوف يشكل المجلس الأعلى للدولة وهو مجلس استشاري للحكومة التي ستكون مدتها عاما واحدا قابلا للتمديد وفق النائبة نفسها التي قالت إن الحكومة ملزمة بإصدار مشروع دستور جديد يُعرض للاستفتاء. وفي تحليل لهذه الصيغة :إذا لم تكن تلك هي المحاصصة فماذا تكون إذن؟كيف يمكن الحديث عن برلمان الشرق وحكومة الغرب، أليس هذا هو الانقسام بعينه؟!
رابعا: في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق تظاهر المئات من الليبيين وسط العاصمة طرابلس احتجاجا على اتفاق المصالحة ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات ترفض الاتفاق والحكومة المنبثقة عنه، وتصفه بأنه يأتي في سياق «الوصاية الغربية على ليبيا» كما ردد المحتجون شعارات داعمة للحوار الليبي – الليبي الذي نتج عنه توقيع اتفاق للمصالحة في تونس. بينما أعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر عن قلقه إزاء تطورات الوضع الأمني في أجدابيا ودعا جميع الأطراف الليبية إلى الاستفادة من الزخم الذي تولد بفعل توقيع اتفاق المصالحة الليبية في الصخيرات، وتعكس تلك التطورات خطورة الوضع الأمني في ليبيا ومدى هشاشة الموقف الذي لا يزال بحاجة إلى جهود سياسية ودبلوماسية جبارة للحد من الانقسامات والفوز بموافقة الأطراف الفاعلة كافة.
خامسا: أصدر المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية قبل أيام بيانا ضم سبع نقاط يراها المجلس شروطا تساهم في إنجاح عمل حكومة الوفاق. وصدر البيان عقب ندوة نظمها المجلس بأحد فنادق العاصمة التونسية لتسلط الضوء على قانون العفو العام عن جميع الأسرى والمعتقلين بليبيا بالإضافة إلى مناقشة نتائج معظم مراحل الحوار الليبي. وطالب المجلس من خلال البيان بتفعيل قانون العفو العام كخطوة أساسية لإرساء المصالحة بين الليبيين. ويعكس هذا البيان خطورة المسألة القبلية المتفجرة في ليبيا خاصة في مناطق الجنوب التي ترى نفسها مهمشة بشدة وخارج دائرة الاهتمام مما يحتم التعامل معها بنهج مختلف أكثر إيجابية لقطع طرق الإرهاب إليها.
وفي الختام تجدر الإشارة إلى أن الحقائق السابق عرضها هي بالفعل قنابل ميدانية موقوتة تهدد بنسف اتفاق الصخيرات الذي يمثل بالفعل بادرة أمل قوية لتسوية الأزمات الليبية شريطة العمل بكل جدية لتخليصه من كل الثغرات التي شابته، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال قادة الداخل والقوى الإقليمية الفاعلة وكذلك رعاة الاتفاق الدوليين بجهود حقيقية مخلصة سواء لإقامة استقرار سياسي حقيقي في ربوع ليبيا أو دحر الإرهاب وهزيمته.

ديسمبر 28, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats