آخر الأخبار

هل نحن بحاجة إلى وزارة لتطوير التعليم؟

Share Button

مرتضى بن حسن بن علي –
murtadha45@yahoo.com –
لقد جرت محاولات عديدة ، لتطوير التعليم ، ليكون متناغما مع التحديات الكبيرة التي نواجهها ومنسجما مع ما يجري في العالم، من تطورات مستمرة ومذهلة وسريعة ، وذلك من خلال دراسات وتقارير محلية ودولية ومؤتمرات وندوات  وتوصيات وقرارات ومقالات انطلقت بصورة تصاعدية منذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي ، أي على مدى العقود الثلاثة الماضية ، وما زالت مستمرة ، دون أن تحدث تأثيرا مطلوبا وملموسا، على النحو المأمول .
كما ان قضية تطوير التعليم ، احتلت وما زالت جزءا كبيرا ومتقدما من اهتمامات المثقفين ورجال الأعمال . كما كانت تذكر بطريقة واضحة ، عند الاعداد لكل الخطط الخمسية ابتداءً من الخطة الخمسية الأولى (1976-1980) وما لحقتها من الخطط التالية . وحينما نطالع الصحف ونستمع إلى ما يطرح في اللقاءات عبر الإعلام المرئي والمسموع، وما يتداول الآن في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، فان الحديث ينساب بمرارة عن واقع التعليم الراهن ، وهو حديث ينتهي  في الأغلب الأعم،  إلى اعادة التأكيد على ان التعليم الراهن غير قادر على انتاج جيل من الشباب المؤهل علميا وثقافيا ، ليكون قادرا على مواجهة التحديات المتعددة التي نواجهها، أو في القدرة على المنافسة ، في سوق العمل بصوره فعالة، أوالمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
كل ذلك يشير – وربما يؤكد – ان القرارات والمناقشات والتقارير والندوات، لم تصل في عمقها إلى جذور مشاكل النظام التعليمي المتراكمة ، كما لم تحاول دراسة ، ومن ثم مواجهة العوامل التنظيمية والثقافية والبيئية والإدارية التي تعيق مشاريع التطوير. ان الاتفاق على ضرورة  تطوير النظام التعليمي ، لا تتبعه – عادة – نقاشات جدية ، من خلال طرح الأسئلة الجوهرية ، لتشخيص مواطن الخلل وتحديد أسباب تعثر مشاريع التطوير ، اضافة إلى عدم  التطرق ، إلى أسباب وقوف الجهات المسؤولة عن التعليم ، مكتوفة الأيدي ، في مواجهتها، وعدم نجاحها في احلال نظام تعليمي حديث ومتطور باستمرار ، ليكون منسجما مع روح العصر ، وقادرا على إحداث النهضة الحقيقية في مناحي الحياة بمستوياتها المختلفة.
هل صحيح ان بعض الادارات التعليمية لم تكن مدركة لعمق المشاكل التي يواجهها النظام التعليمي ؟ أو لم تطلع على الدراسات الدولية والمحلية المختلفة عن الموضوع ؟ أم أنها كانت تواجه صعوبات في تنفيذ القرارات والتوصيات لسبب ما ، ومنها تلك التي قد تكون مبعثها من داخل النظام التعليمي ؟ ، أم أن الاطارات اللازمة للتنفيذ لم تكن متوفرة او غير مهيأة ؟  أم أن الحلول التي يمكن من خلالها مواجهة الخلل والقصور غير واضحة المعالم او صعبة التنفيذ؟ او لاعتقادها عن وجود حواجز عديدة  من الصعب عبورها لسبب ما ؟ هل يتعلق الأمر بالإدارات وآلياتها أو لعدم الرغبة أو لانعدام القدرة على حسم توجهات الحل ؟ أم أن الأمر متعلق بعدم وجود سياسة وطنية متفق عليها ؟  أو ان الإخفاق مرتبط بالتفكير من داخل الصندوق في الوقت الذي تقتضي فيه الظروف التفكير من خارج الصندوق والاعتماد على حلول ابتكارية جريئة والتفكير بشكل غير تقليدي ؟ هل كانت المشكلة تكمن في الرغبة ان يكون التطور تدريجيا في الوقت الذي كانت تقتضي الظروف ان يكون التطوير حاسما وسريعا بشكل تصاعدي وشامل ؟ أم أن المشكلة تكمن بكبر حجم الوزارة والصعوبات التي تواجهها بالتوفيق بين القيام بالعمل الإداري والتنفيذي من جهة وبين القيام بالعمل التطويري من جهة أخرى ، في وقت واحد ؟ أو أن المشكلة متعلقة بتفضيل الكم على النوع لكون  الكم سهل حسابه؟ هل الصعوبات متعلقة بضعف الإدارات المدرسية أو على عدم وجود جيل جديد من المعلمين ليقوموا بدورهم بشكل أفضل؟  وان المعلم يعمل لساعات اقل عما يجب أن يعمل بها  كما هو الحال في بعض البلدان ، أو أن السنة الدراسية قصيرة مقارنة مع بعض البلدان ؟ أو أن المشكلة متمثلة في ضعف البيئة التعليمية ؟ أو ناتجة لتخلف وضعف المنهج المدرسي ووجود مقاومة ما لتطويره بشكل جذري؟ أو أن هناك أسبابا أخرى يستوجب تشخيصها  بصورة دقيقة، تمهيدا لوضع الحلول الجذرية لتجاوزها؟ أو أن المشكلة تكمن في وجود كل الصعوبات التي أشرنا اليها وأكثر؟
لاشك أن القيادة الحكيمة يهمها جدا أمر تطوير التعليم ولديها وعي وإدراك عميقان، على ضرورة مواجهة التحديات التعليمية  التي يواجها البلد . وجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – يذكرنا في عديد من خطاباته السامية،على ضرورة تطوير التعليم القادر على تأهيل القوة البشرية الوطنية لكي تكون قادرة على المساهمة الفعّالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، و ذلك من خلال الدعم الذي تقدمه الحكومة للمؤسسات التعليمية، إلى درجة يمكن القول أن النهضة المباركة خدمت التعليم اكثر من قدرة التعليم الراهن على خدمة النهضة !.
فكيف يمكن تحويل هذا الاهتمام السامي ، إلى أهداف محددة واضحة المعالم ومدعومة باستراتيجيات وسياسات وخطط واضحة،  لكي يصل  التعليم المراد تطويره وإصلاحه ونحن على وشك الدخول في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين إلى أهدافه ، ويتحمل مسؤولياته لإيجاد أجيال جديدة متعلمة بثقافة العصر وجريئة للتصدي للمشاكل الموجودة ؟ والأهداف والاستراتيجيات والخطط في حوار مستمر بين الأطراف والأحداث والزمن.

ديسمبر 29, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats