آخر الأخبار

استعادة ليبيا .. مسؤولية كبيرة على عاتق أبنائها أولا

Share Button

د. عبدالحميد الموافي –

ليس من المبالغة في شيء القول بأنه في الوقت الذي تعاني فيه منطقتنا العربية من مشكلات ومواجهات وأعمال عنف، وعدم استقرار، يعصف بأكثر من دولة عربية، ويضع أبناء اكثر من شعب شقيق في مواجهة المجهول، بكل ما يعنيه ذلك من معنى.
ومن نتائج أيضا، على مستوى المواطن والمجتمع، وبالنسبة للحاضر والمستقبل أيضا، فإن النجاح في إبرام «اتفاق الصخيرات»، بين عدد من الفرقاء الليبيين في 17 ديسمبر الجاري، تمهيدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، والسير على طريق حل الأزمة، والعمل على استعادة الدولة الليبية، ولملمة شظاياها، قبل أن تتعرض للمزيد من التفتت، كان في الواقع نبأ طيب، وبمثابة إشعال ضوء شمعة، في مناخ العتمة والتشتت العربي الراهن. وبقدر الأمل والتفاؤل، الذي يثيره مثل هذا التطور، فإن الخلافات، التي لم تتم تسويتها بعد، والتي حالت دون توقيع كل من رئيس مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا، عقيلة صالح، والذي يتخذ من طبرق مقرا له، ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني الليبي المنتهية ولايته، والذي يتخذ من طرابلس مقرا له، على اتفاق الصخيرات، من الطبيعي أن تثير التوجس، بل وتفرض الحذر والترقب بشأن هذا الاتفاق، الذي يشق طريقه بصعوبة، وإن كان باطراد، حتى يتم تأمين الطريق، بشكل كبير على الأقل، للسير نحو الأهداف التي يلتقي عليها الجميع في النهاية، وهي إنهاء القتال في ليبيا، واستعادة الدولة الليبية، الى جانب العمل من اجل الحيلولة دون تحول الأراضي الليبية الى ملجأ، أو موطن، أو حتى معبر لجماعات الإرهاب المسلح، العابر للحدود، بغض النظر عن شكله أو تسميته أو شعاراته أو أصوله، فهي كلها تتعارض مع الإسلام، وتحاول حشره أو حصره، في نطاق ضيق، أو احتكاره وقصر الحديث باسمه على جماعات معينة، تريد القفز على، أو شطب تطور الإنسان والمجتمع، الإسلامي وغيره، خلال الألف والأربعمائة عام الأخيرة. وهو أمر صعب، بل يستحيل، بحكم حركة الحياة والتطور الإنساني، وهو ما ينسحب على المسلمين، كما ينسحب على غيرهم.
وفي ظل حالة التأرجح هذه، بين الأمل والترقب والحذر، تبذل الكثير من الجهود والمساعي، من أجل محاولة التغلب على الخلافات المتبقية، وتوسيع نطاق الاتفاق، ودعم أرضيته، ليكون قادرا على تحمل تبعات ونتائج الانتقال الى مرحلة جديدة في حياة ليبيا، الدولة والمجتمع، بعد أن عاشت فترة شديدة الصعوبة، منذ مقتل العقيد معمر القذافي في 20 أكتوبر عام 2011، وحتى الآن. وفي هذا الإطار فإنه من الأهمية بمكان الإشارة باختصار شديد الى عدد من الجوانب، لعل من أهمها ما يلي:
** أولا: إنه من المعروف، على نطاق واسع، أن ليبيا الشقيقة تكتسب أهمية كبيرة، سواء بحكم موقعها الجغرافي الذي يوفر لها ساحلا طويلا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ومفتوح بالكامل على الأراضي الأوروبية – نحو أربعمائة كيلومتر فقط – بينه وبين أقرب الجزر الإيطالية، أو بحكم أراضيها المنبسطة، والممتدة الى عمق الصحراء الكبرى، وبكثافة سكانية قليلة من ناحية، وبإمكانات نفطية ليست محدودة من ناحية ثانية، وقد أهلها ذلك لتكون مطمعا لجماعات الإرهاب والتكفير، من تنظيمات القاعدة في المغرب العربي، وأنصار الشريعة في مالي، وبوكو حرام في نيجيريا، وصولا إلى «داعش» التي دفعت بكثير من عناصرها وكوادرها وقياداتها الى ليبيا في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد اشتداد ضغط القصف الجوي الروسي، وقصف التحالف الدولي لها، وكذلك عمليات القوات النظامية السورية والقوات العراقية ضدها. وقد ترافق مع ذلك تحول ليبيا في الأشهر الأخيرة الى مركز نشط لشحن آلاف اللاجئين في قوارب الموت عبر مياه البحر المتوسط الى جنوب أوروبا، وعلى نحو غير مسبوق، حيث وصل نحو مليون لاجئ الى أوروبا منذ بداية هذا العام فقط. وأمام هذا الخطر المزدوج، احتضان مزيد من جماعات وتنظيمات الإرهاب، وتصدير اللاجئين، تنبهت الدول الغربية الى أهمية وضرورة حل الأزمة الليبية بأسرع ما يمكن، كسبيل لحماية امنها – أمن أوروبا – والحد من تدفق اللاجئين، ومن بينهم المتسللون من العناصر الإرهابية، إليها.
وبينما استضافت روما ولندن وفاليتا مؤتمرات شاركت فيها عشرات الدول، من أصدقاء ليبيا، وآخرها قبل أيام، فإن الدول المجاورة لليبيا، بما فيها مصر والجزائر وتونس والسودان وتشاد والنيجر ومالي، حرصت على القيام بدور نشط من أجل التعامل مع الخلافات والانقسامات الليبية، التي فتحت المجال واسعا أمام تسلل الكثير من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الى ليبيا، بل وتحولها الى مصدر نشط لتهريب السلاح والعناصر الإرهابية، خاصة إلى مصر والجزائر وتونس. ولم تشأ المغرب، المعنية بالضرورة بما يجري حولها، أن تكون بعيدة عما يحدث في ليبيا، خاصة أن ليبيا إحدى دول مجلس التعاون المغاربي، فاستضافت، وسهلت إمكانية التوصل الى اتفاق بين الفرقاء الليبيين، وهو ما تم في الصخيرات في 17 ديسمبر الجاري.
وفي ضوء ذلك فإنه يمكن القول بأن هناك رغبة إقليمية ودولية في الدفع بالأزمة الليبية على طريق الحل، وهو ما ظهر بوضوح أيضا، في جهود المبعوث الدولي «كوبلر» ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، والذي خلف برنار دينو ليون، وكذلك في تأييد مجلس الأمن الدولي، وبالإجماع، لاتفاق الصخيرات، وذلك في قراره رقم 2259، الذي اصدره مؤخرا، بالإضافة الى تأييد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاستثنائي يوم الأربعاء الماضي للاتفاق. ومعنى ذلك أن هناك توافقا إقليميا ودوليا للحل، وذلك أمر ضروري لدعم أي اتفاق، يتم إبرامه أو التوصل إليه، بين أطراف محلية.
** ثانيا: إنه في الوقت الذي وضع فيه اتفاق الصخيرات أساسا لجمع الفرقاء الليبيين، والتمهيد لإنهاء حالة الانقسام بين مجلس النواب في طبرق، والمؤتمر الوطني في طرابلس، وما يتبع كل منهما من حكومة مؤيدة له، وكذلك التمهيد لاستيعاب الفصائل المتناحرة ضمن قوة الجيش الوطني الليبي، وعلى أساس الدولة الليبية الواحدة، بما في ذلك الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي مصغر برئاسة «فايز السراج» والتمهيد لوضع دستور ليبي جديد خلال فترة انتقالية تمتد لعامين، يتم خلالها استعادة وحدة ليبيا وإعادة بناء مؤسساتها مرة أخرى، وهذه كلها أمور طيبة ومشجعة وتستحق الدعم والمساندة من جانب الجميع، فإنه يبدو أن هناك من يحاول عرقلة ذلك، ربما خوفا على مصالحه الخاصة، وربما خشية أن يخسر مكانه في ظل الانقسام الحالي، وربما مساومة للحصول على مكاسب ما. ومن هنا تحديدا شهدنا التراجع والمعارضة من جانب رئيسي مجلس النواب والمؤتمر الوطني، عقيلة صالح ونوري أبو سهمين، لأسباب وبحجج، تضع على عاتقهما في الواقع مسؤولية كبيرة حيال أبناء الشعب الليبي الشقيق.
جدير بالذكر أن الرجلين التقيا معا في فاليتا عاصمة مالطا قبيل إبرام الاتفاق، كما أنهما التقيا في مسقط، في محاولة للتقريب بينهما، وهو ما أعلنه المؤتمر الوطني الليبي على موقعه الإلكتروني قبل أيام، ومن المعروف أن عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا، كان قد زار مسقط قبل عدة أسابيع، حيث تبذل السلطنة جهودها ومساعيها الحميدة بالنسبة للأشفاء في ليبيا، على أمل التوصل الى اتفاق ينهي الخلافات بينهم. ويظل الأمل في ذلك باقيا، خاصة أن السلطنة لها اتصالاتها مع العديد من الأطراف المعنية بالتطورات في ليبيا.
وإذا كان الدعم والتأييد الإقليمي والدولي لاتفاق الصخيرات أمر حيوي، فإن استمراره يعد أمرا بالغ الأهمية لحمل باقي الأطراف الليبية على الانضمام إليه، بما في ذلك رئيسا مجلس النواب والمؤتمر الوطني. خاصة أن الدخول الى مرحلة التردد أو عدم اليقين أو التشكك في الالتزام باتفاق الصخيرات، قد يشجع على الخروج عليه أو تجاوزه بدعاوي مختلفة، وهو أمر لا يصب في صالح ليبيا ولا الدول المجاورة لها. ونظرا لأن حل الأزمة في ليبيا واستجماع قوى أبنائها سيغلق الطريق أمام التنظيمات الإرهابية، خاصة أن فايز السراج رئيس حكومة الوحدة الوطنية، أخذ يتحدث عن التصدي للتنظيمات الإرهابية وعن دور الجيش الوطني الليبي في هذا المجال، فإنه من غير المستبعد أن تحرص جماعات وتنظيمات إرهابية مختلفة على عرقلة اتفاق الصخيرات بكل السبل الممكنة، بما في ذلك عمليات تفجير، أو إثارة اشتباكات مسلحة بين فصائل مختلفة، أو إثارة الفوضى في مناطق حيوية، وذلك من اجل محاولة إعادة خلط الأوراق مرة أخرى. لذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المسؤولين والشخصيات والقيادات الليبية لدعم اتفاق الصخيرات والخروج به الى حيز التنفيذ العملي لتحقيق مصالح الشعب الليبي الشقيق.
وإذا كانت مصر قد أكدت دعمها للاتفاق وللمؤسسات الليبية ولرئيس حكومة الوحدة الوطنية «فايز السراج» وللجيش والشرطة ومجلس النواب الليبي، فإن تأييد القبائل الليبية للاتفاق، وكذلك التأييد العربي، القوي والحقيقي والمخلص له، سيساعد بالضرورة الأشقاء في ليبيا على استعادة الاستقرار مرة أخرى.

ديسمبر 28, 2015

إنستغرام

Sorry:

- Instagram feed not found.

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats