آخر الأخبار

365 موسما للاستهلاك سنويا

Share Button

مصباح قطب –
من المعتاد أن يقال إن هناك مواسم يزداد فيها استهلاك المواطنين للسلع والخدمات وتتحدث الصحف عادة عن كل موسم بصيغة تكاد تكون نمطية فمن قبل قدوم شهر رمضان المبارك بشهرين علي الأقل تبدأ الكتابات تتوالي حول توقعات بارتفاع سعر صرف الدولار نتيجة إقبال المستوردين الشديد علي فتح اعتمادات لتمويل استيراد الياميش ومستلزمات رمضان كما تتحدث الصحف أيضا عن ارتفاعات في الأسعار بسبب كذا وكذا وبالمناسبة فان ثمة رهان فيما يبدو من الصحفيين الذين يكتبون في هذا المجال علي أن ذاكرة القراء ضعيفة إذ لو قام احدهم بجمع نسب الارتفاعات في الأسعار التي توقعتها الصحف علي مدار سنوات ماضية لأصبح من المستحيل تقريبا علي أي مواطن أن يشتري هذه السلع ما يعني أن توقعات رفع الأسعار كانت عشوائية وغير دقيقة. تكتب الصحف أيضا متوقعة تراجع الإقبال علي الشراء هذا العام (أي كل عام ) بسبب الظروف المادية للمستهلكين أو بسبب توجيه الإنفاق الأسري إلى أولويات تخص دخول الدارس لو تصادف إن جاء موسم دخول المدارس مع قدوم شهر رمضان المبارك وتارة تنشر الصحف صورا تبين الإقبال الشديد على شراء الياميش والبلح وأخرى تبين ضعف الإقبال فلا يعود احد يدري ماهو حجم الإقبال الحقيقي مع أن كمية الواردات في النهاية يسهل معرفتها من أجهزة الإحصاء المختلفة وبالتالي تحديد حجم الاستهلاك. تكتب الصحف أيضا عن الأسماء المتوقعة للتمور التي تجيء في العادة متزامنة مع الأحداث وكما رأينا فقد تم تسمية أنواع من التمور بأسماء مثل الشبح والقاعدة ونانسى عجرم وغيرها من الأسماء غالبا ما تخص أسماء مسلسلات رمضان الذي يسبقه أو ممثلين أو سياسيين بحسب الأحداث البارزة في المواسم .
المهم انه وسط كل هذا الصخب يظهر صوت من هنا أو آخر من هناك يدعو إلى أن يكون الشهر الكريم شهر عبادة وتقوى وزهد لا شهر إسراف أو تبذير وقد يؤيد ثالث فيندد بإعلانات المسلسلات المتزاحمة ويقول إن مشاهدة المسلسلات المعروضة تتطلب أن يكون اليوم أربعة أو خمسة أيام وان التخطيط الجهنمي لمنتجي المسلسلات وشركات الإعلانات للاستحواذ علي الصائمين منذ الدقيقة الأولى لانطلاق مدفع الإفطار وآذان المغرب يبعد الجميع عن ما يجب أن يقضوه من وقت في التهجد والعبادة وقراءة القرآن وفعل الخير وهكذا .
ثم يجيء موسم الحج والعمرة فنسمع الكثير عن ارتفاع سعر الريال السعودي وقلة المعروض وشكوى شركات الحج والعمرة من إجراءات هنا أو هناك ومشاكل المعتمرين والعبارات الخ . مواسم أخرى كأن تكون الأعياد الدينية أو القومية المعتادة ولكل عيد نغمته الاستهلاكية وطريق تغطيته في الميديا كما أن لكل عيد نصيبه من المواعظ بضرورة ترشيد الإنفاق وتقليل الواردات وتوفير العملة الصعبة التي تحتاجها البلاد. كل ذلك ألفناه وتعبنا منه و معه لكن هذه الألفة انتجت في النهاية عجز تجاري فادح إذ لا  تغطي الصادرات إلا اقل من 40% من الواردات والأخطر أنها أنتجت مجتمعا اصبح لديه في كل يوم موسما للاستهلاك . تحولت أيام العام كلها إلى مواسم استهلاكية بحجج مختلفة والجديد أيضا أن الحكومة دخلت طرفا في تغذية تلك النزعة الاستهلاكية وذلك علي الرغم من كونها أكبر المتضررين من شيوع الاستهلاك غير الرشيد ولا نقول السفيه في المجتمع .
ومن جهة الاقتصاد السياسي ما اكثر ما تحدث اقتصاديون من زوايا نظر مختلفة عن ضرورة خلق آليات فعالة لدفع المستهلكين إلى الترشيد و تشجيعهم عليها ويقترحون أن يكون لكل شيء تكلفته الحقيقية حتي لا يسيء المستهلكون استخدامه أو استهلاكه ومن ذلك أرغفة الخبر وأسعار الكهرباء والبوتاجاز والمياه والبنزين والسولار،  بحيث تدفع التكلفة المواطن إلى أن يكون سويا في استهلاكه،  وهناك مثل شعبي يعبر عن هذا يقول «ما أدب إلا أدب القرش/‏‏‏ النقود» وقد ثبت عمليا أن في ذلك قدر ليس بالقليل من الصحة فقد قامت الحكومة المصرية بعد تطبيق نظام التموين الجديد «الدعم النقدي» وكذلك منظومة الخبر الجديدة علي بطاقة التموين بالسماح للمواطنين باستبدال ما يتبقى من رصيد الخبر بسلع تموينية بحيث إن الرغيف الذي لم يتم استهلاكه /‏‏‏ شراؤه بالبطاقة يساوي قيمة رغيفين مما جعل المواطنين بدون أي شعور بأي ضيق يرشدون استهلاكهم من الخبر لتوفير نقاط  «العيش»‏‏ الخبز هذه كما يقولون لاستبدالها بسلع تموينية مفيدة لهم .. أي انهم بعد أن كانوا يسرفون في صرف «العيش» لرخص ثمنه ويرمونه كأعلاف للدواجن اصبحوا يتعاملون معه على انه عملة تصرف لهم سلع مفيدة مما وفر لوزارة التموين قدرا كبيرا من  الدقيق الذي كان يهدر وبعد أن كانت الحكومة هي التي تفكر دائما في كيفية سد العجز في أرغفة الخبز اصبح المواطنون هم الذين يفكرون في توفير استهلاكهم من الأرغفة.
بيد أن ثمة من يعارض منهج تحويل الدعم بالكامل الى نقدي مخافة انفجار التضخم ويشير إلى تجارب دولية في هذا الصدد ومن حسن الحظ انه اصبح هنا تقارب معقول بين أهل اليمين وأهل اليسار فيما يتعلق بكيفية إدارة منظومة جديدة للحماية الاجتماعية بعيدا عن أسلوب الدعم العيني الذي ثبت بالفعل انه يسبب هدرا كبيرا فضلا عن استفادة أعداد هائلة من المقتدرين (الذين لا يستحقون الدعم) به كما أن الدعم النقدي يجعل المواطن مسؤولا عن نفسه ويختار ما يناسبه من سلع تموينية بلا وصاية عليه وفى حدود احتياجاته  مما يجعله لا يلوم إلا  نفسه في حالة أي عجز في السلع التموينية الشهرية لديه لا إلى الحكومة ويدقق التفكير في تحديد الكمية المناسبة وأنواعها ويتكيف مع هذا القدر ويرشد استهلاكه.
والي جانب ذلك فان الدعم النقدي حرك ويمكن أن يحرك السوق الداخلية ويساعد على بيع السلع المحلية اكثر من السابق حيث إن معظم السلع الموجودة لدي بقالي/‏‏‏ موزعي التموين هي سلع محلية الصنع مما يشجع المنتج المحلي .
كما اسلفنا فثمة أساليب حكومية برزت مؤخرا قد تشجع الاستهلاك ولا ترشده حيث قامت الحكومة بطرح عدة مبادرات لإنشاء وتنشيط السلاسل التجارية ودفعها إلى تقديم تخفيضات على المواد الغائية ومستلزمات الأسرة. انه لأمر طيب أن يتم العمل على الحد من هوامش الأرباح المرتفعة للغاية في مصر لكن من الواجب أيضا أن يقترن ذلك بحملات ذكية ومدروسة تدعو لتشجيع الإنتاج والابتكار وتوسيع عرض السلع ودعم المنتجين قبل حفز الموزعين …المواطن في مصر- و الحكومة تعلم – له سمعه دولية في مجال إهدار السلع ولذلك يتعين جود أو إيجاد ثقافة مختلفة وضوابط تحكم بيع السلع المخفضة بحيث تجعل المواطنين لا يقبلون علي شراء ما يزيد عن حاجتهم بل وتربي فيهم العقلانية وحسن الاستهلاك. المنافسة في العالم اليوم تدور حول كيفية تعظيم منافع الموارد المتاحة وتحقيق استدامتها فما بالك ومصر تعاني حقيقة من موقف نقدي عصيب حيث لا يغطي احتياطي النقد الأجنبي إلا نحو شهرين ونصف فقط من الواردات ولا يبدو في الأفق أن موارد النقد الأجنبية ستحدث بها زيادة كبيرة إذا فجأة  كما لا يبدو أن الاستثمار الأجنبي والمحلى الخاص سنشط سريعا فما زال هناك على كل الأطراف ما يجب عمله. لم نتطرق هنا إلى الابتداعات الاستهلاكية داخل المؤسسات والمباني الحكومية وما بها من جمعيات خدمات ولجان نقابية… ففي كل جهة حيل شتي لزيادة استهلاك السلع والخدمات عند الموظفين بالنقد أو التقسيط . وفي كل يوم إعلان عن رحلة إلى مصايف أو عن رحلات حج أو عمرة أو عن سلع من بورسعيد أو حجز أراض أو شراء شقق وهكذا مع أن الدخول لا تسمح بكل ذلك، كما أن الإنتاجية ضعيفة، وليس هناك الكثير مما يستحق الموظف أن يكافئ نفسه عليه بمثل هذا الإفراط الاستهلاكي.
بدلا عن المهرجانات اليومية للاستهلاك اجعلوها مهرجانات للتسابق في العمل الجاد والطيب والمبدع ووقتها سيتوفر أوتوماتيكيا الوقت والمال الكافي للعيش في ترف عميق لا إهدار فيه ولا سفه .

mesbahkotb@gmail.com

ديسمبر 30, 2015

إنستغرام

تويتر

  • 49 minutes agoRT @RoyalOmanPolice: الشرطة تضبط كمية من مخدر القات على شاطئ نيابة الشويمية التفاصيل: /t.co/aVZIRtTim8 #أخبار #شرطة_عمان_السلطانية h…
  • 50 minutes agoRT @PACDAOman: تمكن فريق الإنقاذ بإدارة الدفاع المدني والإسعاف #شمال_الباطنة من إخراج شخص أُحتجز في مركبته في نفق مغمور بالمياه بمنطقة فلج…
  • 50 minutes agoRT @RoyalOmanPolice: 13 وافدا بتهمة لعب القمار في قبضة رجال الشرطة التفاصيل: /t.co/mTiEvu0tNa #أخبار #شرطة_عمان_السلطانية
  • 52 minutes agoRT @RoyalOmanPolice: قيادة شرطة محافظة ظفار تنفذ حملة أمنية تسفر عن ضبط (49) مخالفا في صلالة التفاصيل: /t.co/1ZZGSI3E2D #أخبار #شرطة…
Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats