آخر الأخبار

سياسات الغرب .. تحرق أصابع الجميع

Share Button

عماد عريان –
,, يبقى الاعتراف الصريح والعلني للرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مناسبات أخرى بمسؤولية دول الغرب وحلف الاطلنطي عن خطاياها في التعامل مع الأزمة الليبية هو الأكثر تعبيرا وأهمية في تبيان حجم المآسي التي تعاني منها الدول العربية نتيجة السياسات الغربية التي أحرقت بالفعل أصابع الجميع بما فيها الدول الصانعة للمأساة والتي يبدو أنها أدركت مخاطر اللعب بالنار دون حسابات دقيقة،فسارعت إلى التحرك العاجل بحثا عن حلول ناجعة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تطالها شظايا مدمرة بفعل تلك النيران ,,

المخاوف الغربية الواضحة نتيجة إنفجار أزمة اللاجئين ووصولها للأراضي الأوروبية بشكل لم يسبق له مثيل وكذلك تحول الأراضي الليبية إلى منصة إنطلاق للهجرة غير الشرعية ثم وجهة للدواعش وتمدد التنظيم الإرهابي الأشد خطورة في العالم في الوقت الراهن كلها ظواهر خطيرة ولدت مع ما يعرف بـ « الثورة الليبية »على نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 والتي ما كان يمكن لها أن تتم وتكتمل بدون تدخل دول الغرب وحلف الأطلنطي وقوى إقليمية معروفة بالأسم عسكريا ولوجستيا وماليا لإنجاح وتمرير المشروع الغربي في ليبيا،وياعتراف سياسيين وخبراء استراتيجيين وعسكريين أمريكيين وغربيين،أدى ذلك إلى انقسام وتفسخ وانهيار الدولة الليبية وفتح الباب أمام الظواهر الخطيرة التي سبق الإشارة إليها في البداية،وظل الحال على ما هو عليه عدة سنوات حتى شعرت أوروبا أن المخاطر تدق أبوابها بعنف وأن الإرهاب بات على أبواب الاتحاد الأوروبي، فعلى الفور تسارعت الخطى وكثرت المؤتمرات التي تحاول إخراج ليبيا من هذا المأزق الخطير.
وليس أدل على ذلك من تصريحات غربية عديدة ترى في اتفاق الصخيرات طوق نجاة عاجل، فقبل أن يجف حبر الاتفاق قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي إن هذا حدث مهم جداً من أجل السلام في ليبيا،وأنه مازال هناك المزيد من العمل الذي ينبغي القيام به،بينما أكد وزير خارجيته باولو جينتيلوني، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الإيطالي أن إيطاليا مستعدة لتقديم مساهمتها في ليبيا،والشيء نفسه ينطبق على البلدان الأخرى في الاتحاد الأوروبي،وأضاف أن ما تحقق هو خطوة أولى وحاسمة، ومستقبل ليبيا الآن في أيدي الليبيين ونحن نعول عليهم،موجهاً الشكر للمبعوث الأممي مارتن كوبلر على جهوده.
وفي هذا السياق أيضا قال كوبلر نفسه إن «الاتفاق السياسي الذي وقع يطوي صفحة الانقسام والعنف، ويرسي مجموعة واحدة من المؤسسات ذات الشرعية في ليبيا،وهو ما يمهد لبدء المرحلة الثانية للعملية الانتقالية من أجل وضع ليبيا على سكة الاستقرار، وأكد أن جميع الأطراف قدمت تضحيات لبلوغ الاتفاق السياسي،معتبرا أنه «يجب أن يبقى الباب مفتوحا أمام الذين لم ينخرطوا في هذا الاتفاق» بحسب قوله. وحدد كوبلر أربع أولويات تواجه حكومة التوافق الوطني التي أفرزها الاتفاق الليبي،وهي معالجة الوضع الأمني الصعب في الدولة،وإرساء حوار وطني يشمل الجميع، ومواجهة «تنظيم داعش» وباقي التنظيمات الإرهابية، وإيلاء اهتمام خاص بمدينة بنغازي ومناطق جنوب ليبيا. وأكد المسؤول الأممي أن دعم المجتمع الدولي للحكومة الجديدة في ليبيا سيستمر، وسيكون منصبا على مجموعة واحدة من المؤسسات ذات الشرعية في ليبيا. ووصف التوقيع على اتفاق الصخيرات بأنه «نهاية لمسار الحوار وبداية عمل شاق لبناء ليبيا»، ولذلك دعا الذين يرفضون التوقيع إلى دعمه من أجل المساعدة على بناء ليبيا لأن ذلك يتطلب مشاركة الجميع.
ومن جانبه قال المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا برناردينو ليون إن اتفاق المصالحة بين الأطراف الليبية الذي وقع برعاية الأمم المتحدة يمثل نموذجا لبلدان أخرى تعيش صراعات مثل سوريا والعراق،وأوضح أن أحد الجوانب المهمة لهذه الاتفاقية هو كونها تفرض على أطراف الحوار السياسي العمل سويا لإعادة بناء ليبيا،ورأى أن تحقيق مشروع مشترك يهدف الى إعادة إعمار بلد ما يتطلب الذهاب إلى أبعد من اعتماد دستور أو إجراء انتخابات وان الاتفاق يقدم لليبيين طريقا بديلا لضمان انتقال سلس على أساس توافق بين الأطراف التي يتعين عليها تنظيم الانتخابات وتشكيل الحكومة، كما عبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن ترحيبه بالاتفاق الذي اعتبره تتويجًا للجهود الدبلوماسية المبذولة منذ عام. وقال: إن الأولوية الآن باتت في تنفيذ الاتفاق وتشكيل حكومة وحدة وطنية في أقرب وقت برئاسة فايز السراج مقرها طرابلس باعتبار ذلك السبيل الوحيد للتصدي للإرهاب وعمليات الإتجار غير الشرعي التي تهدد أمن المنطقة وأوروبا.
لعل في التصريحات السابقة ما يكشف بوضوح عن حجم الانشغال الغربي بالتطورات الجارية في ليبيا ومدى تلهف الدول الأوروبية على اتفاق الصخيرات على أمل إعادة الاستقرار لليبيا، ليس هذا فحسب ولكن هناك موقفا دوليا اتخذ بشأن وقف حالة التدهور في ليبيا، وهو ما جسده انعقاد المؤتمر الدولى بشأنها في العاصمة الإيطالية – روما – قبل أيام قصيرة من التوقيع على الاتفاق بالصخيرات شارك فيه وزراء خارجية الدول الكبرى،إلى جانب الدول الإقليمية المعنية بالأزمة، ما يؤشر إلى أنه لن يكون بمقدور أي طرف داخلي أن يتلاعب بمصير الاتفاق، وإلا سيتعرض للعقاب الدولي ، وهو ما هددت به الأمم المتحدة الراعية الأولى له إذا ما عرقل طرف خطوات تطبيقه على الأرض،والأمر نفسه سينطبق على الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني إذا حاول أن يعيق مساره. كما دعت الأطراف الدولية التي شاركت في الاجتماع القوى المتنازعة على السلطة إلى توقيع اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا والالتزام بتطبيق بنوده.
وقال المجتمعون في بيان عقب الاجتماع : إن الاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة وجاء بعد مفاوضات استمرت أربع سنوات،هو الأساس الشرعي الوحيد الذي يرعى مصالح ليبيا ويضمن أمنها واستقرارها،مضيفين أنه يمثل أيضا معظم الليبيين. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي ترأس الاجتماع مع نظيره الإيطالي بابلو جنتيلوني، إن عقد الاجتماع يعكس حجم الدعم الدولي لليبيا الموحدة والمستقرة والآمنة. وحث كيري قادة الأحزاب السياسية الليبية على اعتماد خطة الأمم المتحدة لإنقاذ بلادهم من الأزمة السياسية ولقطع الطريق أمام محاولات تنظيم داعش لتحقيق المزيد من المكاسب على أرض الواقع.
ولم يكن ذلك الاجتماع الدولي الوحيد الذي يعقد في سبيل فرض اتفاق الصخيرات، فقد استضافت العاصمة البريطانية لندن مؤتمر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،والذي تعهد فيه كبار المسؤولين بدعم حكومة الوفاق الوطني. وشارك في المؤتمر الذي ترأسته بريطانيا وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أربعون دولة ووكالات الأمم المتحدة وهيئات دولية إلى جانب عدد من الخبراء الليبيين المستقلين. وحث وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توباياس إلوود في مستهل الاجتماع على تشكيل الحكومة الليبية سريعا،وعرض تقديم المساعدة لها. وقال إن حضور هذا العدد الكبير من الدول والوكالات للاجتماع إنما يعكس مدى عمق واتساع الالتزام الدولي بمساعدة الحكومة الليبية الجديدة. داعيا كافة الأطراف الليبية إلى الموافقة فورا على التسوية السياسية التي كافحوا كثيرا لأجلها والتي ينص عليها الاتفاق السياسي لكي تتمكن ليبيا من بدء مهمة إعادة بناء مؤسسات فعالة وتوفير الأمن والخدمات التي يحتاجها الشعب الليبي.
وكذلك لم تدخر الأمم المتحدة جهدا على النهج ذاته، فعقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اجتماعاً رفيع المستوى حول ليبيا في نيويورك بحضور وفد من أعضاء الحوار السياسي الليبي. وأعرب المشاركون عن الدعم القوي للاتفاق السياسي الليبي الذي تم إنجازه وأشاروا إلى أن هذا هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الحالي وبدء العملية الصعبة المتمثلة في بناء دولة ليبية ديمقراطية وحديثة ذات مؤسسات قوية تقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وأكدوا من جديد معارضتهم القوية لأي حل عسكري أو أحادي الجانب للنزاع.
هذا فقط مجرد جانب من الأجواء الدولية التي سبقت توقيع اتفاق الصخيرات،ولعل لهذا السرد الإخباري المطول أهميته في توضيح طبيعة الدور الدولي في صياغة وفرض اتفاق الصخيرات،وليس في هذا ما يزعج لأن الأطراف الليبية كانت بالفعل في أمس الحاجة لصياغة اتفاق يقود إلى عملية سياسية شاملة تنهي الأوضاع المتدهورة في ليبيا،حتى ولو كانت المأساة فيها هي صناعة خارجية بالكامل،إلا أن ما يزعج في هذا المشهد حقا هو الدوافع والنوايا، فبينما يبحث الفرقاء الليبيون عن تسوية تنهي الانقسام وتطبع الأوضاع السياسية والأمنية وبالتالي تسهل عملية مواجهة الميليشيات المسلحة والمجموعات الإرهابية تحت مظلة وحدوية،إلا أن الأولويات والنوايا الغربية تختلف عن ذلك إلى حد كبير حيث تضع في المقدمة محاربة داعش والحد من تدفق اللاجئين ومحاربة الهجرة غير الشرعية وكلها أهداف تضع اتفاق الصخيرات في مهب الريح وتؤكد أن السياسات الغربية التي تنطلق من دوافع أنانية محضة تحرق بالفعل أصابع الجميع .

ديسمبر 30, 2015

إنستغرام

Sorry:

- Instagram feed not found.

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats