آخر الأخبار

البديل الأفضل لوقف تمدد الإرهاب

Share Button

العزب الطيب الطاهر –

،،على الرغم من كل هذه المعطيات، يتساءل المرء: هل بوسع هذا الاتفاق، إن دخل دائرة التطبيق الفعلي، أن يعطل المشروع الإرهابي لداعش أو لغيره من التنظيمات المتطرفة في ليبيا؟ بالتأكيد يمكنه أن يفضي إلى هذه النتيجة بشرط توافر الإرادة السياسية لدى الفرقاء المتصارعين،،

ينطوي الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس قبل الفائت، على رغبة حقيقية في الخروج من دائرة الوجع، التي تمددت في ليبيا على مدى العامين الماضيين، وكادت أن تبلغ حالة الدولة الفاشلة بعد متوالية من الانقسامات، طالت مختلف المستويات الحكومية والبرلمانية والعسكرية والاقتصادية، فضلا عن نزيف الدم الذي أودى بحياة الآلاف من المواطنين، وتدمير للبنى الأساسية، مما عمّق من مكابدات البشر وأفضى إلى حالة من الفوضى ومهد السبل لتمدد تنظيم داعش الذي رأى في ليبيا مرتعا سهل المنال يوفر بيئة حاضنة لأفكاره ومشروعه الإرهابي القائم على القتل والترويع.
إن هذا الاتفاق يعيد الاعتبار لخيار وحدة الدولة الليبية أرضا وشعبا، واستعادة عافيتها على أسس مغايرة، تقوم على التعددية والمواطنة من خلال تشكيل حكومة توافق وطني تحظى بحالة من الرضا العام عبر تمثيلها لكافة التوجهات المؤمنة بالديمقراطية منهجا لفترة عامين، تنتهي خلالها من إعادة صياغة دستور حديث وإجراء انتخابات برلمانية لبناء مؤسسات الدولة، بما يضمن تمكينها من امتلاك زمام الأمور، بمنأى عن منطق الميليشيات التي فرضت معادلتها، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ورأت أن دورها في عملية إزاحته، يمنحها الحق في أن تكون الرقم الأهم في المعادلة السياسية وهو ما يتعارض مع النهج الديمقراطي الصحيح.
وعلى الرغم من موجة التفاؤل التي تزامنت وأعقبت التوقيع على الاتفاق الذي يحلو للبعض أن يصفه باتفاق الصخيرات، فإن ثمة هواجس تتصاعد حول إمكانية دخوله حيز التطبيق، وذلك في ضوء إعلان كل من صالح عقيلة رئيس مجلس النواب المنتخب في طبرق، ونوري بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته في طرابلس في لقائهما المفاجئ في مالطا رفضهما للتوقيع على الاتفاق، واعتبار من يوقع عليه يمثل نفسه ولا يمثل المؤسستين البرلمانيتين المتصارعتين، على أيهما تمثل الشرعية، إلى جانب رفض بعض الميليشيات المسلحة ودار الإفتاء التابعة للمؤتمر الوطني العام والتي أصدرت فتوى لا تجيز الشرعية الدينية للاتفاق، وذلك من شأنه أن ينطوي على إشكالية حقيقية، بوسعها عرقلة تطبيق الاتفاق أو على الأقل تطبيقه على نحو غير فعال، باعتبار أن كلا الرجلين يمتلكان صلاحيات واسعة، غير أن ذلك لن يكون له التأثير الذي قد يفضي إلى إفشال الاتفاق والتراجع للخلف، استنادا إلى جملة من المعطيات الرئيسية:
أولا: ثمة تأييد واسع للاتفاق في الداخل وبين مختلف الفرقاء، سواء على المستوى التنفيذي أو البرلماني أو القبلي، وذلك إدراكا لمدى المخاطر المحيطة بليبيا إذا استمرت حالة الاحتقان والاقتتال والصراع الدموي العنيف في ظل عجز أي طرف على حسم الأمور لصالحه، ما أسهم في ضرورة الانخراط في البديل الآخر وهو بديل حضاري وأخلاقي ويتسق مع المصالح العليا للوطن وليس للأشخاص أو التنظيمات أو المناطق، ثم لن يكون بمقدور أي قوة أن توقف تطبيق الاتفاق، بعد أن أزهقت كل هذه الأرواح وسفكت كل هذه الدماء، وباتت ليبيا على المحك، فإما تبقى أو تزول، وبالطبع لا أحد يرغب في أن تتلاشى من الوجود، وإن كان الأمر سيتطلب متسعا من الوقت، لبلورة الأرضيات الممهدة لتشكيل حكومة التوافق الوطني، وهي مهمة لن تكون يسيرة بالتأكيد، غير أنها ستحتاج إلى مزيد من محاولات إقناع الأطراف المعنية، خاصة رئيسي البرلمانيين المتصارعين للتفاعل إيجابيا، مع الاتفاق من خلال تقديم تنازلات معينة، عوضا عن محاولة تعويق مساره بفعل ما يمتلكانه من قوة عسكرية على الأرض.
ثانيا: ثمة توافق إقليمي على ضرورة إخراج ليبيا من مستنقع الدم الذي غرقت فيه، والذي إذا استمر فإنه ينطوي على إمكانية دفع الإقليم إلى المزيد من حالة عدم الاستقرار التي يكابدها بالفعل منذ سنوات، واللافت أن مختلف الأطراف التي لها مواقف متباينة – تحديدا مصر وقطر وتركيا – تجاه توصيف الأزمة في ليبيا وتدعم كل منها طرفا بعينه من الأطراف المتصارعة، شاركت بمستويات رفيعة التمثيل في مراسم التوقيع على اتفاق الصخيرات، ما أعطى رسالة للداخل الليبي أن هذه الأطراف نأت بنفسها عن حالة الاستقطاب وباتت مع الدولة الليبية وضرورة عودتها إلى مسارها الصحيح، متعهدة بتقديم كل صنوف الإسناد لحكومة التوافق الوطني حتى تنجح في مهمتها لوضع ليبيا في المسار المطلوب.
ثالثا: سارعت جامعة الدول العربية – عبر بيان لأمينها العام الدكتور نبيل العربى – إلى الترحيب بإنجاز التوقيع على الاتفاق، معربة عن الأمل بأن يفضي إلى بدء عملية سياسية شاملة تتسع لتضم جميع الأطراف الليبية، وتسفر عن حل القضايا العالقة بين مختلف مكونات الشعب الليبي معبرة عن استعدادها للتعاون مع حكومة الوفاق الوطني الليبية الجديدة والتي دعت للإسراع في تشكيلها، مشددة على ضرورة توفير الدعم اللازم لها من أجل متابعة تنفيذ بنود الاتفاق وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الاستقرار الأمني والسياسي، وبما يحفظ وحدة ليبيا وشعبها في مواجهة ما يتهددها من مخاطر وتحديات، خاصة في مكافحة أنشطة التنظيمات الإرهابية مؤكدة الحرص على مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة، من أجل تقديم كل ما يلزم من مساندة وتأييد لتنفيذ بنود هذا الاتفاق، وذلك يؤشر إلى أن الإجماع العربي بوسعه أن يمنح اتفاق الصخيرات ظهيرا قويا يدفع الفرقاء إلى الإسراع في التطبيق، لكن الأمر سيستدعي انخراطا أكثر في الشأن الليبي خاصة من دول الجوار وفي مقدمتها مصر والجزائر وتونس، وهي الأكثر معاناة من تداعيات الفوضى السائدة في ليبيا باتجاه إقناع الأطراف الرافضة للاتفاق بتغيير مواقفها بحكم ما يربطها بها من علائق وربما تحالفات.
وعلى الرغم من كل هذه المعطيات يتساءل المرء: هل بوسع هذا الاتفاق إن دخل دائرة التطبيق الفعلي أن يعطل المشروع الإرهابي لداعش أو لغيره من التنظيمات المتطرفة في ليبيا؟ بالتأكيد يمكنه أن يفضي إلى هذه النتيجة، بشرط توافر الإرادة السياسية لدى الفرقاء المتصارعين والذين يتعين عليهم أن يدركوا، خاصة صالح وبوسهمين وحفتر أن داعش باتت تمثل تهديدا حقيقيا للوضع الداخلي في ليبيا، لا سيما بعد تمدد سيطرتها من درنة إلى سرت ثم إلى بعض المناطق تخوم العاصمة طرابلس، بل والمناطق التي تحتوي على حقول النفط وغيرها وفقا لتقارير استخباراتية، وحتى الآن عجزت المحاولات التي قام بها الجيش الوطني بقيادة حفتر أو ميليشيا فجر ليبيا التابعة للمؤتمر الوطني العام عن وقف هذا التمدد، وبالتالى فإن استمراره يهدد الجميع، لا سيما بعد أنباء تحدثت عن سعي قيادة التنظيم إلى نقل المعركة مع الغرب إلى ليبيا لملاءمة طبيعتها الجغرافية لنوعية عملياته العسكرية، خاصة مع اتساع قاعدة التدخل العسكري المباشر من قبل روسيا وفرنسا وبريطانيا، ومن قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيم في العراق وسوريا، وبالتالي ليس ثمة خيار أمام الأطراف الليبية سوى الالتزام بالاتفاق وتنحية كل الخلافات من أجل القضاء على العدو المشترك الذي يسعى إلى الاستحواز والهيمنة على الجميع حتى يستفرد بالمشهد.

ديسمبر 28, 2015

إنستغرام

Sorry:

- Instagram feed not found.

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats