آخر الأخبار
لنصنع الإيجابية في عالمنا المتجدد

لنصنع الإيجابية في عالمنا المتجدد

Share Button

د.رجب العويسي –
rajab.2020@hotmail.com –
رحل عام 2015 بكل ما فيه وعسى أن ترحل معه أوجاع المرضى وأنين الجرحى وحنين المشردين وصراخ الثكلى، وتتوقف معه أصوات الرصاص وقاذفات الموت، لن تكون ذكرياتنا فيه إلا بقدر ما تركه للأجيال من بصمات طيبة سيتذكر محاسنها الجميع، وتبقى النقاط السوداء غائمة بسوادها وظلامها لن يكون لها نصيب من محاسن الذكر، وقد وضع الجميع أمام مسؤوليتهم فيما تسببت به أيدي الناس، ولنبدأ صفحة عام جديد لعالم متجدد ينظر لإيجابية الحياة باعتبارها القاسم المشترك بين الإنسانية.
تلك الإيجابية التي خُلقت مع الإنسان لأنها الفطرة الصحيحة في أخلاقيات الإنسان وقيمه التي تحرك مسار العمل وتدير عقارب الزمن.
وصناعة الإيجابية في عالم اليوم ليست ضربا من الخيال، ففرصة وجودها كبيرة ونطاق العمل بها يمكن أن يمتد لكل جوانب حياة الإنسان، ليعيش بسلام واطمئنان، فهي طريقه لعالم ممتدة نجاحاته، شامخة مبادئه، مشتركة قضاياه، بها يبني مجد الحياة، وفي ظلها يطوّر أساليب العيش، ومن خلالها يتفاعل مع نمط التحدي ويؤمن بالمبادرة، ويقيس الأمور في ظل اتزان والتزام وفهم لمقتضيات الحال، لتتحول الإيجابية إلى سلوك إنسان يتعايش مع الاختلاف ويتسامى فوق الخلاف.
لقد أسس العالم المعتدل، إطار عمل يسمح لهذه العلاقات أن تقوى، والشراكات أن تنمو، فالأمم المتحدة وما يتبعها من منظمات دولية سياسية وإنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية وغيرها إنما تستهدف في الأساس بناء روح الشراكة، وتقوية جوانب التناغم بين الأمم، لتتشارك قيادات العالم وشعوبه والسياسيين والأكاديميين ورجال المال والأعمال وعلماء الدين وغيرهم في رسم خريطة حوار الإنسان وتعزيز بنيته المعرفية والفكرية، في إطار توليد بدائل الحل وسيناريوهات العمل في التعامل مع أحداث العالم، وتعزيز بناء الخبرات والاستفادة من المشترك الإنساني، وتعميق دور العلاقات الدولية في تحقيق السلم والتفاهم وتعزيز فرص أكبر للحوار والشراكة، وهي في مجملها مؤشرات واضحة على أن أبواب الإيجابية مفتوحة، وثمرة التفاؤل متاحة تحتاج إلى من يستمتع بها وينظر لقيمتها ويدرك عظمة الدور المطلوب منه، وأن يستثمر المجتمع الدولي في هذه المدخلات لعالم يسوده الوئام وترفرف على شعوبه أجنحة المحبة والسلام.
كما أن مسألة التصالح الإنساني في ظل ما يتميز بها العالم من تقنية الاتصال والإدارة الذكية، فرصة لفتح مناخات أكبر للتعايش بين الثقافات، وتأصيل مفهوم أعمق للخصوصيات والهويات، في مواجهة تحديات الإرهاب والفكر السلبي وقضايا المناخ والبيئة والاحتباس الحراري والقضايا الاجتماعية كالجريمة والمخدرات والإيدز والأمراض الوبائية المختلفة، وما تتطلبه من توظيف الابتكار والتقدم العلمي في تدارس آليات واضحة تُعظّم فرص الاستفادة من المشترك الإنساني في معالجة قضايا العالم ومشكلاته، فإن شعوب العالم اليوم متعطشة لهذه الروح الإيجابية المتناغمة في صياغة عالم متجدد يتعايش مع بعضه ويتبادل فرصا أكبر للتنمية والتطوير في مختلف مجالاته، باعتماده إدارة أخلاقية قيمية متوازنة قائمة على تأصيل قيم الاحترام بين الشعوب وتقدير الخصوصيات، وتوجيه الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، ومراكز البحث والممارسة التعليمية، والخطاب السياسي والديني نحو تعزيز هذا التقارب الإيجابي وقواعد العيش المشترك.
من هنا فإن سياسة السلطنة ومواقفها الواضحة القائمة على مبادئ الإيجابية والحوار وحق الشعوب في تقرير المصير، وسعيها المستمر في معالجة قضايا العالم بحكمة وإنسانية راقية وتغليب لغة الحوار وجسور التواصل والثقة والاحترام، كان لها أثرها الواضح في تعزيز مفهوم الإيجابية، وحضورها الفاعل في المواقف والأحداث التي يمر بها العالم والمنطقة، لقناعتها بأن قيمة المشترك الإنساني في نقل الشعوب إلى مرحلة متقدمة من الوعي والمهنية، وبناء فرص أكبر للتنمية والتطوير، فإن قدرة الحكومات على معالجة قضايا الباحثين عن العمل والتوظيف والمواءمة التعليمية والبناء الفكري السليم للمتعلمين وتعميق المعرفة المتكاملة وإنشاء شراكات اقتصادية متعددة وتيسير الاستفادة من المقومات الطبيعية، والعدالة الاجتماعية والمساواة، كفيلة بتغيير أوضاع العالم وإعادة التوازن الدولي، كما أن تعميق سياسة استدامة التنمية وشموليتها عبر الإيجابية والحوار هي الطريق الأنسب لوقاية الشعوب من هذه المخاطر وتجاوز حالة العداء والسلبية، وتصحيح مسارات العمل الإنساني القادم، إن إيجابيتنا هي ملك أيدينا نصنعها بأنفسنا فلنحافظ عليها في سلوكنا وتقديرنا لذواتنا واحترامنا لبني جنسنا، ولنصنع من إيجابيتنا نُبل الممارسة، ورقي الخطاب وتوازنه، وحكمة التعامل مع المواقف، وتعميق جسور المحبة والسلام، لنترك لأجيالنا ثمرات إنجاز تستحق الإشادة والتقدير والذكر الحسن، وليسجل التاريخ عن عامنا الجديد عالماً متجددا بتسامحه ونجاحاته وإنجازاته وعطائه وحواراته، فهل سيمتلك العالم الجرأة لإيقاف مهزلة تدمير إنجازاته الراقية وحضارته الواعدة؟

ديسمبر 29, 2015

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats